1سرَت سَحَراً والنجمُ للغرب مائلُوَلَونُ الدُجى من رَهبة الصُبح حائلُ
2وَقَد همَّتِ الظَلماءُ في الأُفق بالسُرىكَما همَّ بالسَير الخَليط المزايلُ
3كأَنَّ النجومَ الزُهرَ عيسٌ نوافرٌكأَنَّ الدجى ركبٌ من الزِنج قافِلُ
4كأَنَّ الثريّا إذ تَجَلَّت خواتِمٌتحلَّت بها من كفِّ خودٍ أَنامِلُ
5كأَنَّ سهيلاً للنُجوم مُراقِبٌكأَنَّ السُهى صَبٌّ من العشق ناحلُ
6كأَنَّ عَريَّ الأفق بيداءَ سملقٌكأَنَّ مَبادي الصُبح فيه مَناهِلُ
7فوافَت يباريها الصَباحُ مماثلاوَهَل يَستَوي مثلين حالٍ وعاطلُ
8عجبتُ لمسراها وقد حالَ دونَهاشعوبٌ تَسامى للعُلى وَقبائِلُ
9وشيمَت لديها مرهفاتٌ بواترٌوهُزَّت عليها مُشرعاتٌ ذَوابلُ
10كَسا الجوَّ منها نفحةٌ عنبريَّةٌفنمَّت بريّاها الصَبا والشَمائِلُ
11مهاةٌ لها في كُلِّ قَلبٍ مراتعٌوَبَدر في كُلِّ قَلبٍ منازلُ
12تبدَّت فَقُلتُ الصبحُ أَبيضُ ساطعٌوَماسَت فَقُلتُ الغصنُ أَخضَرُ مائِلُ
13تكنَّفها أَترابُها فكأَنَّماهيَ البَدرُ بين الأَنجم الزُهر ماثلُ
14عليهنّ من ضوءِ الصَباح براقعٌوَمن غَسق اللَيل البَهيم غَلائِلُ
15فَما راعَني إِلّا سَلامُ وداعِهاوأَدمعُها في وجنتيها هواملُ
16وَقامَت لضمّي والحليُّ مُرِنَّةٌوقد صُمَّ منها قُلبُها والخَلاخلُ
17هناك اِلتَوَينا للعناق كما اِلتَوىقضيبانِ في رَوضٍ وريق وذابلُ
18وَراحَت تَهادى في خُطاها تأَوُّداًكَما يَتَهادى الشاربُ المُتَمايلُ
19فَلِلَّهِ وَصلٌ ما أَقلَّ زمانَهكذلك أَزمانُ الوصال قَلائِلُ