قصيدة · المتقارب · مدح

سترن المحاسن إلا العيونا

الأرجاني·العصر الأندلسي·92 بيتًا
1سَتَرْنَ المحاسنَ إلاّ العُيوناكما يَشْهَدُ المَعْرَكَ الدّارِعونا
2سَللْنَ سيوفاً ولاقَيْنَنافلا تَسألِ اليومَ ماذا لَقينا
3كَسرْنَ الجُفونَ ولولا الرِّضابحُكْمِ الغرامِ كَسرْنا الجُفونا
4وحَسْبُ الشَّهيدِ سُروراً بأَنْيُعايِنَ حُوراً مع القَتْل عِينا
5أفي كُلِّ يَومٍ هوىً مُعْرِضٌيَشُبُّ لنا الحسْنُ حرباً زَبونا
6أعَيْنيَّ بَعْدَ زِيالِ الخليطِأعِينا على ما أُلاقى أَعِينا
7وكنّا تركْنا غداةَ الوَداع كُلَّ فؤادٍ بدَيْنٍ رَهينا
8فلمّا أُتيحَ لنا مَوعِدٌيُعلِّلنَا ذِكْرُه ما بَقِينا
9قَضينا دُيونَ الهوَى كُلَّهاسوى أنّنا ما فَككْنا الرُّهونا
10فَرُحْنا وقد كَمِدَ الحاسدونلما يَعْلَمونَ وما يَجْهلونا
11ولا عَيْبَ فينا سوى أنّناعَففْنا وظَنَّ الغَيورُ الظُّنونا
12عُهودٌ تَقضَّتْ وما خلّفَتْسوى أنْ نَذُمَّ الزَّمانَ الخَؤونا
13وكم قد جَرَرتُ ذيولَ الصِّباوجُنَّ العواذلُ منّي جُنونا
14وحُبْلَى من الزَّنْج قد أضمَرَتْمن الرُّومِ في البَطْنِ منها جَنينا
15قَطعتُ دُجاها ببَدرٍ يَعُدُّمن البَدْرِ قَدْرَ اللّيالي سِنينا
16ولا عَيْبَ فيه سوى أنّهإذا النّاسُ مَدُّوا إليه العُيونا
17يَظُنُّ خيالاتِ أهدابِهاعِذاراً على خَدّه النّاظرونا
18تُميتُ وتُحْيي الفتَى نَظْرتَاهُكنفْختَيِ الصُّورِ للعاشِقينا
19يَكُمُّ أقاحِيَهُ في الشَّقيقِفَيفتُقُه الدَّلُّ حتّى يَبينا
20وقبلَ ثناياهُ والثّغْرِ مِنْهُ لم نَرَ مَنْ خَطَّ في الميمِ سِينا
21لقَلْبي بَلابلُ تأْوي القُدودَحَكتْها بلابلُ تأْوي الغُصونا
22غُصونٌ قَدِ اتَّخذَتْ فَوْقَهُنْنَ منّا طُيورُ القلوبِ الوُكونا
23وحاجَةُ نَفْسٍ رَحلْنا لهامَطايا نُدارِسُهُنَّ الحَنينا
24ألِفْنا لها قَلِقاتِ البُرَىوعِفْنا لها شَرِقاتِ البُرينا
25وكلُّ أناةٍ تُجيلُ الوِشاحَلكلّ وآةٍ تُجيلُ الوَضينا
26هَجْرتُ الملاحَ وجُزْتُ المِراحَوماذا أُرجّي منَ الغادرينا
27وما ملك الدّهرُ قَطُّ الوفاءَفمِن أين يُورِثُه للبنينا
28وقد كُنتُ قِدْماً مُعنَّى الفؤادِأُوالي جَواداً وأهْوَى ضَنينا
29فلمّا خلَصتُ نجِيَّ العُلاوأقصرَ عن عذْليَ العاذِلونا
