الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · قصيدة عامة

صرحت عن طوية الأصدقاء

ابن الرومي·العصر العباسي·151 بيتًا
1صرَّحتْ عن طَويّة الأصدقاءِواضحاتُ التجريب والابتلاءِ
2وأبى المخْضُ أنْ يُكَشِّفَ إلاعن صريحٍ مهذَّبٍ أو غُثَاءِ
3ليس للمُضْمَرِ الدخيل من الصَّاحب غير التَّكْشيف والاجتلاءِ
4وخَبيءُ الفؤاد يعلمه العاقلُ قبلَ السماع بالإيماءِ
5ولهذا اكتفى البليغُ من الإســهاب فيما يريد بالإيحاءِ
6وظنونُ الذكيِّ أَنْفذ في الحقــقِ سهاماً من رؤية الأغبياءِ
7وإذا كنت لا تُؤَثِّل إلادرهماً جائزاً على البُصراءِ
8وكذا لستَ تعرفُ الشيء إلابعد فحصٍ من أمره وابتلاءِ
9وهما يُمْتعان وقتاً من الدهــر ويُفنيهما وشيكُ المَضاءِ
10فالصديق المأمون للزمن الفادح والمرتجى لدى البُرَحاءِ
11والذي أنت وهْو في جوهر النفْــس جميعاً مِن تربة وهواءِ
12وكماءٍ مزجتَه بمُدامٍفاستقرّا تَجَنُّساً في وعاءِ
13لم يكن فيهما من الفضل إلافاصلاتُ الألقاب والأسماءِ
14ثم شيءٌ عرفْتَهُ بالتَّجَاريب وأخلصتَه بكشف الغطاءِ
15إنما تُبْرز الجوَاهِرُ ما فيها إذا ما أَمَعْتها بالصِّلاءِ
16لا يَغُرَّنَّكَ المُماذِقُ بالظاهر في حال مدة الالتقاءِ
17من كلام يُوشَى بمدح جميلٍوحديثٍ كالقهوة الصَّهباءِ
18ويمينٍ كَعَطِّكَ البُرْدَ لا تنْــظر في سُقمها وفي الإبراءِ
19عبْدُ عَيْن فإن تغَيَّبْتَ عنهأَكَل اللحم وارتعى في الدماءِ
20وإذا ما أردته لقتيلٍلحق الوُدُّ منه بالعَنْقاءِ
21ولقد قال سَيِّدٌ من أُولي الفضــل ومن سِرِّ صفوة الأصفياءِ
22ليس أهلُ العراق لي بصحابٍإنْ هُمُ جانبوا طريقَ الوفاءِ
23إنما صاحبي المُشارك في القُلــل وذو البذل والندى والحياءِ
24لا يلَهِّيهِ عنه خفضٌ ولا ينساه عند المُرْبَدَّةِ الشَّوْهَاءِ
25مَالُهُ كَنْزُهُ إذا خَفَتَ الغيثُ وضاقت خلائق السُّمَحاءِ
26وانتفى الشيخ من بنيه ولم تعــطف على بَكْرِهَا أعفُّ النساءِ
27حكمةٌ ما ورثتُها عن حكيمٍفيلسوفٍ من عِتْرة الأنبياءِ
28ليس شيء يُفيدُه المرء في الدهــر على حين فقره والثراءِ
29هو خيرٌ من صاحبٍ ورفيقٍمُسْعِدٍ في الجَليَّةِ البَهْماءِ
30ليس بين الصديق والنفس فرقٌعند تحصيل قسمة الأشياءِ
31يَا سَمِيَّ الوصيِّ يا شِقَّ نفسيوأخي في الملمَّة النَّكراءِ
32يا أخاً حَلَّ في المكارم والسؤْدَدِ أعلى مَحَلِّ أهل السَّناءِ
33لم يُقَصِّرْ به اعتيادٌ ولم يقــعد بِه مولدٌ عن استعلاءِ
34وَلَهُ بَعْدُ مِنْ مآثره الزُّهْرِ خِلالٌ تُرْبي على الحصباءِ
35عَجَمَ الدَّهْرُ خلْفَتَيْن وسوَّىبين حالَيْ رخائه والبلاءِ
36كرمُ الخِيْم والنِّجَارِ وتيكُمْشيمَةٌ شارفٌ من النبلاءِ
37وبيانٌ كأنه خرَزُ الناظم في جيد طَفْلةٍ غيداءِ
