قصيدة · الخفيف · رثاء

سر أبا صالح إلى الله واترك

أحمد شوقي·العصر الحديث·18 بيتًا
1سِر أَبا صالِحٍ إِلى اللَهِ وَاِترُكمِصرَ في مَأتَمٍ وَحُزنٍ شَديدِ
2هَذِهِ غايَةُ النُفوسِ وَهَذامُنتَهى العَيشِ مُرِّهِ وَالرَغيدِ
3هَل تَرى الناسَ في طَريقِكَ إِلّانَعشَ كَهلٍ تَلاهُ نَعشُ الوَليدِ
4إِنَّ أَوهى الخُيوطِ فيما بَدا ليخَيطُ عَيشٍ مُعَلَّقٌ بِالوَريدِ
5مُضغَةٌ بَينَ خَفقَةٍ وَسُكونٍوَدَمٌ بَينَ جَريَةٍ وَجُمودِ
6أَنزَلوا في الثَرى الوَزيرَ وَوارَوافيهِ تِسعينَ حِجَّةً في صُعودِ
7كُنتَ فيها عَلى يَدٍ مِن حَريرِلِلَّيالي فَأَصبَحَت مِن حَديدِ
8قَد بَلَوناكَ في الرِياسَةِ حيناًفَبَلَونا الوَزيرَ عَبدَ الحَميدِ
9آخِذاً مِن لِسانِ فارِسَ قِسطاًوافِرَ القَسمِ مِن لِسانِ لَبيدِ
10في ظِلالِ المُلوكِ تُدني إِلَيهِمكُلَّ آوٍ لِظِلِّكَ المَمدودِ
11لَستَ مَن مَرَّ بِالمَعالِمِ مَرّاًإِنَّما أَنتَ دَولَةٌ في فَقيدِ
12قُم فَحَدِّث عَنِ السِنينِ الخَواليوَفُتوحِ المُمَلَّكينَ الصيدِ
13وَالَّذي مَرَّ بَينَ حالٍ قَديمٍأَنتَ أَدرى بِهِ وَحالِ جَديدِ
14وَصِفِ العِزَّ في زَمانِ عَلِيٍّوَاِذكُرِ اليُمنَ في زَمانِ سَعيدِ
15كَيفَ أُسطولُهُم عَلى كُلِّ بَحرٍوَسَراياهُمُ عَلى كُلِّ بيدِ
16قَد تَوَلَّوا وَخَلَّفوكَ وَفِيّاًفي زَمانٍ عَلى الوَفِيِّ شَديدِ
17فَاِلحَقِ اليَومَ بِالكِرامِ كَريماًوَاِلقَهُم بَينَ جَنَّةٍ وَخُلودِ
18وَتَقَبَل وَداعَ باكٍ عَلى فَقدِكَ وافٍ لِعَهدِكَ المَحمودِ