قصيدة · الطويل · رومانسية
سرى ولثام الصبح قد كاد ينحط
1سَرى ولثامُ الصُّبحِ قد كاد يَنحَطُّخَيالٌ تَسدَّى القاعَ والحيُّ قد شَطُّوا
2وزار وقد نَدَّى النّسيمُ حُلِيَّهُفبات يُباري الثَّغْرَ في بَرْدِه السِمط
3وما عَطّرتْ نجداً صَباها وإنّماسَرى وهْو مَجرورٌ على إثْره المِرط
4هو البدرُ وافَى والثُّريّا كأنّهاعلى الأُفْقِ مُلقىً منه من عَجَلٍ قُرْط
5من البيضِ يَهْدي الركبَ باللّيلِ وجْهُهاإذا ضلّ مثْلي في غدائِرها المُشط
6تَراكَ بعَينَيها المَهاةُ إذا رنَتْويُعطيك ليتَيْها الغزالُ الّذي يَعْطو
7عَقيلَةُ رَهْطٍ لو أَخلَّتْ برَهْطِهاكفاها بأنّ العاشِقينَ لها رَهْط
8يَحُفُّ بها من سِرِّ قَيْسٍ فَوارسٌتَخُبُّ بهمْ خَيلٌ لوجْهِ الفلا تَغْطو
9إذا ما تَثَنّتْ والقنا مُحدِقٌ بهاتَرى الخُوطَ في أثناء ما يُنبِتُ الخَطّ
10هُمُ يومَ زَمُّوا للفراقِ رِكابَهمرَمونا بسَهْمٍ في القلوبِ فلم يُخْطوا
11وساروا بأفلاكٍ من العيسِ فوقهاكواكبُ إلاّ أنّ أبراجَها الغُبط
12وألْوتْ بَصبري يومَ ولَّتْ غَريرةٌتُحكَّمُ في نَفْسِ المُعنّى فتَشْتَطّ
13فَرشْتُ لها خَدّي لتَخْطو كرامةًعليه فلم تَمْلِكْ من التِّيهِ أن تَخْطو
14وعُدْتُ ولي سِلْكٌ من الجِسمِ ناحلٌعليهِ لِدُرِّ الدَّمعِ من مُقْلتي خَرْط
15يَبُلُّ البُكا خَدّي وفي القلبِ غُلَّتيوكم سُقِيتْ أَرضٌ وفي غَيرِها القَحْط
16فلا زال من دَمعِ الغوادي على اللِّوىسُقيطٌ يُحلَّى منه باللُّؤْلُؤ السِّقْط
17مَعارِفُ أشباهُ الصّحائفِ وُضَّحٌلأيدي البِلَى في كُلِّ رَسْمٍ لها خَطّ
18حكَى النُّؤْىُ منها مَشْقَ بعضِ حُروفِهويحكي الأثافي السُّودَ من بَعْضِها النَّقْط
19وعَهدي برَبْعِ العامريّةِ مَرّةًوَرَكْبُ الهوَى منّا بِواديهِ يُحْتَطّ
20وشَرْطُ اللّيالي أن يَفينَ لأَهْلِهوتَأْبَى اللّيالي أن يَصِحَّ لها شَرط
21فآهاً على تلك العُهودِ الّتي مضَتْلقد دُرسَتْ حتّى كأنْ لم تَكُنْ قَطّ
22كذا الدّهرُ إنّ تَكشِفْ حقيقةَ خُلْقِهتَجِدْ لا الرِّضا منه يَدومُ ولا السُّخْط
23ولا تَضَعُ الأَيّامُ شيئاً مكانَهولكنّها العَشْواءُ سِيرتُها الخَبط
24وزائرةٍ لِلَّيلِ قُرْبٌ بشَخْصِهاإليَّ وللفجرِ المُنيرِ بها شَحْط
25كأنّ الدُّجى منّي شبابٌ لِمَيْلهاإليَّ به والصُّبحَ في طَرْدِها وَخْط
26سرَى من أعالي الرَّقمتَيْنِ خَيالُهاوقد حان من عُقْلِ النُّجومِ بها نَشط
27ونحن على الأكوارِ مِيلٌ من السُرَىبِوادي الخُزامى والمَطيُّ بنا تَمْطو
28ركائبُ أبقَى الوَخْدُ منهنَّ في الفلاشَبيهاً بما أَوهَى من الأَنسُعِ المَغْط
29فللّهِ من عِيسٍ بَرَى السّيْرُ نَحْضَهانَجاءً كما الوَى بأنساعِها المَعْط
30رفَعْنا لإدراكِ المعالي رِحالَناومادونَ لُقيانِ الأميرِ لها حَطّ
31فزُرْنا ظهيرَ الدينِ وابنَ قِوامِهوكُلُّ وَساعٍ من نَجائِبنا تَعْطو
32لقد ضَمَّ أشتاتَ المحامدِ ماجدٌيَداهُ يدٌ تَسخو ندى وَيدٌ تَسطو
33فتىً ظلَّ يزْهَى السيّفُ والسَّيبُ أنهيَخُصُّهما من كفِّه القَبضُ والبَسْط