38وطباعٌ أرقُّ من ظُبَةِ السيف وأمضى من رِيقة الرقشاءِ
39تتراءى له العيون فتلقاه نِقاباً بدائها والدواءِ
40فيصلٌ للأمور يأتي المعاليبارتقاء فيها وحُسْن اهتداءِ
41وغريمٌ أمضى من الأجل الحتْــم عصيمٌ بأُربَةٍ بَزْلاءِ
42وهو إلفُ الحجا وتِرْبُ المساعيوعَقيدُ الندى وحِلف البهاءِ
43وهو بعلٌ للمكرمات فما ينــفكُّ بين العَوَان والعذارءِ
44حافظٌ للصديق إن زَلَّت النعْــلُ به أو هوى عن العَلياءِ
45وجوادٌ عليه بالمال والنفــس وبذلِ العَقيلة الوَفْراءِ
46لا يُؤاتي على اقْتسَارٍ وَلا ينــهَضُ إلا بالعزة القعساءِ
47غير أنَّ الزمان أقْصدَنِي فيــه بسهمَيْ تفرُّقٍ وانْتئَاءِ
48لا أراه إلا على شَحَطِ الدار وإما عن مدة شَقَّاءِ
49فإذا ما رأيْتُهُ فكأنيبين أثناء روضةٍ مَرْجاءِ
50يتجلَّى عن نَاظِرَيَّ عَشَا الجَهْــل بألفاظه العذَابِ الطِّرَاءِ
51وأحاديثَ لو دَعَوْتَ بها الأعْصَمَ لَبَّى من حسن ذاك الدعاءِ
52طِبْتَ خِلّاً فاسلمْ على نَكد الدهر وعش آمناً من الأَسْواءِ
53لا رُزئْنَاكَ عَاتباً طلب العُتــبَى بِإعْفَا مَعَاتِب الأُدَبَاءِ
54بكلام لو أن للدهر سمعاًمالَ من حسنه إلى الإصغاءِ
55ولوَ اَنّ البحارَ يُقذَفُ فيهامنه حرفٌ ما أَجَّ طعم الماءِ
56وهْو أمضى من السيوف إذا هُززَتْ وأَوحَى من مُبْرَمَاتِ القَضاءِ
57وهْو يَشفي الصدور من جنَف الحقد ويُغْضي من مقلة زرقاءِ
58يكْتَسِي مُنشدوه منه رداءًذا جمال أكرِمْ به من رداءِ
59لا تَعَايَى به الرواةُ ولم يُسْــلِمْهُ مَسْمُوعُه إلى استثناءِ
60ليس بالمُعْمِل الهَجين ولا الوَحْــشِيِّ ذي العُنْجُهيَّةِ العَثْوَاءِ
61بل هو الباردُ الزُّلالُ إذا وافق من صائم حلول عَشاءِ
62تَخْلُقُ الأرضُ وهو غضٌّ جديدٌفَلكيٌّ من عنصر الجوزاءِ
63عَتْبُ إلْفٍ أرقُّ من كَلِم الأممِ وإن كان من ذرى خَلْقاءِ
64إن يَكُنْ عَنَّ مِنْ أخيك فَعَالٌجارَ فيه عن مذهب الأوفياءِ
65جَلَّ في مثله العتابُ وعَالَىأن يُوَازَى بزَلَّةِ العلماءِ
66فَبِحقٍّ أقول عَمَّرَكَ اللَّــه طويلاً في رِفْعَةٍ وعلاءِ
67ولَكَ القولُ لا لنا ولك التَّسْــليمُ منَّا لمذهب الحكماءِ
68إن خيراً من التَّقَصِّي على الخِلــلِ سَماحٌ في الأخذ والإعطاءِ
69واغتِفارٌ لهفوةٍ إنْ ألمَّتواطِّرَاحُ التفسير والانتفاءِ
70ليس في كل زلَّةٍ يسع العذْرُ وفي ضِيقهِ انتكَاسُ الإخاءِ
71ما رأيتُ المِراء يوجِبُ إلافُرقةً ما اعتمدتَ طول المراءِ
72وعَرُوسٍ قد جُهِّزتْ بطلاقٍعاتبتْ في وَليدَةٍ شَنْآءِ
73إن طول العتاب يَزْدرِعُ البغــضاءَ في قلب كَاره البَغْضاءِ
74لم أقل ذا لأَنْ عَتبْتُ ولكنشجرُ العَتْبِ مُثْمرٌ للجفاءِ
