قصيدة · الطويل · شوق

سلو عن فؤادي بعدكم كيف حاله

لسان الدين بن الخطيب·العصر المملوكي·38 بيتًا
1سَلُو عَنْ فُؤَادِي بَعْدَكُمْ كَيْفَ حَالُهُوَقَدْ قُوِّضَتْ عِنْدَ الصَّبَاحِ رِحَالُهُ
2وَلاَ تَحْسَبُوا أَنِّي سَلَوْتُ عَلَى النَّوىفَسُلْوَانُ قَلْبِي فِي هَوَاكُمْ مُحالُهُ
3وَمَا حَالُ مَنْ شَطَّتْ بِغَرْبٍ دِيَارُهُوَفِي الشَّرْقِ أَهْلُوهُ وَثَمَّ حِلاَلُهُ
4وَلَكِنَّنِي وَطَّنْتُ نَفْسِي وَإِنَّهَاسَجِيَّةُ مَنْ طَابَتْ وَجَلَّتْ خِلاَلُهُ
5وَعَلَّلْتُ نَفْسِي بِاللِّقَاءِ فَإِنَّنِيلآمُلُ لُطْفَ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ
6وَمَا الْحُرَّ إِلاَّ مَنْ يُعَانِي ضَرُورَةًفَيَبْدُو عَلَيْهِ صَبْرُهُ وَاحْتِمَالُهُ
7سَجِيَّةُ آبَاءٍ كِرَامٍ وَرِثْتُهَابِحَقٍّ وَيَبْنِي الْمَجْدَ لِلْمَرْءِ آلُهُ
8تَوَارَثْتَ عِزَّ الْمُلْكِ عَنْ كُلِّ مَاجِدٍسَمَا فِي الْمَعَالِي بَأَسُهُ وَنَوَالُهُ
9صَهِيلُ الْجِيَادِ الصَّافِنَاتِ غِنَاؤُهُوَتَحْتَ الْبُنُودِ الْخَافِقَاتِ ظِلاَلُهُ
10سَلِ الدَّهْرَ عَنْ أَبْنَاءِ نَصْرِ وَإِنْ تَشَأفَسَلْ عَنْهُمُ الدِّينَ الَّذِي هُمْ رِجَالُهُ
11عَسَى جَبَلُ الْفَتْحِ الِّذِي بِجَوارِهِحَلَلْتُ بِقُرْبِ الْفَتْحِ يَصْدُقُ فَالُهُ
12نُسَائِلُ أَنْفَاسَ النَّسِيمِ إِذَا سَرَىعَسَى خَبَرٌ عَنْكُم تُؤَدّي شمالُهُ
13وَنَرْجُوا مَزَارَ الطَّيْفِ فِي سِنَةِ الْكَرَىوَمَنْ لِي بِنَوْمٍ فِيهِ يَسْري خَيَالُهُ
14بِنَفْسِي غَزَالٌ قَدْ غَزَتْنِي لِحَاظُهُوَتَيَّمَ قَلْبِي حُسْنُهُ وَجَمَالُهُ
15هُوَ الْبَدْرُ وَالْجَوْزَاءُ قُرْطٌ مُعَسْجَدٌوَجُنْحُ اللَّيَالِي فَرْعُهُ وَدَلاَلُهُ
16تُقَرِّبُهُ الأَوْهَامُ مِنِّي وَإِنْ نَأتْمَنَازِلُهُ عَنِّي وَعَزَّ مَنَالُهُ
17وَأَسْألُ عَنْ أَخْبَارِهِ كُلَّ وَارِدٍفَيَالَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ عَنِّي سُؤَالُهُ
18أَلاَ فِي سَبِيلِ اللهِ قَلْبٌ مُقَلَّبٌعَلَى الْبُعْدِ لاَ يَخْلُو مِنَ الْوَجْدِ بَالُهُ
19وَبِالْجَانِبِ الشّرْقِيِّ سِرْبٌ مِنَ الدّمَىبِغَيْرِ الْكَرَى مَا إِنْ يُصَادُ غَزَالُهُ
