1سَنا بَرْقٍ تَبَلَّجَ واستَناراأثارَ من الصَّبابة ما أثارا
2وهاج لي الغرام وهيّجت بيفؤاداً يا أُميمة مستطارا
3فبرقاً شِمْتُه واللَّيل داجكما أوْقَدْتَ في الظَّلماء نارا
4كأَنَّ وميضَه لمعانُ عَضبٍيشقُّ من الدُّجى نقعاً مثارا
5ذكرتُ به ابتسامك يا سُليمىفأبكاني اشتياقاً وادّكارا
6فما مرَّ الخيال إذنْ بطرفيولَمْ أذُقِ الكرى إلاَّ غرارا
7وذكرى ما مضى من طيب عيشٍسحبت من الشباب به إزارا
8وعهد هوىً لأيام التصابيوإنْ كانت لياليه قصارا
9أخَذْتُ بجانب اللَّذات منهاعلى طَربي وعاقرتُ العقارا
10وكم من لذَّةٍ بكُمَيْت راحٍأغَرْناها فأبْعَدْنا المغارا
11منظمة الحباب كأنَّ كسرىأماطَ الطَّوق فيها والسّوارا
12مزجناها وقد كانت عقيقاًفصيَّرها المزاج لنا نضارا
13فلو طار السرور بمجتليهاعلى الندمان يومئذٍ لطارا
14وقد كانَ الشباب لنا لبوساًيَلَذُّ بِخَلْعِنا فيه العذارا
15فواهاً للشبيبة كيف ولّتْوما استرجعتُ حلْيا مستعارا
16تنافَرَتْ الظباء وبان سِربٌولم أُنْكِرْ من الظبي النفارا
17وشطّ نزارُ من أهواه عنِّيومن لي أن أزورَ وأنْ أُزارا
18إلام أُسائل الرُّكبانَ عَنهمْوأستَقْري المنازلَ والديارا
19وقوفاً بالمطيِّ على رسومٍأُعاني ما تُعانيه البوارا
20أُرقْرِقُ عَبرة وأذوبُ شوقاًويَعدِمُني بها الشَّوقُ القرارا
21وحنَّتْ أنيقي وبكَتْ رفاقيوأرسَلَتِ الدُّموع لها غزارا
22أشوّقك العرارُ لأرض نجدٍولا شيحاً شَمِمْتَ ولا عرارا
23أضَرَّ بك الهوى لا باختياروما كانَ الهوى إلاَّ اضطرارا
24سَقَتْها المزنُ سحًّا من نياقٍوصَبَّ على معالمها القطارا
25وصَلْتُ بها المهامه والفيافيوجُبْتُ بها الفدافد والقفارا
26مُعلِّلتي بممرضتي حَديثاًلقد داويت بالخمرِ الخمارا
27بمن لا زلت تحييني التفاتاًوتقتُلُني صُدوداً وازورارا
28هي الحدق المراض فتكْنَ فيناوألطف من ظبا البيض احورارا
29فلولا فتكها ما بتُّ أشكوبأحشائي لها جرحاً جُبارا
30كأنَّ جفونَها بالسِّحرِ منهاسُكارى والنفوس بها سُكارى
31بَلَوْتُ بني الزمان وعرفَتْنيتجاريبي سرائِرَهم جهارا
32وإنَّك إن بلوتْ النَّاس مثليوجَدْتَ النَّاس أكثرهم شرارا
33وإنْ قِسْتَ الرجال وهم كباربمجد محمد كانت صغارا
34بأهداهم إلى المعروف برًّاوأسرعهم إلى الحسنى بدارا
35وكم لحقته في ميدان فضلفما شَقَّتْ له فيه غبارا
36بروحي من إذا ما جار خطبٌفَرَرْتُ إليه يومئذٍ فرارا
37يرى في ظلِّه العافون عيشاًيَروقُ العينَ بهجته اخضرارا
38ويُنفِقُ في سبيل الله مالاًبهِ ادَّخرَ الثوابَ له ادِّخارا
39ويَرعى في صَنائِعِهِ ذِماراًبجيلٍ قلَّ من يرعَى الذّمارا
40تبصَّر في الأُمور وحنكتهالتجاريب اختباراً واعتبارا
41وحلَّتْهُ فضائله بحِلْيٍلعمرك لن يُباعَ ولنْ يُعارا
42وأبدعَ بالمكارم والأَياديفما يأْتي بها إلاَّ ابتكارا
43وما زالتْ كرامُ بني زهيرخياراً تنتجُ القوم الخيارا
44نِجار أُبوَّةٍ ونتاج فخرٍفحيَّا الله ذيَّاك النجارا
45هم الجبل المنيع من المعالييُجيرُ من الخطوب من استجارا
46وإنَّ محمَّداً أندى يميناًوأَوفرُ نائلاً وأَعزُّ جارا
47أبا عبد الحميد رُفِعتَ قدراًوقد أُوتِيتَ حِلماً واقتدارا
48سَبقْتَ الأَوَّلين فلا تُجارىإلى أَمَد العلاء ولا تبارى
49فسبحان الَّذي أَعطاك حِلماًفوازَنْتَ الجبالَ به وقارا
50وألهَمَكَ الصَّوابَ بكلِّ رأيٍيُريك ظلامَ حندسِهِ نهارا
51عليك النَّاس ما بَرحتْ عيالاًولم تبْرح لدائرها مدارا
52تُشَيِّدُ من عُلاك لهم مقاماًوتُوضِحُ من سَناك لهم منارا
53لك النَّظر الدَّقيق يلوح منهمهُدى قومٍ به كانتْ حيارى
54وفيك فطانة وثقوب ذهنٍيَراكَ به المشيرُ المستشارا
55بقد سارَتْ مناقبك السَّواريفما اتَّخذت في الأرض لها دارا
56تَقَلَّدْتَ القوافي الغرَّ منهابأحسنَ ما تقلَّدتِ العذارى
57وما استَقْصَتْ مدائحك القوافينظاماً في علاك ولا نثارا
58لئنْ قصَّرتُ فيما جئتُ منهافقد تتلى اقتصاراً واختصارا
59ليهنِك رُتْبَةٌ تعلو وتسموونيشانٌ نُؤرِّخه افتخارا