قصيدة · الطويل · فراق

سقى دارها بالرقمتين وحياها

مهيار الديلمي·العصر العباسي·67 بيتًا
1سقَى دارَها بالرَّقمتين وحيَّاهامُلِثٌّ يُحيل التربَ في الدار أمواها
2ورفَّ عليها رائحٌ متهدّلٌمن النبت يُرضِي جُردَها ومطاياها
3ولا برحتْ تمحو ندوبَ هجيرهابوادرُ من أسحارها وعشاياها
4إلى أن تَرَى الأبصارُ حسنا تودُّهوخُمْصُ المطايا بِطنةً تتعافاها
5ومابيَ إلا نفحةٌ حاجريّةٌتؤدّي صَباها ما تقول خُزاماها
6أحبُّ لظيماءَ العدا من قبيلهاوأهوى ترابَ الأرض ما كنتُ أهواها
7وأُغضِي على أمرٍ وفيه غميزةٌليُكسِبني منها المكانةَ والجاها
8وكيف بوصلِ الحبلِ من أمِّ مالكٍوبين بلادينا زَرودُ وحَبْلاها
9يراها بعينِ الشوق قلبي على النوىفيحظَى ولكن من لعيني برؤياها
10فلله ما أصفَى وأكدرَ حبَّهاوأبعدَها منّي الغداةَ وأدناها
11إذا استوحشتْ عيني أنِستُ بأن أرىنظائرَ تُصبيني إليها وأشباها
12فأعتنقُ الغصنَ القويمَ لقدِّهاوألثِمُ ثغرَ الكأس أحسِبه فاها
13ويوم الكثيب استشرفتْ لِيَ ظبيةٌمولَّهةٌ قد ضاع بالقاع خِشفاها
14يدلِّهُ خوفُ الثُّكل حبَّةَ قلبهافيزدادُ حسنا مقلتاها وليتاها
15فما ارتاب طَرْفي فيكِ يا أمّ مالكٍعلى صحّة التشبيه أنكِ إياها
16فإن لم تكوني خدَّها وجبينَهافإنك أنتِ الجيدُ أو أنتِ عيناها
17ألُوَّامَهُ في حبِّ دارٍ غريبةٍيشُقُّ على رجمِ المطامع مَرماها
18دَعُوه ونجداً إنها شأنُ نفسهفلو أن نجدا تلعة ما تعدّاها
19وهبكم منعتم أن يراها بعينهفهل تمنعون القلبَ أن يتمنّاها
20وليل بذات الأثل قصَّر طولَهسُرَى طيفِها آهاً لذِكرتها آها
21تخطَّت إليّ الهولَ مشيا على الهوىوأخطارِهِ لا يُبعِد الله ممشاها
22وقد كاد أسدافُ الدُّجى أن تُضِلَّهافما دلَّها إلا وميضُ ثناياها
23أصاحِ ترى أنّ الوفاءَ لغادرٍسجيةُ ذلٍّ في الهوى لستُ أنساها
24قِني الشرَّ منها أو أقِلْني عثارَهالعلَّك تلقَى مثلَها فتَوَقَّاها
25إذا أنتَ لم تحفظْ لغيرِ محافظٍولم ترعَ إلا ذمّةً فيك ترعاها
26فعِشْ واحدا أو كن من الناس حَجرةًفإن الوفاءَ لفظةٌ مات معناها
27بلى في بني عبد الرحيم وبيتِهمأصولُ العلا محفوظةٌ وبقاياها
28وعندهم العهدُ القديمُ لجارِهمإذا انتسبت أُولَى الجبال وأخراها
29ملوكٌ بنَوْا في ذروة العزّ خيرَهاترابا وأعلاها سماءً وأسناها
30لهم دوحةٌ خضراءُ رُوِّيَ أصلُهابماء الندى الجاري وطُيِّبَ فرعاها
31تمنَّت على الله المنَى في ثمارهالتُنجِبَ واستعلتْ عليه فأعطاها
32نَمتْ كلَّ مفرور عن الرأي سنهيقول نعم في المهد أوّلَ ما فاها
33أغرّ إذا أجرى العزائمَ كدّهاخِماصا وإن سلَّ التجاربَ أمضاها
