1صَمَت العواذلُ في أَساكِ وسلّموالمّا رأوْا أنّ العزاءَ محرَّمُ
2لاموا وكم من فائهٍ بملامةٍهو عند نُقّادِ الملامةِ ألْوَمُ
3ما أغفلَ العذّالَ عمّا في الحشامِن لاذعاتٍ جَمرها يتضرّمُ
4لو أَنصفوا اِعتذروا وقد عاصيتهمْوأبَيْتُ نصحَهمُ بأنِّيَ مُغرَمُ
5كم بيننا تتنعّمون وأُبتَلىأوْ تسلمون من الكُلومِ وأُكْلَمُ
6في القلب من حرّ المصيبة لوعةٌلا تعلمون بها وقلبي أعلمُ
7لا يستوي بكُم وما من ثَلمةٍبصَفاتِكْم شَعِثُ الصَّفاةِ مُثَلَّمُ
8ذاوي القضيب له بَنانةُ آسفٍيَجري لطولِ عضاضِها منها الدّمُ
9يا للرّجالِ لهاجمٍ بيد الرّدىأعيا فقيلَ هو القضاءُ المبرَمُ
10ومصيبةٍ ليلي وقد ساوَرْتُهاليلُ اللّديغِ بها ويومي أيْوَمُ
11ركبتْ منَ الأثباجِ ما لا يُرتَقىوتهضّمتْ في القومِ ما لا يُهضَمُ
12شوطِرتُ نصفي واِقتسمتُ وأنتُمُأشطارُكمْ موفورةٌ لا تُقسَمُ
13فَمَتى عَطَستُ فإنّ أنفِيَ أجدعٌوإذا بَطَشْتُ فساعِدٌ لِيَ أجذَمُ
14وإذا نظرتُ فليس لِي من بعد مَنْخُولستُهُ إلّا السوادُ المظلِمُ
15وهو الزّمانُ فوافِدٌ ومودَّعٌومؤخَّرٌ فاتَ الرّدى ومقدَّمُ
16ومبلَّغٌ آمالُهُ ومُخيَّبٌومُجرِّرٌ ذيلَ الثّراءِ ومُعْدِمُ
17لا تَعجَبوا لمُرَزَّءٍ ومُكلَّمٍإنّ العجيبَ مُصَحَّحٌ ومُسَلَّمُ
18قُلْ للّذي يَبني البناءَ كأنّهلَم يدرِ أنّ بناءهُ مُتَهدِّمُ
19مَهلاً فَما الدّنيا وإنْ طالتْ لناإلّا كَظِلّ غَمامةٍ يتصرَّمُ
20هلْ حظُّنا منها وإن عظمتْ بها الننَعماء إلّا مَشْربٌ أو مطعمُ
21أَرِنِي بها صَفْواً بغيرِ تكدُّرٍوحلاوةً ما سِيطَ فها العلقمُ
22أو لذّةً نِيلتْ وليس يحفُّهاأبدَ الزّمان تكلّفٌ وتجشُّمُ
23عُج بالمطيِّ على الدّيار فنادِهاأَينَ الأُلى برُباكِ دهراً خيّموا
24مِن كلّ مرهوبِ الشّذاةِ كأنّهليثٌ إذا ضغط الفريسةَ يَرزُمُ
25يقظان ينتهز الفخارَ إذا خَلَتْسُبُلُ الفخار ونام عنها النُّوّمُ
26ومُحجَّبون من القِذاعِ كأنّهمْبسوى جميلِ الذّكرِ لمّا يعلموا
27ومهذّبون وكم يفوت معاشراًشتّى الشّعوب مهذَّبٌ ومقوَّمُ
28وتراهمُ متهجّمين على الرّدىوإذا رأوا سُبُلَ العَضِيهةِ أَحجموا
29الشّاهدين اليومَ وهو عَصَبْصَبٌوالهازمين الجيشَ وهو عَرَمْرَمُ
30والفالقين الهامَ في يوم الوَغىفمُتَوَّجٌ يهوي ردىً ومُعَمَّمُ
31أَخْنى على إثْرائهمْ فأبادَهُجودٌ لَهم لا يَنثنِي وتكرُّمُ
