1سَما يُناغي الشُهُباهَل مَسَّها فَاِلتَهَبا
2كَالدَيدَبانِ أَلزَموهُ في البِحارِ مَرقَبا
3شَيَّعَ مِنهُ مَركَباًوَقامَ يَلقى مَركَبا
4بَشَّرَ بِالدارِ وَبِالأَهلِ السُراةَ الغُيَّبا
5وَخَطَّ بِالنورِ عَلىلَوحِ الظَلامِ مَرحَبا
6كَالبارِقِ المُلِحِّ لَميُوَلَّ إِلّا عَقَّبا
7يا رُبَّ لَيلٍ لَم تَذُقفيهِ الرُقادَ طَرَبا
8بِتنا نُراعيهِ كَمايَرعى السُراةُ الكَوكَبا
9سَعادَةٌ يَعرِفُهافي الناسِ مَن كانَ أَبا
10مَشى عَلى الماءِ وَجابَ كَالمَسيحِ العَبَبا
11وَقامَ في مَوضِعِهِمُستَشرِفاً مُنَقِّبا
12يَرمي إِلى الظَلامِ طَرفاً حائِراً مُذَبذَبا
13كَمُبصِرٍ أَدارَ عَيناً في الدُجى وَقَلَّبا
14كَبَصَرِ الأَعشى أَصابَ في الظَلامِ وَنَبا
15وَكالسِراجِ في يَدِ الريحِ أَضاءَ وَخَبا
16كَلَمحَةٍ مِن خاطِرٍما جاءَ حَتّى ذَهَبا
17مُجتَنِبُ العالَمِ فيعُزلَتِهِ مُجتَنَبا
18إِلّا شِراعاً ضَلَّ أَوفُلكاً يُقاسي العَطَبا
19وَكانَ حارِسُ الفَنارِ رَجُلاً مُهَذَّبا
20يَهوى الحَياةَ وَيُحِبُّالعَيشَ سَهلاً طَيِّبا
21أَتَت عَلَيهِ سَنَواتٌ مُبعَداً مُغتَرِبا
22لَم يَرَ فيها زَوجَهُوَلا اِبنَهُ المُحَبَّبا
23وَكانَ قَد رَعى الخَطيبَ وَوَعى ما خَطَبا
24فَقالَ يا حارِسُ خَللِ السُخطَ وَالتَعَتُّبا
25مَن يُسعِفُ الناسَ إِذانودِيَ كُلٌّ فَأَبى
26ما الناسُ إِخوَتي وَلاآدَمُ كانَ لي أَبا
27أُنظُر إِلَيَّ كَيفَ أَقضي لَهُمُ ما وَجَبا
28قَد عِشتُ في خِدمَتِهِموَلا تَراني تَعِبا
29كَم مِن غَريقٍ قُمتُ عِندَ رَأسِهِ مُطَبِّبا
30وَكانَ جِسماً هامِداًحَرَّكتُهُ فَاِضطَرَبا
31وَكُنتُ وَطَّأتُ لَهُمَناكِبي فَرَكِبا
32حَتّى أَتى الشَطَّ فَبَششَ مَن بِهِ وَرَحَّبا
33وَطارَدوني فَاِنقَلَبتُ خاسِراً مُخَيِّبا
34ما نلتُ مِنهُم فِضَّةًوَلا مُنِحتُ ذَهَبا
35وَما الجَزاءُ لا تَسَلكانَ الجَزاءُ عَجَبا
36أَلقَوا عَلَيَّ شَبَكاًوَقَطَّعوني إِرَبا
37وَاِتَّخَذَ الصُنّاعُ مِنشَحمِيَ زَيتاً طَيِّبا
38وَلَم يَزَل إِسعافُهُملِيَ الحَياةَ مَذهَبا
39وَلَم يَزَل سَجِيَّتيوَعَمَلي المُحَبَّبا
40إِذا سَمِعتُ صَرخَةًطِرتُ إِلَيها طَرَبا
41لا أَجِدُ المُسعِفَإِلّا مَلَكاً مُقَرَّبا
42وَالمُسعِفونَ في غَدٍيُؤَلِّفونَ مَوكِبا
43يَقولُ رِضوانُ لَهُمهَيّا أَدخلوها مَرحَبا
44مُذنِبُكُم قَد غَفَرَاللَهُ لَهُ ما أَذنَبا