الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · مدح

صمت لله صوم خرق همام

ابن حمديس·العصر الأندلسي·89 بيتًا
1صُمْتَ للَّه صَوْمَ خِرْقٍ هُمامِمُفْطِرِ الكفّ بالعطايا الجسامِ
2أطلعَ اللّه للصيام هلالاًولنا من علاكَ بدرَ تمامِ
3وشفاكَ الإلهُ من كلّ داءٍصحّ منه الجلالُ بعد السقامِ
4كان يومَ السرور منك ركوبٌأرحَلَ الهمّ عن قلوب الأنامِ
5إذ شكا من شَكاتك الناسُ والباسُ وطعنُ القنا وضرب الحسامِ
6ثم ضجّوا لما رَأوْكَ صحيحاًوالعُلى منك ثَغْرُهُ ذو ابتسامِ
7مَرَضٌ منك قبّلَ الكفَّ شوْقاًثمّ ولّى بخجلةٍ واحتشامِ
8حَجَبَ الغيمُ منه في الأفق بدراًوانجلى عن ضيائه بسلامِ
9واقتضى الشهرُ من معاليك صنعاًمُعْلياً منه همّةً باهتمامِ
10قَطْعُ ضوءِ النهار صوماً وبرّاًودجى الليل بالسُّرَى والقيامِ
11وسجودٌ من نور وجهك طوعاًما أطالَ السجودَ وجهُ الظلامِ
12وخشوعٌ يعلوه منك وقارٌمُعْرِبٌ عن رَجَاحةٍ من شَمامِ
13طابَ بينَ الملوك ذكرُكَ كالمسْكِ إذا فُضّ عنه طيبُ الختامِ
14فهو ما بينهمْ به سَمَرُ الليل وشَدْوٌ على كؤوس المدامِ
15فلك اللّه من كريم السجايامعرِقِ المجدِ في الملوكِ الكرامِ
16ذِمْرُ حَرْبٍ له اقتحامُ هزبرٍوجوادٌ له يمينُ غَمامِ
17بائنُ الخطتين نخشى ونرجُورَيثَ غَفرٍ له وبطشَ انتقامِ
18قام للّه ذو انتصارٍ لدينٍرامتِ الرّومُ منه كلّ مرامِ
19ورمى ثغرةَ العدوّ بسهمٍوثنى سَهْمَهُ عن الإسلامِ
20بإعتزامٍ ككوكب الجوّ يرْميمنهمُ كلَّ ماردٍ بضرامِ
21وَبِحَرْبِيّةٍ لها نِفْطُ حَرْبٍيحرقُ الماءَ تارةً باضطرامِ
22ترتمي في مُلَوَّناتِ لُبُودٍكرياضٍ نَوّرْنَ فوق إكامِ
23فهي تجلو عرائسَ الموت سوداًهَوّلَتْ في عباب أخضرَ طامِ
24يا لها من جحافلٍ زاحفاتٍبضواري الأسود في الآجامِ
25وذبالٍ على القنا مُشْعَلاتٍمطفئات الأرواح في الأجسام
26وندى فاضَ من بنانِ كريمٍغيرِ مُصْغٍ في بَذْلِهِ للملامِ
27ليس يُفْني بيوتَ مال عليّطولُ إنفاقها بكرّ الدوامِ
28كيف يُفْني الشموسَ ما اقتبسَتْهمن سنا نورها عيونُ الأنامِ
29مَلِكٌ قد علا مَصَامَ الثريّاليس فوق الثرى لهُ من مُسامِ
30من ملوكٍ لهم سحائبُ أيْدٍبالندى والردى هوامٍ دوامِ
31إن دعاهُمْ مُثَوِّبُ الموْتِ خاضوافي حشا الحرب بالخميس اللهامِ
32أو رماهمْ إقدامُهُم بكلومٍقَطَرَتْ منهم على الأقدامِ
33وإذا جَرّدوا السيوفَ لضرْبٍوَلَغَتْ في الدماء لا من أُوامِ
34لبِسَ البشرُ منهمُ قَسماتٍمائعٌ فوقهنّ ماءُ القَسَامِ
35يا ابن يحيى الذي أبى عزُّهُ أنْيَقْعُدَ العزمُ عنده عَنْ قيامِ
36أنا أثني عليك جَهْدي وعند الله يُثني عليك شهرُ الصيامِ
37لي إلى الغيثِ من نداك انتجاعٌفي خِضَمّ آذيُّهُ في التطامِ
38تحسبُ الريحَ جِنّةً تعتريهفهو كالقَرْمِ شِدْقُهُ ذو لغامِ
39في حشا رادة كأمّ رئالٍما لها في نِفارها من مُقامِ
40بنتُ بَرٍّ في البحر تركبُ منهاكلكلاً يا لموجه من سنامِ
41ذاتُ وصْلٍ تجرّها جرّ ذيلٍوهي تقتادُنا كوحي زمامِ
42تتقي من جنوبها وقع سوطفهي كالسهم طارَ عن قوْس رامِ
43وحديثُ السّماع عنك عريضٌضاقَ عن بعضه فسيحُ الكلامِ
44لو لمستَ الجهامَ بالكفّ أضحىعند ريّ العطاشِ غيرَ جهامِ
45أو منحتَ الكهامَ منك مضاءًفَلَقَ الهامَ وهو غيرُ كهامِ
46أو جعلتَ الحِمامَ قِرْنَكَ في الحرب لجرّعْتَهُ مذاقَ الحِمامِ
47فابْقَ في خُطّةِ العُلى ما تَغَنّىفي غُصُون الأراكِ وُرْقُ الحَمامِ
