1سَلا هلْ لدَيْها من مُخَبّرَةٍ ذِكْرُوهلْ أعشَبَ الوادي ونمّ بهِ الزّهْرُ
2وهلْ باكَرَ الوَسْميّ داراً على اللِّوىعفَتْ آيُها إلا التوهُّمُ والذِّكْرُ
3بلادِي التي عاطَيْتُ مشْمولةَ الهَوىبأكْنافِها والعيْشُ فَيْنانُ مخْضَرُّ
4وجوّي الذي ربّى جَناحيَ وَجْرُهُفَها أنا ذا ما لي جَناحٌ ولا وَكْرُ
5نَبَتْ بيَ لا عنْ جفْوَةٍ وملالَةٍولا نسخَ الوصْلَ الهَنيَّ بِها هَجْرُ
6ولكنّها الدُّنْيا قليلٌ مَتاعُهاولَذّاتُها دأباً تَزورُ وتَزْوَرُّ
7فمنْ لي بقُرْبِ العَهْدِ منْها ودونَنامَدىً طالَ حتّى يوْمُهُ عنْدَنا شهْرُ
8وللّهِ عَيْنا مَنْ رآنا وللأسىضِرامٌ لهُ في كلِّ جانِحةٍ جَمْرُ
9وقد بدّدَتْ دُرَّ الدّموعِ يدُ النّوىوللشّوْقِ أشجانٌ يَضيقُ لها الصّدْرُ
10بكَيْنا على النّهْرِ الشّروبِ عشيّةًفعادَ أُجاجاً بعْدَنا ذلكَ النّهْرُ
11أقولُ لأظْعاني وقدْ غالَها السَّرىوآنسَها الحادي وأوْحَشَها الزَّهْرُ
12روَيْدَكِ بعْدَ العُسْر يُسْرٌ أنِ ابْشِريبإنْجازِ وعْدِ اللهِ قد ذهَبَ العُسْرُ
13وللهِ فينا سِرُّ غيْبٍ وربّماأتى النّفْعُ منْ حالٍ أريدَ بها الضّرُّ
14وإنْ تَخُنِ الأيامُ لمْ تَخُنِ النُّهىوإنْ يخْذُلِ الأقْوامُ لمْ يخْذُلِ الصّبْرُ
15وإن عرَكَتْ منّي الخُطوبُ مجَرِّباًنِقاباً تَساوَى عنْدَهُ الحُلْوُ والمُرُّ
16فقد عجَمَتْ عوداً صَليباً على الرّدىوعزْماً كَما تمْضي المهنّدَةُ البُتْرُ
17إذا أنتَ بالبيضاءِ قرّرْتَ منزِليفَلا اللّحمُ حِلَّ ما حَييتُ ولا الظّهْرُ
18زجَرْنا بإبْراهيمَ بُرْءَ هُمومِنافلمّا رأينا وجْهَهُ صدَقَ الزّجْرُ
19بمُنْتخَبٍ منْ آلِ يعْقوبَ كلّمادَجا الخَطْبُ لمْ يكْذِبْ لعَزْمَتِهِ فجْرُ
20تناقَلَتِ الرّكْبانُ طيبَ حَديثِهِفلمّا رأتْهُ صدّقَ الخَبَرَ الخبرُ
21ندىً لو حَواهُ البحْرُ لذّ مذاقُهُولمْ يتعقّبْ مَدَّهُ أبداً جَزْرُ
22وبأسٌ غَدا يرْتاعُ منْ خوْفِهِ الرّدىوترْفُلُ في أثْوابِهِ الفَتْكَةُ البِكْرُ
23أطاعَتْهُ حتّى العُصْمُ في قُنَنِ الرُّبىوهشّتْ الى تأمِيلِهِ الأنْجُمُ الزّهْرُ
24قصدْناكَ يا خيْرَ المُلوكِ على النّوىلتُنْصِفَنا ممّا جَنى عبْدُكَ الدّهْرُ