30حلَفتُ على مَسْحةٍ للسّحابفعزَّتْ فقال ليَ القائلونا
31إذا ما لثَمْتَ يَمينَ الوزيرِسمَوْتَ فأبرَرْتَ تلكَ اليَمينا
32إلى شَرَفِ الدّينِ تِرْبِ العُلاأثَرْتُ منَ العيسِ حَرْفاً أمونا
33ولو بِعتُ ساعةَ لُقيانهبدهْرٍ سواهُ لكُنْتُ الغَبينا
34كريمٌ مدائحُنا الغُرُّ فيهولكنْ صنائعُه الغُرُّ فينا
35تَرَى للعُفاةِ بأبوابهمَطيّاً مُناخاً وخَيلاً صُفونا
36مَعينُ النَّدى ما تَرى من فتىًيُعِدُّ رِشاءً عليه مُعينا
37وشمسٌ غدا بُرْجَهُ نَفْسُهتَرَى بُردَه أُفْقَهُ والعرينا
38تَغيمُ إذا شاء أقلامُهبجَوْنٍ فَتُمْطُرُ للآمِلينا
39فَيعتقدُ البحرُ أنْ قد حكاهُإذا بَعثَ السُّحْبَ للخَلْقِ جُونا
40غدَتْ مُذْ غدا وهْو صَدر العُلاصُدورٌ بهِ لقلوبٍ سُجونا
41وآلَى به النَّصرُ لا خانَهفلم يَخْشَ في موقفٍ أنْ يَخونا
42ولم يَعتمدْ بأبيهِ اليَمينَ إلاّ ليُومِنَنا أنْ يَمينا
43إذا سَدَّد الرُّمحَ يومَ الوغَىوقد صقَلَ البِشْرُ منه الجَبينا
44فكُلٌّ على خَدِّه في الثّرىيَخِرُّ له طائعاً أو طَعينا
45أأعداءه حاذِروا حِلْمَهفقد تَخِذَ المَوتَ فيه كَمينا
46ولا تأْمنوا لِينَ أخلاقِهفشدّةُ بأْسِ القنا أنْ تَلينا
47هو الطَّودُ حِلْماً ولكنْ تَرىلنارِ الحفيظةِ فيه كُمونا
48كذا الفَلكُ المُعْتلي كُلُّهحَراكٌ وتَحسَبُ فيه سُكونا
49ألا يا كلوءَ اللّيالي لِماأُذيلَ من المُلْكِ حتّى تَصونا
50بكَ الأنجمُ الزُّهْرُ في أنَّهُنَّيَبعْنَ الكَرى بالعُلا يَقْتَدينا
51ومن شَرَفِ اسْمك أنّ الهلالَتَقوَّسَ حتّى حكَى منه نونا
52إذا طالبَ الرَأْيَ منكَ الزَّمانَ بالشّيء كان القَضاءُ الضّمينا
53إذا ما الملوكُ اتّقَوا بالدُّروعِمن الخوفِ أو بالحصونِ المَنونا
54فلم تَرْضَ غيرَ السُّيوفِ الدُّروعَولم تَرْضَ غيرَ الجيادِ الحُصونا
55ليَهْنِكَ أنّ مُغيثَ الأنامِغدا لك بالوُدِّ غَيْثاً هَتونا
56وقبلَ المُغيثِ أبوه الغِياثُتَبوّأْتَ منه المكانَ المَكينا
57فَورِّثهُ منك أُخْرى الزّمانِ نُصحاً مُبيناً ورأْيَاً مَتينا
58وأوّلُ آثارِكَ الباهراتِ واحدةٌ تُرغِمُ الكاشِحينا
59مَنالُ الخلافةِ والمُلْكِ منكإعادةُ ظَنٍّ صفاءً بقينا
60وبالأمسِ أقْرَحْتَ شأنَ الحسودِبأنّك أصلحْتَ تلك الشُّؤونا
61على حينَ أعضلَ داءُ العراقوكان الَّذي لم تَخَفْ أنْ يكونا
