قصيدة · الطويل · رومانسية

سرى والدجى قد آن منه رحيل

لسان الدين بن الخطيب·العصر المملوكي·58 بيتًا
1سَرَى وَالدُّجَى قَدْ آنَ مِنْهُ رَحِيلُنَسِيمٌ يُتِيحُ الْبُرْءَ وَهْوَ عَلِيلُ
2أَدَارَ عَلَى الأَغْصَانِ رَاحَ ارْتِيَاحِهِفَغَادَرَ أَعْطَافَ الْغُصُونِ تَمِيلُ
3وَمَا كُنْتُ أَعْتَادُ الصِّبَا قَبْلَ خَمْرَةٍوَلاَ قُلْتُ فِي الرِّيحِ الشَّمَالِ شَمُولُ
4وَأَهْدَى إِلَى الآنَافِ مِنْ نَفَحَاتِهِلَطَائِمَ فِيهَا إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
5رَسَائِلَ شكْوَى خَطَّ أَحْرُفُهَا الْجَوَىوَحَيَّى عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ نَزِيلُ
6أَجَدَّ ادِّكَارَ الْعَهْدِ وَالْعَهْدُ شَاسِعٌوَحَلَّ عُرَى الأَجْفَانِ فَهْيَ مُحُولُ
7وَهَاجَ ضِرَاماً لِلتَّشَوُّقِ مَا خَبَافَيَا لَبَلِيلٍ ثَارَ عَنْهُ غَلِيلُ
8وَقَفْنَا بِرَبْعِ الْمَالِكِيَّةِ بَعْدَمَاتَقَسَّمَ بَيْنَ قَوْمِه وَرَحِيلُ
9رُسُومُ جُسُومٍ فِي رُسُومٍ تَشَابَهَاكِلاَنَا عَلَى حُكْمِ الْبِعَادِ نَحِيلُ
10نُكَلِّفُ رَسْمَ الدَّارِ رَجْعَ جَوَابِنَاوَذَلِكَ شَيْءٌ مَا إِلَيْهِ سَبِيلُ
11فَيَا مَنْ رَآنَا وَالرِّكَابُ مُنَاخَةٌطُلُولاً تُبَكِّي عَهْدَهُنَّ طُلُولُ
12رَعَى اللَّهُ قَلْبِي مَا أَتَمَّ وَفَاءَهُإِذَا نَزَحَتْ دَارٌ وَبَانَ خَلِيلُ
13مُقِيمُ عَلَى رَعْي الْعُهُودِ عَلَى النَّوَىكَفَى الْقَلْبَ ذَمّاً أَنْ يُقَالَ مَلُولُ
14خَلِيلَيَّ مِنْ سَلْمَانَ بِاللَّهِ سَاعِدَافَمَا الْخِلُّ إِلاَّ مُسْعِدٌ وَمُقِيلُ
15وَلاَ تُجْرِيَا ذِكْرَ الْفِرَاقِ فإِنَّهُحَدِيثٌ عَلَى سَمْعِ الْغَدَاةِ ثَقِيلُ
16وَلاَ تَسْأَلاَ أَنْ يهمي الْغَيْثُ بِالْحِمَىفِمِنْ مُقْلَتِي غَيْثٌ أَجَشُّ هَمُولُ
17أَلاَ فَافْلِيَا فَوْدَ الْفَلاَ بِنَجَائِبٍلَهَا خَبَبٌ لاَ يَنْقَضِي وَذَمِيلُ
18قِلاَصٌ بَرَاهَا السَّيْرُ حَتَّى كَأَنَّهَاخَوَاطِرُ فِي فِكْرِ الْفَلاَةِ تَجُولُ
19وَرَاضَ اعْتِسَافَ الْبِيدِ حَتَّى شِمَاسِهَافَأَصْبَحَ مِنْهَا الصَّعْبُ وَهْوَ ذَلُولُ