32وأبى لهمْ كرمُ العروق إذا جَنَوْايوماً على أموالهمْ أن يندموا
33وَيصونُ عِرضَهمُ الّذي شحّوا بهدينارُهمْ في بذلِهِ والدِّرْهَمُ
34وإذا هُمُ سلموا وبات وليُّهمْمستهلكاً فكأنّهمْ لم يسلموا
35كم فيهمُ قَرِمٌ إلى بذل القِرىصَبٌّ بأسبابِ العَلاءِ مُتَيَّمُ
36متقدِّمٌ واليومُ مسوَدُّ الدّجىإذ قَلَّ مَن نحو الرّدى يتقدّمُ
37في موقفٍ فيه الحسامُ مُثَلَّمٌوالرّمحُ في طعنِ الكُلى متحطِّمُ
38والطّعن يفتق كلَّ نَجْلاءٍ لَهاقَعْرٌ كما فَغَرَ البعيرُ الأعْلمُ
39والخيل تُخضَبُ بالنّجيعِ فشُهبُهامحمرّةٌ والوَرْدُ منها أدهمُ
40كانوا البدور وبعد أن عصف الرّدىبهمُ همُ رِمَمُ الثّرى والأَعْظُمُ
41سَكَنوا العَراءَ وَطالما اِمتَلأتْ وقدجُعلتْ لهمْ تلك الأسرّةُ منهمُ
42يا ربّةَ البيتِ المحرَّمِ تُربُهُعن أنْ يلمّ به فعالٌ يحرُمُ
43قطن العَفافُ به وعرّس عندهكرمٌ كعمر الدّهرِ لا يتثلّمُ
44ما إنْ به صبحاً وكلَّ عشيّةٍخَشْناءَ إلّا صُوَّمٌ أو قُوَّمُ
45ومسهّدون كأنّما حسناتُهمْفي ليلهمْ ذاك البهيمِ الأنجمُ
46ما لي أراكِ وكنتِ جِدَّ حَفِيّةٍلا نلتقي أبداً ولا نتكلّمُ
47بيني وبينكِ شاسعٌ متباعدٌأو حالكٌ شَحِبُ الجوانبِ مظلمُ
48آب الرّجالُ الرّاحلون ودونناسَفَرٌ طويلٌ ليس منه مَقْدَمُ
49ما كان عندي والبلايا جَمَّةًأَنّي أصابُ بكمْ وأُعرى منكمُ
50وأُذادُ حين أُذادُ عن أمواهكمْوأُصدّ عن باب اللّقاءِ وأُحْرَمُ
51كانَ اِبتِهالُكِ جُنَّةً فإذا رمىجهتي العِدا تَزْوَرّ عنّي الأسهمُ
52ودُعاؤكِ المرفوعُ مصلحُ دائماًما أَفسدوا أو ناقضٌ ما أبْرموا
53فالآن لِي من بعد فقدك جانبٌعارٍ وظُفرٌ في العدوِّ مُقَلَّمُ
54لم يمضِ ماضٍ بان وهو محمّدٌوَنأى أَشدَّ النّأي وهو مذمَّمُ
55لكِ جَنَّةٌ مأهولةٌ فاِستبشريبِدخلولها فلآخرين جهنَّمُ
56وإذا وصلتِ إلى النّعيمِ فهيّنٌمن قبله ذاك البلاءُ الأعظمُ
57صلّى الإلهُ على ضريحك واِلتقتْفيه عليك كما يشاء الأنعُمُ
58وجرى النّسيمُ عليه كلَّ عشيَّةٍوَاِعتاده نَوْءُ السِّماكِ المُرْزِمُ
59فالغيثُ فيه ناشجٌ مستعبرٌوالبرقُ منه ضاحكٌ متبسّمُ
60وتروَّضَتْ جَنَباتُهُ فكأنّهبُرْدٌ تَنشّرَ بالفَلاةِ مُسَهَّمُ
61وَإِذا المطيُّ بنا بلغن مكانهفمكلِّمٌ منّا له ومسلِّمُ
62ومن الشَّجا أنّا نكلّم في الثّرىمن لا يُصيخُ لنا ولا يتكلّمُ