34أخا الفتكِ حتى تتقيه بدينهفتلقَى منيباً للتقيَّةِ أوّاها
35وعندَ زعيم الدين منهم شهادةٌبأنَّ صدورَ المكرمات تقَفَّاها
36تبوَّعَ في خَلِّ الثغورِ فسدَّهاوأسفرَ في سُودِ الخطوب فجلَّاها
37هم الجوهرُ الصافي وأنتَ يتيمةٌمن العِقد ما زانَ العقودَ ثَناياها
38ولولا أخوكَ أو أخوكَ وسَطْتَهاكما أنهُ أعلَى الأنامِل وُسْطاها
39ملكتَ الكمالَ قادرا متسلِّطافلم تكُ مع فَرطِ المحاسن تيَّاها
40وسُدْتَ بنفسٍ حِلمُها دون بطشهاوسلطانُها مُولىً عليهِ بتقواها
41إذا الغضبُ الطارِي أمال طباعَهاأثابَ بها الخُلْقُ الكريمُ فسوّاها
42كأنّ مُعَنِّيها لمجدٍ أراحهاومفقِرَها في طاعةِ الجودِ أغناها
43فلو أن صوبَ المزِن أنكر نفسَهتبصَّر من أخلاقِها وسجاياها
44ومَوتَى من الأضعانِ فوق وجوههمظواهرُ غيب ناطقٍ بخفاياها
45بعثتَ إليهم بالوعيدِ كأنمابعثتَ إلى أرواحهم بَمناياها
46أراد علاك منهُمُ من أرادهاغرورا ولم يقدِر عليها فعاداها
47وهل في أديم الشمس للعين مثْبَتٌوله جَهَدَ القاريُّ يوما فراماها
48أبا حسنٍ إن الوفاءَ تجارةٌإذا ما تولَّى ربُّها الشكرَ نمَّاها
49وإن فروضَ الجودِ كيف بعثتَهاإلى مفصِح حرٍّ فإنك تُقضاها
50مننتَ وأعطيتَ المودَّة حقَّهافأكرِمْ بكفٍّ ودُّها من عطاياها
51ولا خيرَ في جدوَى سوى الحبِّ جرَّهاولا في يدٍ غير التوامِقُ أسداها
52أجبتَ وقد ناداك شعريَ من شَفَامعمَّقةٍ ينهارُ بالرِّجل جالاها
53وكنتَ يمينا نصرُها غيرُ رائثٍإذا استصرخَتْها في الملمَّة يُسراها
54فمهما يَطُلْ هذا اللسانُ ويتَّسعْله القولُ تسمعْها فِصاحا وتُرواها
55خفائف في الأسماع وهي ثقائلٌعلى قَلب من يشنا علاك ويشناها
56تُقرِّب في أغراضكم نزعَ سهمِهاوتُبعِدُ في أعراضكم ليلَ مَسراها
57عوالق بالأسماع حتى كأنهاقِراطٌ يودّ السمعُ أن يتحلَّاها
58إذا حصَّنتْ عِرضا يُحاط بها وُقِيوإن حَصَبَتْ وجها يغاظ بها شاها
59لك العفو منه عن أيادٍ تسلَّفتوعن أُنُفٍ يجرين في الجود مجراها
60فلا تُعطِشنْ غرسا كريما غرستهفما تُجتنَى الأعراقُ إلى بسُقياها
61أعِدْها أعِدها إنما المجدُ كلّهلمولىً إذا ما وحَّد اليدَ ثنَّاها
62سحائب كانت من يديك تربُّنيوقد أوكأت تلك السحابُ رَواياها
63فلا تعدَم الآمالُ عندك حظَّهاولا تفقد الآدابُ منك مزاياها
64وحيَّاك بالنيروز وفدُ سعادةٍيراوحُ مَغداها إليك ومُمساها
65ولا زالت الأيامُ تملِكُ أمرَهاوتأمرُها فيما تشاءُ وتنهاها
66وكنتَ بعين الله في كلّ نوبةتحاذرُها نفسي عليك وتخشاها
67فإني متى علَّقتُ نفسي بحاجةٍوخِفتُ عليها الفوتَ ضمَّنتُها اللهَ