قصيدة · الطويل · هجاء
سقتني بما مجت شفاه الأراقم
1سَقَتْني بما مَجّتْ شِفاهُ الأراقِمِوعاتَبَني فيها شِفارُ الصَّوارم
2عَدَتنيَ عنها الحرْبُ يُصرَفُ نابُهاوصَلصَالُ رَعْدٍ في زئيرِ الضَّراغم
3فكيْفَ بها نَجْدِيّةً حال دونَهاصَعاليكُ نجْدٍ في مُتون الصَّلادم
4أتى دونَها نَأيُ المزارِ وبُعْدُهُوآسادُ أغْيالٍ وجِنُّ صَرائم
5وأشْوَسُ غَيرانٌ عليها حُلاحِلٌطويلُ نجاد السيْفِ ماضي العزائم
6ولو شِئْتُ لم تبْعُدْ عليّ خِيامُهاولو طُنِّبَتْ بين النُّجومِ العواتم
7وباتَ لها منّي على ظَهْرِ سابِحٍأشَمُّ أبيُّ الظُّلْمِ من آلِ ظالم
8وأسْهَرَهَا جَرُّ الرّماحِ على الثرىبأيدي فُتُوِّ الأزدِ صُفْرِ العمائم
9فهَلْ تُبْلِغَنّيها الجيادُ كأنّهاأعِنّتُها من طولِ لَوكِ الشّكائم
10منَ الأعْوَجيّاتِ التي ترزُقُ الغِنىوتَضْمَنُ أقواتَ النُّسورِ القشاعم
11من اللاّءِ هاجتْ للنّوى أرْيَحِيّتيوهزّتْ إلى فُسْطاط مصرَ قَوادمي
12فشيَّعتُ جيشَ النصرِ تشييعَ مُزْمعٍوَوَدّعْتُهُ توديعَ غيرِ مُصارم
13وقد كدتُ لا ألوي على مَن تركتُهُولكنْ عَداني ما ثنى من عَزائمي
14ولو أنّني استأثرْتُ بالإذنِ وحدَهُلَسِرْتُ ولم أحْفِلْ بلومةِ لائم
15طَرِبْتُ إلى يومٍ أُوَفّيه حَقَّهُلِيعْلَمَ أهلُ الشعرِ كيف مُقاومي
16أصَبُّ إلى مِصْرٍ لِساعَةِ مَشْهَدٍيَعَضُّ لها غُيّابُها بالأباهم
17فإنْ لم أُشاهِدْ يومَها مِلْءَ ناظريأُشاهِدْهُ ملءَ السمْع ملء الحيازم
18وقد صَوّرَتْ نفسي ليَ الفتحَ صورةًوشامتْهُ لي من غيرِ نظرةِ شائم
19كذاك إذا قام الدليلُ لذي النهىعلى كوْنِ شيءٍ كان ضربةَ لازم
20على أنّني قَضّيْتُ بعضَ مآربيوأقرَرتُ عيني بالجيوش الخَضارم
21وآنَسْتُ من أنصارِ دولةِ هاشمٍجَحاجِحَةً تَسْعَى لدولةِ هاشم
22ويممت في طرق الجهاد سبيلهملأصلى كما يصلون لفح السمائم
23وفارقتُهم لا مؤثِراً لفراقهمولا مستخفّاً بالحقوقِ اللوازم
24فلِلّهِ ما ضَمَّ السُّرادِقُ والتقَتْعليه ظلالُ الخافقاتِ الحوائم
25فثَمّ مصابيحُ الظّلام وشيعةُ الإمامِ وأُسْدُ المأزِقِ المُتَلاحم
26وفي الجيش مَلآنٌ به الجيشُ باسطٌيَديهِ بقِسطاسٍ من العدل قائم
27مُدبِّرُ حَربٍ لا بَخِيلٌ بنفسِهِعليها ولا مُستأثِرٌ بالغنائِم
28ولا صارِفٌ راياتِهِ عن مُحارِبٍولا مُمْسِكٌ معروفَهُ عن مُسالم
29وللصّارخِ الملهوفِ أوّلُ ناصرٍوللمُتْرَفِ الجبّارِ أوّلُ قاصم
30فلا عبْقَرِيٌّ كان أو هو كائِنٌفرَى فَريَهُ في المُعضِلاتِ العظائم
31كذلك ما قاد الكتائبَ مثلُهُلإنصافِ مظلومٍ ولا قمعِ ظالم
32ولم يتَجَمّعْ لامرىءٍ كان قبلَهُخِضابُ العَوالي واجتنابُ المآثم
33رِضاكَ ابنَ وحيِ اللّهِ عنه فإنّهُرَعَى أولياءَ اللّهِ رعْيَ السوائم
34إذا اختلفوا في الأمرِ ألّفَ بينهُمطبيبٌ بأدواءِ النفوسِ السّقائم
35فلا رأيُه في حالةٍ يَتْبَعُ الهوَىولا سَمْعُهُ مُستَوْقِفٌ للنّمائم
36جَزَتْهُ جَوازي الخيرِ عنهُمْ فإنّهُسَقاهم بشُؤبوبٍ من العدِل ساجم
37فقد سارَ فيهِمْ سيرةً لم يسِرْ بهامن النّاس إلاّ مثلُ كعبٍ وحاتم
38أفاءَ عليهم ظِلَّ أيامكَ التيزُهِينَ بأيّامِ العُلى والمكارم
39وما غال جيشَ الشرْق قبلَكَ غائلٌولاسِيّما بعدَ العَطايا الجسائم
40وبعدَ صِلاتٍ ما رأى النّاسُ مثلَهاولا حُدِّثوا في السالفِ المُتقادم
41أولئك قوْمٌ يَعْلَمُ اللّهُ أنهمقدِ اقتَسَموا الدّنيا اقتسامَ المغانم
42فكم ألْفِ ألْفٍ قد غدَوا يطَأونهابأقْدامِهِمْ وطءَ الحصَى بالمناسِم
43ولو كنْتُ ممّن يَسْتريبُ عِيانَهُويُدرِكُهُ فيما رَأى وَهْمُ واهم
44لحدّثْتُ نفْسي أنّني كنتُ حالماًوإن لمْ أكُنْ فيما رأيتُ بحالم
45فلا يسْألَنّي مَن تخلَّفَ عَنهُمُفيَقْرَعَ في آرائِه سِنَّ نادم
46لعَمْري همُ أنصارُ حقٍّ وكلُّهُمْمن المجْدِ في بيتٍ رفيعِ الدعائم
47لقد أظهروا من شكرِ نعمةِ ربِّهموقائِدِهم ما لسْتُ عنه بنائم
48وإنّيَ قد حُمِّلْتُ منهم نَصائحاًكرائمَ تُهْدى عن نفوسٍ كرائم
49إليكَ أميرَ المؤمنينَ حَمَلْتُهاودائعَ كالأموالِ تحتَ الخواتم
50شَهِدْتُ بما أبْصَرتُه وعلِمْتُهُشهادَةَ بَرٍّ لا شَهَادَةَ آثِم
51فقُمتُ بها عن ألسنِ القوم خُطبَةًإذا ذُكِرَتْ لم تُخزِهم في المواسم