20يَلُومُونَنِي فِي الْحُبُّ قَوْمِي جَهَالَةًوَمَا كَانَ طَبْعَاً فَهْوَ لَيْسَ يَزُولُ
21وَمَازِلْتُ مُذْ عَقَّ الشَّبَابُ تَمَائِمِيأَدِيرُ قِدَاحِي فِي الْهَوَى وَأُجِيلُ
22إِذَا بَارِقٌ لِلثَّغْرِ يَوْمَاً أَهَابَ بِيرَكِبْتُ إِلَيْهِ الْخَطْبَ وَهْوَ جَلِيلُ
23وَلَجْتُ عَلَى الْغِيرَانِ بَيْتَ فَتَاتِهِوَجُبْتُ عَرِينَ اللَّيْثِ وَهْوَ يَهُولُ
24وَلِي وَطْأَةٌ فَوْقَ الزَّمَانِ ثَقِيلَةٌيُطَأَطِىءُ خَدَّيْهِ لَهَا وَيُمِيلُ
25أُجَرِّرُ ذَيْلَ الْعَيْشِ وَالْعَيْشُ أَخْضَرٌوَأَغْشَى رِمَاحَ اللَّحْظِ وَهْوَ كَحِيلُ
26وَكَمْ سَاعَةٍ شَافَهْتُ فِي مَوْقِفِ النَّوَىتُقَبِّحُ وَجْهَ الصَّبْرِ وَهْوَ جَمِيلُ
27غَضَضْتُ عَلَى التَّوْدِيعِ جَفْنِيَ عِنْدَهَاوَفِي الْقَلْبِ دَاءٌ لِلْفِرَاقِ دَخِيلُ
28وَكَمْ لَيْلَةٍ مزَّقْتُ جَيْبَ ظَلاَمِهَاوَقَدْ سُحِبَتْ مِنْهَا عَلَيَّ ذُيُولُ
29إِلَى أَنْ تَبَدَّى الشَّيْبُ فِي مَفْرِقِ الدُّجَىوَفُجِّرَ نَهْرُ الْفَجْرِ فَهْوَ يَسِيلُ
30وَيَوْمَ دَعَوْتُ الْوَحْشَ تَحْتَ هَجيِرِهِوَلِلأَسْدِ فِي ظِلِّ الْقَتَادِ مَقِيلُ
31إِذَا زَأَرَتْ عَنْ جَانِبَيَّ أَجَابَهَارُغَاءٌ يُبَارِي زَأَرَهَا وَصَهِيلُ
32إِلَى أَنْ تَلقَّى مَغْرِبُ الشَّمْسِ قُرْصَهَاكَمَا الْتَقَمَ القُرْصَ الرَّهِيفَ أَكُولُ
33وَلاَ صَاحِبٌ إِلاَّ سِنَانٌ وَصَارِمٌوَعَزْمٌ بِتَيْسِيرِ الْعَسِيرِ كَفِيلُ
34وَوَجْنَاءَ تَجْنِي الْقُربَ مِنْ شَجَرِ السُّرَىقَلُوصٍ نَمَاهَا شَدْقَمٌ وَجَدِيلُ
35وَعَاذِلِةٌ فِي الْجُودِ قُلْتَ لَهَا اقْصِرِيرُوَيْدَكِ هَلْ نَال الْعَلاَءَ بَخِيلُ
36إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَشْرِ الثَّنَاءَ بِمَا اقْتَنَىفَكُلُّ كَثِيرٍ يَقْتَنِيهِ قَلِيلُ
37وَلِي هِمَّةٌ مِنْ دُونِهَا كُلّ شَارِقٍيُرَجَّعُ عَنْهَا الطَّرْفُ وَهْوَ كَلِيلُ
38تَقَلَّدَنِي دَهْرِي حُسَامَاً مُهَنَّداًلَهُ فِي رِقَابِ الدَّارِعِينَ صَلِيلُ