75ليس كلُّ الإخوان يجمع ما يُرْضيكَ من كل خلَّةٍ حسناءِ
76فيه ما في الرجال من خَلَّةٍ تُحْــمدُ يوماً وخَلَّةٍ سَوآءِ
77أيُّ خلٍّ تراه كالذهب الأحمر أو كالوذِيلة الزهراءِ
78أين من يحفظ الصديقَ بظَهْرِ الــغيب من سوء قِرفة الأعداءِ
79فات هذا فلن تراه يد الدَهر فَأنْعِمْ في إثْره بالبكاءِ
80مثلاً ما ضَرْبتُه لك فاسمعوتَثَبَّتْ جُزيتَ خيرَ الجزاءِ
81كلُّ شيء بالحس يُعرف أو بالــسَمع أو بالأدلَّة الفُصحاءِ
82فله موضعٌ وفيه طَباخٌلبلاغٍ ذي مدة وانقضاءِ
83ولكل من الأخلاء حالٌهوَ فيها كفءٌ من الأكفاءِ
84أي شيء أجلُّ قدراً من السيــفِ ليوم الكريهة العزَّاء
85فأبِنْ لي هل يصلح السيفُ في العززَاءِ إلا للضربةِ الرَّعلاءِ
86والوَشيجُ الخَطِّيُّ وهو رِشاءُ الــموتِ يومَ الزلزال والبأساءِ
87هل تراه يُراد في حومة المأقِطِ إلا للطعنة النجلاءِ
88فكذاك الصديقُ يصلح للساعة دون الإصباح والإمساءِ
89فتمسَّكْ به ولا تَدَعنْهُفتراه خَصماً من الخُصماءِ
90وهما يُذْخران للحال لا الإحْــوال بين الفؤاد والأحشاءِ
91وصغار الأمور رِدْفٌ لذي الرُّتبة منها والفخرِ والكبرياءِ
92وملوكُ الأنام قد أحوج اللَّــهُ عُرا ملكها إلى الدَّهماءِ
93ولوَ اَنَّ الملوكَ أفردها اللَّــه من التابعين والوُزَعاءِ
94لَبدتْ خَلَّةٌ وثُلَّثْ عُروشــواسْتوت بالأخِسَّة الوُضعاءِ
95ولَمَا كان بين أكمل خلق الــلاهِ فرقٌ وبين أهل الغباءِ
96حَلقُ الدرعِ ليس يُمسكُ منهاسَرْدها غيرُ شكَّة الحِرباءِ
97ولهذا الإنسانِ قد سخَّر الرحمنُ ما بين أرضه والسماءِ
98وبحَسْب النعماءِ يُطَّلَبُ الشكــرُ كِفاءً لواهب النعماءِ
99ثم لم يُخْلِهِ من النقص والحاجة والعجز قِسمةً بالسَّواءِ
100ليكونَ الإنسانُ في غاية التعْـديلِ بين السراء والضراءِ
101فاصْطبرْ للصديق إن زلَّ أو جارَ برجلٍ عن الهُدى نَكْباءِ
102فهو كالماء هل رأيتَ مَعين الــماء يُعْفَى من نُطفةٍ كَدْراءِ
103وتَمتَّع به ففيه مَتاعٌــوادّخارٌ لساعةٍ سَوْعاءِ
104أيُّ جسم يَبقى على غِيَر الدهــر خَلِيَّاً من قاتل الأدواءِ
105أيّما روضةٍ رأيتَ يدَ الأيــيام في عبقريةٍ خضراءِ
106أوَ ما أبصرتْ لك الخيرُ عيناك رُباها مُصفَرَّةَ الأرجاءِ
107إنما هذه الحياةُ غرورٌوشقاءٌ للمَعْشر الأشقياءِ
108نحن فيها رَكبٌ نؤمُّ بلاداًفكأْن قد أُلْنا إلى الإنتهاءِ
109ما عسى نَرتجي ونحن مع الأموات يُحْدَى بنا أَحَثَّ الحُداءِ
110فإذا أعرض الصديقُ وولَّىلِقِفار لا تُهْتَدى فَيْفَاءِ
111ورمى بالإخاء من رأس عَلْياءَ إلى مُدْلَهِمَّة ظَلْماءِ
112لم يُراقب إلّاً ولم يَرجُ أن يأتيَ يوماً يمشي على استحياءِ
113فاتركَنْهُ لا يهتدى لمبيتٍبنُباحٍ ولا بطولِ عُواءِ