48أذاعَ منه لسانُ الدّمْعِ ما كتمالم يَبْكِ حتى رأى شيباً له ابتسَما
49للَّه بالعيد بيضُ الغيدِ نافرةٌأهْيَ الحمائم شَامتْ أشْهباً قَرِمَا
50لا تعجبنّ لدمعٍ بلّ وَجْنَتَهُلا بدّ للقطرِ من أرْضٍ إذا انسجما
51صَدّتْ سليمى فما تأتي معاتبةًولا عتابَ إذا حبلُ الهوى انصرما
52وأوْرَثَ الموتَ سرُّ البين حين فشاعندي وعند حبيبٍ أورَثَ الصمما
53ريحانةٌ في لطيفِ الروح قد غُرِسَتْلها النسيمُ الذي تُحيي به النّسما
54كطينةِ المسكِ لا تخليكَ من أرَجٍإذا تَنَسّمَ رَيّاها امرؤ فغما
55لها نظيرُ أقاحٍ ما به صدأبإسحلٍ زار من أطرافها عنما
56لا تنكرِ الظُّلمَ من خودٍ مدلَّلَةٍفي ظَلْمِها الدرُّ بالمسواكِ قد ظُلما
57يَسمو بها عن صِفاتِ العِينِ أنّ لهاعيناً يُسَفِّهُ منّا سحرُها الحُلُما
58وهل لعينِ مهاةِ الرملِ من سَقَمٍيُهْدي لكلّ صحيح في الهوى سقما
59يا هذه إنْ أراكِ الدهرُ فيّ بلىًفَجدّةُ الثَّوبِ تَبْلى كلما قدُما
60إن الشبيبةَ في كفَّيك عاريةٌفإن وجدت لها رَدّاً فلا جَرَما
61أصابَ فَوْدي بسهمٍ يا له عجباًرمى المشيبَ ومن جُول الطويّ رمى
62فشيبُ رأسيَ من قلبي الذي ازدحمتْفيه صروفُ همومٍ تُعْثِرُ الهمما
63كأنّ سِقْطَ زنادٍ كان أوّلُهُلمّا تغذّى بِعُمْري في الوقودِ نما
64وبلدةٍ لَطَمَتْ أيدي القلاصِ بنامنها وجوهَ قفارٍ بُرْقِعتْ ظُلَما
65إذا رميتُ بلحظ العين ساريَهاحسبتُهُ بين أجفانِ الدّجى حُلُما
66ساريتُ فيها هداةً خلتُهُم ركبوارُبْدَ النقانقِ فيها أينُقاً رُسُما
67شَقّوا بها جُنْحَ ليلٍ أليلٍ رَحَلواعن غُرّةِ الصبح من ديجوره غُمَما
68حادَتْ بهم عن بقاع المحل جامِحَةٌومن بنانِ عليّ زارَتِ الدّيَما
69مملَّكٌ في رُوَاقِ الملك مْحتَجِبٌله تَبَرّجُ نُعمى تغمرُ الأمَما
70ترعى سجاياهُ من قُصّاده ذِمماًوليس يَرْعى لمالٍ بَذْلُهُ ذِمَما
71لئن تأخّرَ عنه كلُّ ذي هممٍفاللّه قَدّمَ منه في العلى قدما
72تُكاثِرُ القطرَ في الجدوى مكارمُهُوهي البحور فمن ذا يشتكي العَدما
73إن الذي بَذَلَ الأموال ذو هِمَمٍسلّ الذكور فصانَ الدينَ والحُرَما
74وَمَدّ ظلّاً على دينِ الهدى خَصِراًلمّا تلظَّى حرورُ الكفر واحتدما
75لا يقدحُ العفوُ في تمكين قدرتهولا يواقعُ ذنباً كلّما انتقما
76ما زال يهشِمُ من أسيافهِ وَرَقاًمن عهد حمير خضراً تحصُد القِمما
77من كلّ برقٍ له بالقَرْعِ صاعقةٌعلى الأعادي بِضْربِ القَطرِ منه رمى
78ماءٌ ونارٌ منايا الأُسْدِ بينهماما سُلّ للضرب إلّا سالَ واضطرما
79في كلّ جيشٍ تثير النقعَ ضُمّرُهُيا جُنحَ ليلٍ بهيمٍ ظَلّلَ البُهَما
80من كلّ مُقتحمِ الهيجاءِ يوقدهاكمِسْعرِ النار أنّى همّ واعتزما
81إن ضاق خطوُ عبوس الأسد من جزَعمَشَى إليه فسيحَ الخطو مبتسما
82ما الليثُ يرتدّ للخطّيّ في أجَمٍإلا كظبي كناسٍ عنده بَغَما
83يا ابن الملوك ذوي الفخر الألى ملكوارقّ الزمان وسادوا العُرب والعجما
84كم من عُداةٍ وسمتمْ بالمنون لهمْيوماً فشيّبَ من ولدانهمْ لِمَما
85أصبحتَ في الملك ذا قدرٍ إذا طمحتْعينُ المُسامي إليه فاتَها وَسَمَا
86إنّا أُناسٌ بما نُثني عليك بهنُهدي إليك رياضاً نوّرَتْ كَلِما
87من كلّ ناظمِ بيْتٍ لا شبيهَ لهفليس يُنْثَرُ منه الدهرَ ما نظما
88مستغرق الذوق للأسماع يحسبهمن قالبِ السحر منه أُفْرِغَ الحكما
89فانعمْ بعيدٍ سعيدٍ قد بَسَطْتَ لهللمعتفين يميناً تَبْسُطُ النعما
العصر الأندلسيالخفيفمدح
الشاعر
ا
ابن حمديس
البحر
الخفيف