62أتَوْها فسالَتْ مياهُ الحديدِإلى أنْ أشَرْتَ فعادتْ أُجونا
63وقد كان خطْباً أشابَ القُرونَولولاك كان أبادَ القُرونا
64وبين الإمام ومَوْلَى الأنامِأَنْ فَتَن المُلْكَ قومٌ فُتونا
65فمِنْ قبلُ بينَ نَبِيِّيْ هُدىًجنَى السّامرِيُّ خصاماً مُبِينا
66وكلٌّ له العُذْرُ فيما أتَىكذلكَ يَعتقدُ المُؤْمنونا
67حروبٌ جَلتْ صَدأَ الدَّولتَيْنِكأنّ الصّوارمَ كانتْ قُيونا
68وما كان ثَمَّ شجارُ القلوبِوإن كان فيه شِجارُ القُنينا
69ولكنْ تمَخّضُ تلك الهَناتُليَنْتِجْنَ يَوماً على المارِقينا
70فمَنْ مُبِلغٌ لي مليكَ الوَرىمَقالاً يُقرَّطُه السّامِعونا
71أسلطانَنا أيَّ ذي رأفةٍتَخيَّركَ اللهُ للمسلِمينا
72خُلِقْتَ عقيداً لتاجِ العَلاءِ ظَهْرِ آدمَ إذ كان طينا
73كأنّ ملائكةَ اللهِ فيهرأوكَ فخَرُّوا له ساجِدينا
74وقالوا يَميناً لهذا الَّذيتُعِدُّ الخلافةُ منه يَمينا
75نظَرْنا على أنّه طالماعَهِدْنا السّلاطينَ مُستَوْزِرينا
76ومثْلُ اخْتيارِكَ للصّلبِ المُؤيّدِ ما عَهِدَ العاهِدونا
77مَلِيَّ بإعْمالِه فِكْرتَيْن يُرضيكَ ما شئْتَ دُنيا ودِينا
78جَمعْتَ المَعانيَ في لَفْظةٍوقد رُمْتَ عن قَدْرِه أن تَبينا
79فأقْرأْتَهُ آيةَ الإصْطِفاءوقُلتَ غدوْتَ مكيناً أمينا
80فشَّبْهتَه بالنّبْيِّ الّذيتَوزَّرَ في مصْرَ للمَلْكِ حِينا
81ومَعْناهُ فارْعَ لنا ما رَعاهُوكنْ مثْلَه بامْتثالٍ قَمينا
82وكانَ هُوَ الطّالبَ الشُّغْلَ منهفحسْبُك أنّا لكَ الطّالِبونا
83وهل أنتَ أيضاً سوى صاحبنَعُدُّكَ للمُلْكِ حصْناً حَصينا
84أخو مَنْظَرٍ وأخو مَخْبَرٍيُسهْلُ يُمْنُكَ عنّا الحُزونا
85فوَجْهُكَ يُعطي البِلادِ السّناءَورأيُك يَكفي العِبادَ السِّنينا
86ألا فابْقَيا ما حدَتْ بالمطيّحُداةٌ وحَجّوا صَفاً أو حَجونا
87فنِعْمَ الوزيرُ اتّخذْتَ الوزيرَونِعْمَ القرينُ ارتضَيْتَ القَرينا
88عليمٌ بأخبارِ كُلِّ القُرونِوأخْبارُه نُزَهُ الدّارِسينا
89كأنّ الفَتى عاش عُمْرَ الزَّمانِوعاشرَ أهليهِ مُسْتَجْمعينا
90إذا ما دَرى قَصَصَ الذّاهبِينَوجادَ لِيُذْكَرَ في الغابِرينا
91فصوَّرَ هذا له الأَوّلِينَوَصَوَّرَهُ ذاك للآخِرينا
92فمَنْ يكُ عِلْمٌ وجودٌ لهفقد عاشَ عُمْرَ الوَرى أجْمَعِينا