114إنما تُرْتجى البقيّةُ ممنفيه بُقيا وموضعٌ للبقاءِ
115واشدُدَنْ راحتيكَ بالصاحب المُســعِدِ يومَ البَليسة الغمّاءِ
116والذي إن دُعي أجاب وإن كان قِراعَ الفوارِس الشجعاءِ
117كأبي القاسم الذي كلُّ ما يملكُ للمعتفينَ والخُلطاءِ
118والذي إن أردتَه لمَقامٍجاء سَبْقاً كاللِّقوةِ الشَّغواءِ
119وإذا ما أردتَهُ لجِدالٍجاء كالمُصْمَئلَّة الدَّهياءِ
120فإذا دَلَّ جاء بالحُجّةِ الغَررَاء ذاتِ المعالم الغراءِ
121مُنْجحُ القيل ما علمتُ وحاشالخليلي من تَرْحةِ الإكداءِ
122أرْيَحيٌّ بمثلهِ يُبْتنى المجــدُ وتسمو به فروعُ البناءِ
123باسطُ الوجهِ ضاحكُ السن بسَّامٌ على حين كُرْهِهِ والرّضاءِ
124وثَبيتُ المَقام في الموقف الدَّحــض إذا ما أضاق رحبُ الفضاءِ
125وله فكرةٌ يعيد بها الأمــوات في مثل صورة الأحياءِ
126فتراها تَفْري الفَرِيَّ وكانتقَبله لا تُحيرُ رجعَ النداءِ
127ليس يرضى لها التحرُّك أو يُبــرِزُها في زلازلِ الهيجاءِ
128فترى بينها مُقارعة الأبطالِ راحت من غارةٍ شعواءِ
129بتدابيرَ تَفلِقُ الحجرَ الصلْــد وتَشفي من كل داء عياءِ
130يَهزم الجيشَ ذكرهُ فتراهمجَزَرَ الهام عُرْضةَ الأصداءِ
131يتلقّاهُمُ بسيفٍ من الفكــرِ ورمح من صَنعة الآراءِ
132وسيوفُ العقول أمضى من الصَّمــصام في كفِّ فارسِ الغبراءِ
133فترى القوم في قليبٍ من الموت أسارى لدَلوه والرِّشاءِ
134وله حَرْشَفٌ يُديرُ قُداماهُ زحافاً كالفَيلَق الشهباءِ
135والمغاويرُ بالياتٌ كما عايَنْتَ مَوْرَ الكتيبة الجأواءِ
136وهي خُرْسُ البيان من جهة النُّطــق فصاحُ الآثار والأنباءِ
137أيُّ شيءٍ يكونُ أحسنَ منهفارساً ماشياً على العَفْراءِ
138في حروبٍ لا تُصطَلى لتراتٍوقتال بغير ما شَحْناءِ
139وقتيلٍ بغير جُرمٍ جناهوجريحٍ مُسَلَّمِ الأعضاءِ
140وصريعٍ تحت السنابك ينجوبرِماقٍ ولات حين نجاءِ
141وهْو في ذاك ناعمُ البال لا يفــصل بين القتيل والأُسَراءِ
142وتراهُ يحثُّ كأسَ طِلاءٍباقتراحٍ لقُبْلةٍ أو غناءِ
143لا يُدانيه في الشجاعة بِسطامُ بن قيس وفارسُ الضحياءِ
144حلَّ من خُلَّتي محلَّ زُلالِ الــماء من ذات غُلَّةٍ صَدْياءِ
145بودادٍ كأنه النرجسُ الغضــضُ عليلاً بمِسكةٍ ذَفْراءِ
146راسياً ثابتاً وإن خَلَت الدارُ جنابا وامتدَّ عهدُ اللقاءِ
147لستُ أخشى منه الغيابَ ولا تخــشاه في حال قربنا والعَداءِ
148حبذا أنتُما خليلا صفاءٍلا يُدانيكما خليلا صفاءِ
149لكما طوعُ خُلَّتي وقِياديما تغنت خَطباءُ في شَجْراءِ
150ذاك جُهدي إذا وَدِدتُ وإن أقــدر أكافِئْكُما بخيرِ كِفاءِ
151وحباءُ الوداد بالمنطق الغضــضِ يُجازَى به أَجلُّ حِباء
العصر العباسيالخفيفقصيدة عامة
الشاعر
ا
ابن الرومي
البحر
الخفيف