1سَماؤُكِ يا دُنيا خِداعُ سَرابِوَأَرضُكِ عُمرانٌ وَشيكُ خَرابِ
2وَما أَنتِ إِلّا جيفَةٌ طالَ حَولَهاقِيامُ ضِباعٍ أَو قُعودُ ذِئابِ
3وَكَم أَلجَأَ الجوعُ الأُسودَ فَأَقبَلَتعَلَيكِ بِظُفرٍ لَم يَعِفَّ وَنابِ
4قَعَدتِ مِنَ الأَظعانِ في مَقطَعَ السُرىوَمَرّوا رِكاباً في غُبارِ رِكابِ
5وَجُدتِ عَلَيهِم في الوَداعِ بِساخِرٍمِنَ اللَحظِ عَن مَيتِ الأَحِبَّةِ نابي
6أَقاموا فَلَم يُؤنِسكِ حاضِرُ صُحبَةٍوَمالوا فَلَم تَستَوحِشي لِغِيابِ
7تَسوقينَ لِلمَوتِ البَنينَ كَقائِدٍيَرى الجَيشَ خَلقاً هَيِّناً كَذُبابِ
8رَأى الحَربَ سُلطاناً لَهُ وَسَلامَةًوَإِن آذَنَت أَجنادَهُ بِتَبابِ
9وَلَولا غُرورٌ في لُبانِكَ لَم يَجِدبَنوكِ مَذاقَ الضُرِّ شَهدَ رُضابِ
10وَلا كُنتِ لِلأَعمى مَشاهِدَ فِتنَةٍوَلِلمُقعَدِ العاني مَجالَ وَثابِ
11وَلا ضَلَّ رَأيُ الناشِيءِ الغِرِّ في الصِباوَلا كَرَّ بَعدَ الفُرصَةِ المُتَصابي
12وَلا حَسِبَ الحَفّارُ لِلمَوتِ بَعدَمابَنى بِيَدَيهِ القَبرَ أَلفَ حِسابِ
13يَقولونَ يَرثي كُلَّ خِلٍّ وَصاحِبٍأَجَل إِنَّما أَقضى حُقوقَ صِحابي
14جَزَيتُهُمُ دَمعي فَلَمّا جَرى المَدىجَعَلتُ عُيونَ الشِعرِ حُسنَ ثَوابي
15كَفى بِذُرى الأَعوادِ مِنبَرَ واعِظٍوَبِالمُستَقِلّيها لِسانَ صَوابِ
16دَعَوتُكَ يا يَعقوبُ مِن مَنزِلِ البِلىوَلَولا المَنايا ما تَرَكتَ جَوابي
17أُذَكِّرُكَ الدُنيا وَكَيفَ وَلَم يَزَللَها أَثَرا شَهدٍ بِفيكَ وَصابِ
18حَمَلنا إِلَيكَ الغارَ بِالأَمسِ ناضِراًوَسُقنا كِتابَ الحَمدِ تِلوَ كِتابِ
19وَما اِنفَكَّتِ الدُنيا وَإِن قَلَّ لُبثُهالِسانَ ثَوابٍ أَو لِسانَ عِقابِ
20أَلا في سَبيلِ العِلمِ خَمسونَ حِجَّةًمَضَت بَينَ تَعليمٍ وَبَينَ طِلابِ
21قَطَعتَ طَوالَي لَيلِها وَنَهارِهابِآمالِ نَفسٍ في الكَمالِ رِغابِ
22رَأى اللَهُ أَن تُلقى إِلَيكَ صَحيفَةٌفَنَزَّهتَها عَن هَوشَةٍ وَكِذابِ
23وَلَم تَتَّخِذها آلَةَ الحِقدِ وَالهَوىوَلا مُنتَدى لَغوٍ وَسوقَ سِبابِ
24مَشَينا بِنورَي عِلمِها وَبَيانِهافَلَم نَسرِ إِلّا في شُعاعِ شِهابِ
25وَعِشنا بِها جيلَينِ قُمتَ عَلَيهِمامُعَلِّمَ نَشءٍ أَو إِمامَ شَبابِ