25كفَفْنا بكَ الأيّامَ عنْ غُلَوائِهاوقدْ رابَنا منْها التعسّفُ والكِبْرُ
26وعُذْنا بذاك المجْدِ فانْصَرَم الرّدىولُذْنا بذاكَ العزْمِ فانهزَمَ الذّعْرُ
27ولمّا أتيْنا البحْرَ يُرْهِبُ موْجُهُذكَرْنا نَداكَ الغَمْرَ فاحْتُقِرَ البحْرُ
28خلافَتُك العُظْمى ومَنْ لم يدِنْ بِهفإيمانُهُ لغْوٌ وعِرْفانُهُ نُكْرُ
29ووَصْفُكَ يهْدي المَدْحَ قصْدَ ثَوابِهِإذا ضلّ في أوْصافِ مَنْ دونَكَ الشِّعْرُ
30دعَتْكَ قُلوبُ المؤمِنينَ وأخْلَصَتْوقد طابَ منْها السّرُّ للهِ والجَهْرُ
31ومُدّتْ إلى اللهِ الأكُفُّ ضَراعَةًفقال لهنّ اللهُ قد قُضيَ الأمْرُ
32وألْبَسَها النّعْمى ببَيْعَتِكَ التيلَها الطّائِرُ المَيْمونُ والمحْتِدُ الحُرُّ
33فأصْبَحَ ثغْرُ الثّغرِ يَبسِمُ ضاحِكاًوقد كانَ ممّا نابَهُ ليسَ يفْتَرُّ
34وأمّنْتَ بالسَّلْمِ البِلادَ وأهْلَهافلا ظُبَةٌ تُعْرى ولا روْعَةٌ تعْرو
35وقد كانَ موْلانا أبوكَ مصَرِّحاًبأنّكَ في أبنائِهِ الولَدُ البَرُّ
36وكُنْتَ خَليقاً بالإمارَةِ بعْدَهُعلى الفوْرِ لكِنْ كلُّ شيْءٍ لهُ قَدْرُ
37وأوْحَشْتَ منْ دارِ الخِلافةِ هالَةًأقامَتْ زَماناً لا يَلوحُ بها البدْرُ
38فردَّ عليْكَ اللهُ حقَّكَ إذْ قضىبأنْ تشْمَلَ النّعْمى وينْسَدِلَ السّتْرُ
39وقادوا إليْكَ المُلْكَ رِفْقاً بخَلْقِهِوقد عدِموا رُكْنَ الإمامةِ واضْطَرّوا
40وزادَكَ بالتّمحيصِ عِزّاً ورِفْعَةًوأجْراً ولوْلا السّبْكُ ما عُرِفَ التِّبْرُ
41وأنت الذي تدْعى إذا دهَمَ الرّدىوأنتَ الذي تُرْجى إذا أخْلَفَ القَطْرُ
42وأنتَ إذا جارَ الزّمانُ محكَّمٌلكَ النّقْضُ والإبْرامُ والنّهيُ والأمْرُ
43وهَذا ابْنُ نصْرٍ قد أتى وجَناحُهُمَهيضٌ ومنْ عُلْياكَ يُلْتَمَسُ الجَبْرُ
44غريبٌ يرجّي منْكَ ما أنتَ أهْلُهُفإنْ كنتَ تبْغي الفخْرَ قد جاءَكَ الفخْرُ
45ففُزْ يا أميرَ المؤمنينَ ببَيْعَةٍموثّقَةٍ قد حلّ عُرْوَتَها الغَدْرُ
46ومثلُكَ مَنْ يرْعى الدّخيلَ ومَنْ دَعابِيا لمَرينٍ جاءَهُ العِزُّ والنّصْرُ
47وخُذْ يا إمامَ الحقِّ بالحقِّ ثأرَهُفَفي ضِمْنِ ما تأتي بهِ العِزُّ والأجْرُ
48وأنتَ لها يا ناصِرَ الحقِّ فلْتَقُمْبحقٍّ فَما زَيْدٌ يرَجّى ولا عَمْرو