34يُميتُ ويُحيي في الوَرى غيرَ أنّهعطاياهُ دَأْبٌ وانتِقاماتُه فُرط
35بيمناهُ ضَبْطٌ للممالكِ كُلّهاوليس لأَدنَى ما يَجودُ به ضَبْط
36له قلمٌ يَقتَصُّ من أَرؤسِ العدابما قد جنَى في رأسهِ الثَّقُّ والقَطّ
37وَينطِقُ عن مَكنونِ قَلْبٍ إذا ارتأَىفما لِسُتورِ الغَيْبِ من دونه لَطّ
38ويَحلو الوغَى والعاسِلاتُ أساوِدٌلها في سُوَيْداواتِ أبطالِها بَسط
39وللدّمِ من نَحْرِ الكَمّيِ صَوائكٌمن النّضْحِ حَيّاتُ الرّماح بها رُقْط
40تَثَنّى العَوالي كَالقُدودِ نَواعِماًبِحَيثُ الحَنايا كَالحَواجِبِ تَمتَطُّ
41سَمَت بِوَجيهِ المُلكِ في المَجدِ رُتبَةٌإِذا ما تَعلى الحاسِدونَ لَها اِنحَطّوا
42وَهَل مِن فَتىً جَعدٍ سِواهُ مِنَ الوَرىتَجودُ عَلى العِلّاتِ مِنهُ يَدٌ سَبطُ
43فَقابَلَ أَطرافَ العُلا في أَماثِلٍلَهُ حينَ يَعزى مِن بُيوتِهِمُ الوَسطُ
44مَقاديمُ يَعتَمّوانَ بِالبيضِ نَجدَةًفَأَرؤُسُهُم عَصرَ الشَبابِ بِها شُمطُ
45إِذا ما لَهُم لَم يُستَبَح يَومَ جودِهِمفَيُؤخَذُ ما اِعتَدّوا سَماحاً بَأَن يُعطوا
46هُمُ القَومُ إِن يُدعَوا إِلى العَفوِ أَسرَعواكَراماً وَإِن يُدعَوا لِيَنتَقِموا يُبطوا
47فَلا زالَ مِن عَينِ الحَسودِ لِمَجدِكُميَسيلُ وَمِن نَحرِ العَدُوِّ دَمٌ عَبطُ
48وَما أَنا إِلّا عَبدُ نِعمَتِكَ الَّذيلِمَيسَمِها البادي بِصَفحَتِهِ عَلطُ
49وَذاكِرُ عَهدٍ مِنكَ إِذ أَنا أَغتَديوَبِالقَومِ لي في ظِلِّ دَولَتِكُم غُبطُ
50وَطيبُ لَيالٍ كَالجِنانِ اِفتَقدتُهاكَآدَمَ مِنها حينَ أَدرَكَهُ الهَبطُ
51فَإِن كانَ تاجُ المُلكِ مانِعَ جانِبيمِنَ الدَهرِ أَن يَلقاهُ مِن صَرفِهِ ضَغطُ
52وَأَيُّ فَتىً مِنهُ تَذَكَّرتُ أَصبَحَتعَلَيهِ جُيوبُ الصَبرِ لي وَهيَ تَنعَطُّ
53فَلا يَتَمَنّوا سَلوَتي بَعدَ مَوتِهِفَما هِيَ إِلّا في رَمائِمِهِ خَلطُ
54فَإِن تَكُنِ الأَيّامُ جارَت بِفَقدِهِفَقُل في اللَيالي أَيُّ أَفعالِها قِسطُ
55وَلَكِن إِذا عاشَ الهُماُمُ مُحَمَّدٌفَفيهِ لَنا من نَيلِ كُلِّ مُنىً قِسطُ
56وَبَينَ جُفونِ الحاسِدينَ بِلَحظِهِقَتادَةُ غَيظٍ لا يُطالقُ لَها خَرطُ
57فَقُل لِعَدُوٍّ ذاقَ سَورَةً بِأَسِهِرُوَيدَكَ إِنَّ النارَ أَوَّلُها سَقطُ
58فأَرعِ رعاكَ اللهُ سَمْعَك عِذْرةًضعيفةَ وَقْعِ القولِ أسهُمُها مُرط
59وما هو إلاّ أن تَعُمَّ جَرائميبصَفْحِ كما أنحَى على الوَرَقِ الخَبْط
60فدام على الرّاجينَ مُلكُك إنّهُمغَدوْا وبه من عَيْنِ دَهرهمُ غُطّوا
61ولا زالَ مَمدوداً عليك رِواقُهاسَماءً بغَيْمٍ لا يُتاحُ لها كَشْط
62لضَيفِ النّدَى يُمسي بأَفنائِكَ القِرَىوخَيْلِ العُلا يُضْحِي بأبوابك الربط
63تَقاسَمُ أفعالَ المكارِمِ كَفُّهفكلٌّ له قسْمٌ وكلٌ له قِسط
64وخُذْها تَهزُّ العِطفَ منكَ تَطرُّباًكما شُعشِعَتْ للشَّربِ صَهباءُ إسْفَنْط
65هيَ الدُّرُّ منثوراً وغايةُ فَخْرهِبسَمعكِ يوماً أن يكونَ له لَقْط