39وَمَازَالَ يُلْفَى فِي الْحَوَادِثِ ضَارِبَاًفَعِنْدِي لأِحْدَاثِ الزَّمَانِ فُلُولُ
40تَغَنَّى بِأَشْعَارِي الْحُدَاةُ إِذَا سَرَتْوَشَدَّتْ لَهَا فِي الْخَافِقِيْنِ حُمُولُ
41أَبَتْ غَيْرَ مَحْضِ الْعِزِّ نَفْسِي فَلَيْسَ لِيبِسَاحَةِ ضَيْمٍ مَا حيِيتُ نُزُولُ
42وَكَيْفَ بِإِلْمَامِ الْمَذَلَّةِ لاِمْرِىٍءوَمِنْ يَمَنٍ رَهْطٌ لَهُ وَقَبِيلُ
43إِذَا الْعَرَبُ الْعَرْبَاءُ نَصَّتْ قَدِيمَهَاوَرُجِّعَ قَالٌ عِنْدَ ذَاكَ وَقِيلُ
44كَفَانَا افْتِخَاراً وَانْتِصَاراً وَنِسْبَةًتَبَابِعَةٌ مِنْ يَعْرُبٍ وَقُيُولُ
45ذُؤَابَةُ سَلْمَانٍ وَسَلْمَانُ كِنْدَةٍوَكِنْدَةُ ظِلٌّ مَا أَرَدْتَ ظَلِيلُ
46سَتَدْرِي عِدَاتِي أَيُّ لَيْثِ حَفِيظَةٍأَثَرْنَ وَأَيَّامُ الزَّمْانِ تَدُولُ
47إذَا أَصْبَحَتْ خَيْلِي الْبُيوتَ مُغِيرةًوَفِي كُلِّ شِعْبٍ مِقْنَبٌ وَرَعِيلُ
48عَذِيِرِيَ مِنْ قَوْمٍ تَجِيشُ صُدُورُهُمْلَهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْعَدْلِ مِنِّي عُدُولُ
49إِذَا قُلْتُ غَضُّوا أَوْ إِذَا لُحْتَ أَطْرَقُواوَإِنْ غِبْتُ مِنْهُمْ قَائِلٌ وَفَعُولُ
50عَمَوا عَنْ سَنَا فَضْلِي فَضَلُّوا عَنْ الْهُدَىهَوَى النَّفْسِ قِدْماً لِلرِّجَالِ قَتُولُ
51وَمَنْ حَسَدَ الشَّمْسَ الْمُنِيرَةَ نُورَهَاوَرِفْعَتَها فِي الْجَوِّ فَهْوَ جَهُولُ
52أَبَا قَاسِمٍ خُذْهَا إِلَيْكَ كَأَنَّهَاحُسَامٌ يُروعُ النَّاقِدِينَ صَقِيلُ
53أَتَتْ كَأَنَابِيبِ الْقَنَاةِ بُيُوتُهَالَهَا مِنْ قَوَافِيهَا الْحِسَانِ نُصُول
54إِذَا شَردَتْ عَنَّي الْقَوَافِي نَوازِعَافَلَيْسَ لَهَا إِلاَّ لَدَيْكَ حُلُولُ
55وَإِنْ هَطَلَتْ سُحْبُ الْبَيَانِ حَوَافِلاًفَلَيْسَ لَهَا إَلاَّ عَلَيْكَ هُمُولُ
56وَأَنْتَ عِمَادِي وَاعْتِدَادِي وَمَفْزَعِيوَذُخْرُ زَمَانِي وَالْحَدِيثُ يَطُولُ
57وَأَنْتَ حُسَامِي كُلَّمَا جَلَّ حَادِثٌأَذُودُ بِهِ عَنْ حَوْزَتِي وَأَصُولُ
58تَحَامَتْ حِمَاكَ النَّائِبَاتُ وَأَصْبَحَتْسُعُودُكَ زُهْرَاً مَا لَهَنَّ أُفُولُ