20تَقَنَّصْتُ مَنْهُ ظَبْيَةَ الأُنْسِ فَانْثَنَتْرَهِينَةَ حُبً أَوْثَقَتْهَا حِبَالُهُ
21أَفَاتِكَةَ اللَّحْظِ الَّذِي بِجَوَانِحِيعَلَى غِرَّةٍ مِنْهَا اسْتَقَرَّتْ نِبَالُهُ
22يُطِيعُ الْوَرَى مُلْكِي امْتِثَالاً لأَِمْرِهِوَأَمْرُكِ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ امْتِثَالُهُ
23لَئِنْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِي فَشَخْصُكِ حَاضِرٌيُلاَزِمُ فِكْرِي شَكْلُهُ وَمِثَالُهُ
24وَإِنْ نَقَّلتْ عَنْكِ اللَّيَالِي رَكَائِبِيفُؤَادِيَ شَيْءٌ لَيْسَ يَخْفَى انْتِقَالُهُ
25إِذَا مَا حَدَتْ رِيحُ الزَّفِيرِ مَدَامِعَيتَسِحُّ فَتُرْوَى مَنْ دُمُوعِي رِمَالُهُ
26وَتَاللهِ مَا اعْتَلَّ الأَصِيلُ وَإِنَّمَاتَعَلَّمَ مِنْ شَجْوِي فَبانَ اعْتِلاَلُهُ
27تَذَكَّرْتُ لَيْلاً بِالْحَبِيبِ قَطَعْتُهُوَشَمْلِي عَلَى كُلِّ الأَمَانِي اشْتِمَالُهُ
28تَحَيَّرَ فِيهِ الْفَجْرُ أَيْنَ طَرِيقُهُوَفَوْقَ ذِرَاعِي بَدْرُهُ وَهِلاَلُهُ
29وَعاطَيْتُهُ مِنْ خَمْرِه وَرُضَابِهِشَرَاباً بِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ انْتِقَالُهُ
30وَعَانَقْتُ مِنْهُ الْغُصْنَ مَالَتْ يَدُ الصَّبَابِهِ فَسَبَانِي لِينُهُ وَاعْتِدَالُهُ
31تُرَى هَلْ يَعُودُ الشَّمْلُ كَيْفَ عَهِدْتُهُوَيَبْلُغُ قَلْبِي مَا اشْتَهَى وَيَنَالُهُ
32سَقَى اللهُ مِنْ غَرْنَاطَةٍ مُتَبَوَّأًغَمَاماً يُرَوِّي سَاحَتَيْهَا سِجَالُهُ
33وَرَبْعاً بِحَمْرَاءِ الْمَديِنَةِ آهِلاًأُمِيطَتْ عَلَى بَدْرِ السَّمَاءِ حِجَالُهُ
34وَغَاباً بِهِ لِلْمُلْكِ أَشْبَالُ ضَيْغَمٍيَرُوعُ الأَعَادِي بَأَسُهُ وَصِيَالُهُ
35لَقَدْ هَاجَنِي شَوْقٌ إِلَيْهَا مُبَرَحٌإِذَا شِمْتُ بَرْقَ الشَّرْقِ شَبَّ ذُبَالُهُ
36فكَمْ لِي عَلَى الْوادِي بِهَا مِنْ عَشِيَّةٍيَقِلُّ لَهَا ذِكْرُ الْفَتَى وَمَقَالُهُ
37عَسَى اللهُ يُدْنِي سَاعَةَ الْفَرَجِ الَّتِيبِهَا يَتَسَرَّى عَنْ فُؤَادِي خَبَالُهُ
38صَرَفْتُ إِلَى اللهِ الرَّجَاءَ ضَرَاعَةًوَمَا خَابَ يَوْماً مَنْ عَلَيْهِ اتِّكَالُهُ