26رَسائِلُ مِن عَفوِ الكَلامِ كَأَنَّهاحَواشي عُيونٍ في الطُروسِ عِذابِ
27هِيَ المَحضُ لا يَشقى بِهِ اِبنُ تَميمَةٍغِذاءً وَلا يَشقى بِهِ اِبنُ خِضابِ
28سُهولٌ مِنَ الفُصحى وَقَفتَ بِها الهَوىعَلى ما لَدَيها مِن رُبىً وَهِضابِ
29وَما ضِعتَ بَينَ الشَرقِ وَالغَربِ مِشيَةًكَما قيلَ في الأَمثالِ حَجلُ غُرابِ
30فَلَم أَرَ أَنقى مِنكَ سُمعَةَ ناقِلٍإِذا وَسَمَ النَقلُ الرِجالَ بِعابِ
31وَكَم أَخَذَ القَولَ السَرِيَّ مُعَرِّبٌفَما رَدَّهُ لِاِسمٍ وَلا لِنِصابِ
32وَفَدتَ عَلى الفُصحى بِخَيراتِ غَيرِهافَوَاللَهِ ما ضاقَت مَناكِبَ بابِ
33وَقِدماً دَنَت يونانُ مِنها وَفارِسٌوَروما فَحَلّوا في فَسيحِ رِحابِ
34تَبَتَّلتَ لِلعِلمِ الشَريفِ كَأَنَّهُحَقيقَةُ تَوحيدٍ وَأَنتَ صَحابي
35وَجَشَّمتَ مَيدانَ السِياسَةِ فارِساًوَكُلُّ جَوادٍ في السِياسَةِ كابي
36وَكُنّا وَنَمرٌ في شِغابٍ فَلَم يَزَلبِنا الدَهرُ حَتّى فَضَّ كُلَّ شِغابِ
37رَأى الثَورَةَ الكُبرى فَسَلَّ يَراعَهُلِتَحطيمِ أَغلالٍ وَفَكِّ رِقابِ
38وَما الشَرقُ إِلّا أُسرَةٌ أَو عَشيرَةٌتَلُمُّ بَنيها عِندَ كُلِّ مُصابِ
39سَلامٌ عَلى شَيخِ الشُيوخِ وَرَحمَةٌتَحَدَّرُ مِن أَعطافِ كُلِّ سَحابِ
40وَرَفّافُ رَيحانٍ يَروحُ وَيَغتَديعَلى طَيِّباتٍ في الخِلالِ رِطابِ
41وَذِكرى وَإِن لَم نَنسَ عَهدَكَ ساعَةًوَشَوقٌ وَإِن لَم نَفتَكِر بِإِيابِ
42وَوَيحَ السَوافي هَل عَرَضنَ عَلى البِلىجَبينَكَ أَم سَتَّرنَهُ بِحِجابِ
43وَهَل صُنَّ ماءً كانَ فيهِ كَأَنَّهُحَياءُ بَتولٍ في الصَلاةِ كَعابِ
44وَيا لِحَياةٍ لَم تَدَع غَيرَ سائِلٍأَكانَت حَياةً أَم خَلِيَّةَ دابِ
45وَأَينَ يَدٌ كانَت وَكانَ بَنانُهايَراعَةَ وَشيٍ أَو يَراعَةَ غابِ
46وَلَهفي عَلى الأَخلاقِ في رُكنِ هَيكَلٍبِبَطنِ الثَرى رَثِّ المَعالِمِ خابي
47نَعيشُ وَنَمضي في عَذابٍ كَلَذَّةٍمِنَ العَيشِ أَو في لَذَّةٍ كَعَذابِ
48ذَهَبنا مِنَ الأَحلامِ في كُلِّ مَذهَبٍفَلَمّا اِنتَهَينا فُسِّرَت بِذَهابِ
49وَكُلُّ أَخي عَيشٍ وَإِن طالَ عَيشُهُتُرابٌ لَعَمرُ المَوتِ وَاِبنُ تُرابِ