1سَقَى دارَهُمْ هامٍ منَ السُّحْبِ هامِعُولا أجْدَبَتْ تِلكَ الرُّبَى والأجارِعُ
2يَنوبُ عنِ الأجْفانِ في عَرَصاتِهاإذا كَلَّ منْها عارِضٌ مُتَتابِعُ
3وحَيَّ بِها عهْدِي إذِ العيْشُ ناعِمٌنَضيرٌ وإذْ روْضُ الشّبيبةِ يانِعُ
4وقَفْنا علَيها الرَّكْبَ يوْماً وبعْدَهُوثالِثَ يوْمٍ واقْتَضى السّيْرَ رابِعُ
5نُعَفِّرُ في الآثارِ حُرَّ خُدودِناونَشْكو الى الأطْلالِ ما البَيْنُ صانِعُ
6فكمْ قدْ روَتْ عنّا بِها تِلكُمُ الرُّبَىأحاديثَ شكْوَى سَلسَلَتْها المَدامِعُ
7مَعاهِدَنا اللاّتِي محَتْ حُسْنَكِ النّوَىتُرَى هلْ لَيالِي الأنْسِ منْكِ تُراجِعُ
8ويَسْكُنُ قلْبٌ منْ بِعادِكِ خافِقٌويَرْفأ جَفْنٌ منْ فِراقِكِ دامِعُ
9يَميناً بعَهْدِ القُرْبِ فيكِ إذِ الهَوىقَشيباً وإذْ شمْلَ الأحبّةِ جامِعُ
10لَمَا خامَرَ السَّلْوانُ بعْدُ قُلوبَناولا عرَفَتْ مِنّا الجُنوبَ المَضاجعُ
11وإنّا لَيَعْرونا إليْكِ تَشَوُّقٌإذا لاحَ برْقٌ منْ ثَناياكِ لامِعُ
12ومِنْ عجَبٍ أنْ خانَنا فيكِ عزْمُنافَلا العَهْدُ مَنْسيٌّ ولا الحيُّ شاسِعُ
13وما إنْ تَنَكَّبْنا الوَفاءَ طَريقَةًولا برِحَتْ تَحْنو علَيْهِ الأضالِعُ
14ولكِنّنا جِئْنا منَ الأرْضِ جنّةًبِها للعِبادِ الفائِزينَ مَشارِعُ
15فأبْصارُنا وقْفٌ علَى كلِّ منْظَرٍيَروقُ وفِيها ما تلَذّ المَسامِعُ
16ومَنْ حَلَّ هَذا المُلْكَ لمْ يَبْغ بعْدَهُرَحيلاً ولمْ ينْزِعْ بِهِ عنْهُ نازِعُ
17حلَلْنا منَ الأنْصارِ حيّاً بنُورِهِأضاءَت لأرْبابِ اليَقينِ المَطالِعُ
18وغَاباً لأُسْدِ اللّهِ دونَ مَرامِهِجُنودُ السّماواتِ الطِّباقِ تُدافِعُ
19وإنْ غالَ خطْبُ فهْوَ مأْوَى منَ الرّدَىوإنْ هالَ ذنْبٌ فهْوَ في الذّنْبِ شافِعُ
20وفاضَتْ علَيْنا منْ مَواهِبِ يوسُفٍبِحارٌ لغُلاّتِ الظَّماءِ نَواقِعُ
21ولاحَتْ لَنا منْ بِشْرِهِ ونَوالِهِسَحائِبُ تَهْمي والشُموسُ طَوالِعُ
22فلمْ نَرَ منْ قبْلِ اسْتِلامِ يَمينِهبِحارَ نَوالٍ قِيلَ هُنّ أصابعُ
23ألا هَكذا فلْيُحْرِز المَجْدَ ربُّهُوتُبْنى المَعالي أوْ تُرَبّى الصّنائِعُ
24أميرَ العُلَى لوْلاكَ لمْ تنْبُ رَوْعَةٌولمْ تَعْرِف النّوْمَ العُيونُ الهَواجِعُ
25ولا سُكِنَتْ هَذِي الجَزيرةُ بُرْهَةًوأصْبَحَتِ الأوْطانُ وهْيَ بلاقِعُ
26ولا عُرِفَ الحقُّ المُبينُ من الهَوىولا مثَلَتْ للسّالِكين المَهايِعُ
27ولمّا استَشاطَ الكُفْرُ بيْنَ بلادِهاوقادَتْهُ لاستِئْصالِهنّ المَطامِعُ
28أعَدَّك فِيها اللهُ تنْصُرُ دينَهُوتَصْدَعُ بالحقِّ الذي هوَ صادِعُ
29وتَمْضي كَما يمْضي القَضاءُ بقُدْرَةٍمنَ اللهِ لا يُلْفَى لَها الدّهْرَ دافِعُ
