1سَقَى السفحَ من دَيْر القُصَير إلى النّهرإلى الجيزة الغرّاء فالشّط فالجسِر
2من الغاديات الغُرّ كلّ مُخيّمضعيفِ الصَبَا عذب الحيَا مُسْبَل القَطْر
3إذا جادها صوباً أجاد رياضَهاوألبَسها وَشْياً من النَوْر والزهر
4فمن بُسُطٍ مسكيَّة ونمارقٍخَلُوقيّةٍ حفّت بأَقْبِيةٍ خُضْر
5كأنّ الندى فوق الشقائق جائلاًدموعٌ أرِيقت في الخدود على النحر
6إذا الريحُ جالت بينهنّ تضوَّعتبريح فتيتِ المسك أو عنبر الشِّحْرِ
7خليلَيّ لا عيشٌ سوى اللهو والصِّباولا لهوَ إلاّ في سماع وفي خمر
8فَحُثّا كؤوس الرّاح صِرْفاً فإننيأرى الدهرَ صَعْباً لا يَدُومُ على أمر
9إذا الدهرُ أعطاك القِيادَ فلا تثِقبه فقُصَاراه التنقّل للغدر
10فأَعط من العيش الشبابَ نَصيبَهُولا تنتظرْ كَرَّ البياض على الشعر
11وغضبيّ من الإدلال والتيه في الهوىبلا غَضَب سَكْرَي الجفونِ بلا سُكر
12كأن على لَبَّاتها رونَق الضُّحىوفي حيثُ يَهْوِي القُرْط منها سنا الفجر
13ترى البدر مثل البدر في صحن خدّهاوتفترّ عن مثل الجُمَان من الثغر
14حَلَفت ببيض الهند تجري متونُهانجيعاً وأطرافِ المثقَّفة السُمْر
15وخوض الوغَى للموت في كل مأْقِطٍبهيمٍ يَخاف الذعرُ فيه من الذّعر
16أليَّةَ من لاَقى الحِمامَ بمثلهومارسَ منه الدهرُ أَمْضَى من الدهر
17لأَنتَ العزيزُ المصطفَى والَّذي بهغدا المُلْكُ غَضَّ الفرع مجتمِعَ الوَفْر
18وأنت سراجُ الحقّ في كلّ شبهةوغوثُ الورى واليسرُ في أثَر العسر
19ولا زلت تني مذ ولِيت أمورَناغلى الخُلُق المرضيّ والرُتَبُ الزُهْر
20تسير بسيرات النبي وهَدْيهوتَتْبع ما قد صحّ عنه من الأَثْر
21وتضربُ مَن عاداك بالذّلِّ صاغراًوتصحب من والاك بالعزّ والنصر
22إلى أن نَعَشْتَ الملكَ بعد اضطرابهوأمَّنت من قد كان منه على حذْر
23ولولاك لم نلق الغني متبسّطاًولم نَجِدِ الأيامَ طيِّبة النَشْر
24صَفُوحٌ بذولٌ للنَّدى مُتَكَرّمإذا جُدْت أتبعت السماحة بالعذر
25كأنّ رِواقَ الملكِ مذْ لاح تحتهجبينُك مضروبٌ على الشمس وَالبدر
26بدتْ لك آياتٌ عليك شواهدٌبأنك أنت المصطفَى من أُولى الأْمر
27وأنك أنت الخامسُ القائم الّذيتَدينُ له أرضُ العِراقين عن قَسْر
28وأنك مهديّ الأئِمة كلِّهموصاحبُ ذا الوقِت المسمَّى وذا العصر
29ولما اختلفنا في النجوم وعلمهاوفي أنها بالنَّفع والضّرّ قد تَجْري
30فمِن مؤمن هنّا بها ومكذِّبومن مُكْثِرٍ فِيها الجِدالَ ولا يَدْرِي
31ومِن قائل تجري بسَعْدٍ وَأَنْحُسٍوتَعْلَمُ ما يأتي من الخير والشر
32فعلّمَتنا تأويلَ ذلك كلِّهبما فيه من سِرّ وما فيه من جهر
33عن الطاهر المنصور جدِّك ناقلاًوكان بها دونَ البريّة ذا خُبْر
34وأخبرتَنا أنَّ المنجِّم كاهنبماقال والكهان من شيعة الكفر
35وأن جميع الكافرين مصيرُهُمْإلى النار في يوم القيامة والحشر
36فجمّعتَنا بعد اختلاف ومِرْيةوألفَّتنا بعد التنافر والزَّجْر
37وأوضحتَ فيها قول حقّ مبرهَنيجلِّي ظلامَ الشّكّ عن كلّ ذي فكر
38فعدْنا إلى أنّ الكواكب زِينةٌوفيها رجومٌ للشياطين إذ تسري
39مسخّرة مضطرة في بروجهاتسِير بتدبير الإله على قَدْر
40وأن جميع الغَيبِ لله وحدَهتباركَ من ربّ ومن صَمَد وَتْر
41وما علمتْ منه الأئمّة إنمارَوَوه عن المختار جدِّهم الطُهْر
42وكم لك فينا مثلها من هدايةسلِمتَ أبا المنصور للمجد والفخر
43فإنك حبلُ الله بين عبادهوحُجَّتُه يا مُبْدِيَ الحُجَج الغرّ
44إذا ما ملوكُ الأرِض سامَتْك في العلافَضَلتْهَمُ فَضْلَ الهلال على النسر
45ولو كاثر الغيث الملث بقَطْرهيَمِنَك أربتْ في نداه على القطر
46ولو وازنتْك النفسُ منّي جعلتُهافداءكَ أو كثّرتُ عمرك من عمري
47وقد خصّك الرحمنُ قبلَ مقالتيبطولِ بقاءِ العمرِ في مرتضَى الذّكْرِ
48فيا واحدَ الأملاك طرّاً وما عسىأُحَصِّله من نظم فضلك في الشعر
49ولو جلَّ عن شكرٍ من الناس ماجدٌلأصبحتَ في الدّنيا جليلاً عن الشكر
50لك الشرف الأعلى الذي كان هاشمٌله بانياً بين المشاعر والحجْر
51فَضَلْت البرايا أوّلاً ثم آخِراًوسُدْتَهُمُ طَوْعاً بنائلك الغَمْر
52وجاريتَ للمجد الملوك فَفُتَّهُمْولم يبلغوا من عشر شأوك للعُشْر
53ففي كلّ صدر صفوُ حبّك ثابتٌولكنّه دونَ الذي لك في صدري
54عليك صلاةُ الله ما ذَرَّ شارقٌفإنك برّ ما تملّ من البِرّ