30وكتّبْتَ منْ أُسْد الحِفاظِ كَتائِباًإذا ثوّبَ الدّاعي أتَتْهُ تُسارِعُ
31إذا سحَبوا ذَيْلَ الدّروعِ إلى الوَغَىكما تسْحَبُ السُّحْبَ البُدورُ الطّوالِعُ
32تحرّكَتِ الأجْيالُ واشْتَعَلَ الفَلاوزُلْزِلَ منْ هَذي البَسيطةِ وادِعُ
33وأعْدَدْتَ منْ غُرِّ الجِيادِ صَوافِناتَغارُ بأدْناهَا البُروقُ اللّوامِعُ
34مُطَهّمَةً جُرداً لها منْ دَمِ العِدَىشِياتٌ ومنْ نسْجِ القَتامِ البَراقِعُ
35ومُنْصَلِتٌ كالصُّبْحِ أشهَبُ ساطِعٌوأحْمَرُ وردِيٌّ وأصْفَرُ فاقِعُ
36لدَيْهِنّ منْ رألِ الرِّمالِ إذا انثَنَتْتَليلُ ومِنْ ظَبْي الفَلاةِ أَسارِعُ
37وثقّفْتَ منْ سُمْرِ الرِّماحِ ذَوابِلاًبأقْلامِها فِيهِمْ تُخَطُّ الوَقائِعُ
38فأصْبَحَ جمْعُ الكُفْرِ دونَ نِزالِهاكَما تتْرُكُ النّبْتَ الهَشيمَ الزّعازِعُ
39يؤَمِّلُ بالسِّلْمِ انتِظامَ شَتاتِهِوهيْهاتَ يُرْجى وصْلُ ما اللهُ قاطِعُ
40فبابُكَ مرْجُوٌّ وبأسُكَ مُتّقَىورِفْدُكَ مَبْذولٌ وعدْلُكَ شائعُ
41ومُلْكُكَ منْصورٌ وحِزْبُكَ غالِبٌوسيْفُكَ آنافَ الضّلالَةِ جادِعُ
42لكَ اللهُ ما أمْضى سُيوفَك كلّماتَواقَعَ منْ مُرّ الحَوادِثِ واقِعُ
43ومَنْ ذَا لهُ جَدٌّ كجَدِّكَ أوْ أبٌإذا عدّدَتْ آباءَهُنّ التّبابِعُ
44لقدْ أبْصَرَتْ منْكَ النّواظِرُ مِلأَهاغَداةَ بَدا منْ غُرّةِ العِيدِ طالِعُ
45برَزْتَ على رجْلِ الجَلالِ الى التيتُرَفِّعُ منْ مَثْواكَ ما اللهُ رافِعُ
46وأحْيَيْتَ للدّينِ الحَنيفِ شَرائِعاًبأنْصارِ دينِ اللهِ تُحْيَى الشّرائِعُ
47وقد زَحَفتْ يُعْشِي العيونَ رُواؤُهاصُفوفٌ من الفُرْسانِ وهْيَ دَوارِعُ
48فلمّا قضَيْتَ العيدَ سُنّةَ نحْرِهِوأُطعِمَ مُعْتَرُّ هُناك وقانِعُ
49رَجعتَ الى دارِ الخِلافةِ والعُلَىفضاءَتْ بنورِ الهَديِ تلكَ المَرابعُ
50وعرّضْتَ للتّقْبيلِ كَفاً كريمةًتَفيضُ على الطُّلاّبِ منها ينابِعُ
51وذاعَتْ بروْضِ المدْحِ فيكَ مدائِحٌكما ذاعَ منْ أنفاسِ دارينَ ذائِعُ
52فيَهْنيكَ في الأعْيادِ أسْعَدُ قادِمٍيخبِّرُ أنّ الفَتْحَ منْ بعْدُ تابعُ
53أطلّ فحيّانا بطَلِّ سُرورِهلقد عذُبَتْ منْهُ لَدَيْنا المَواقِعُ
54فدُمْ ملْجَأ للدّينِ تَحْمي ذِمارَهُإذا دهَمَتْ يوْماً بَنيهِ المَفازِعُ
55كأن بكَ قد أحْرَزْتَ كلَّ ممَنّعٍبَعيدٍ فلمْ يمْنَعْهُ دونَكَ مانِعُ
56وأصبحَ مُلْكُ الرّومِ نهْباً وأصبحَتْتحَكَّمُ في غُلْبِ الرِّقابِ الجَوامِعُ
57ودانَتْ لكَ الدُنيا وأصْبَح شمْلُهابُعَيْدَ افتِراقٍ وهْوَ بالدّينِ جامِعُ
58وإنّي لأرْجو اللهَ حتّى كأنّنيأرى بجَميلِ الظّنِّ ما اللهُ صانِعُ