49فإنْ قيلَ مالٌ مالُكَ الدّهْر وافِرٌوإنْ قيلَ جيْشٌ عنْدَكَ العسْكَرُ المَجْرُ
50يُكَفّ بكَ العادي ويُحْيَ بكَ الهُدىويَبْني بكَ الإسْلامُ ما هَدَمَ الكُفْرُ
51أعِدْهُ الى أوْطانِهِ عنْكَ راضِياًوطوِّقْهُ نُعْماكَ التي مالَها حصْرُ
52وعاجِلْ قُلوبَ النّاسِ فيهِ بجَبْرِهافقدْ صدّهُمْ عنْهُ التغَلّبُ والقَهْرُ
53وهُمْ يرْقُبون الفِعْلَ منْكَ وصَفْقَةًتُحاولُها يُمْناكَ ما بعْدَها خُسْرُ
54مَرامُكَ سهْلٌ لا يَؤودُكَ كُلْفَةًسِوى عرَضٍ ما إنْ لهُ في العُلا خطَرُ
55وما العُمْرُ إلا زينَةٌ مُستَعارَةٌتُرَدُّ ولكنّ الثّناءَ هوَ الُعمْرُ
56ومَنْ باعَ ما يَفْنى بباقٍ مُخَلَّدٍفقدْ أنْجَحَ المسْعى وقد ربحَ التّجْرُ
57ومن دونِ ما تَبْغيهِ يا ملِكَ العُلاجيادُ المَذاكي والمحجَّلَةُ الغُرُّ
58وِرادٌ وشُقْرٌ واضِحاتٌ شِياتُهافأجْسامُها تِبْرٌ وأرْجُلُها دُرُّ
59وشُهْبٌ إذا ما ضُمِّرَتْ يوْمَ غارَةٍمطَهّمةٌ غارَتْ بها الأنْجُمُ الزُّهْرُ
60وأسْدُ رِجالٍ منْ مَرينٍ مُخيفَةٌعَمائِمُها بيضٌ وآسالُها سُمْرُ
61علَيْها منَ الماذي كلَّ مُفاضَةٍتَدافَعَ في أعْطافِها اللّجَجُ الخُضْرُ
62همُ القوْمُ إنْ هبّوا لكَشْفِ مُلمّةٍفَلا المُلْتَقى صَعْبٌ ولا المُرْتَقى وَعْرُ
63إذا سُئِلُوا أَعْطَوْا وإنْ نوزِعوا سَطَوْاوإنْ واعَدوا وَفَوْا وإنْ عاهَدوْا برّوا
64وإنْ مُدِحوا اهْتَزّوا ارْتِياحاً كأنّهمنَشاوَى تمشّتْ في مَفاصِلِهِمْ خَمْرُ
65وإنْ سَمِعوا العَوْراءَ فرّوا بأنْفُسٍحَرامٌ على هاماتِها في الوَغى الفَرُّ
66وتَبْسِمُ ما بيْنَ الوَشيجِ ثُغورُهُمْوما بيْنَ قُضْبِ الدّوْحِ يبْتَسِمُ الزّهْرُ
67أمَوْلايَ غاضَتْ فكْرَتي وتبلّدَتْطِباعي فلا طَبْعٌ يُعينُ ولا فِكْرُ
68ولوْلا حَنانٌ منْكَ دارَكْتَني بهِوأحْيَيْتَني لمْ تَبْقَ عيْنٌ ولا أثَرُ
69فأوْجَدْتَ منّي فائِتاً أيَّ فائِتٍوأنْشَرْتَ ميْتاً ضمّ أشْلاءَهُ قَبْرُ
70بدأْتَ بفَضْلٍ لمْ أكُنْ لعَظيمِهِبأهْلٍ فحلّ اللُّطْفُ وانفرَجَ الحَصْرُ
71وطوّقْتَني النّعْمى المُضاعَفةَ التييقِلُّ علَيْها الحمْدُ منّيَ والشُّكْرُ
72وأنتَ بتَتْميمِ الصّنائِعِ كافِلٌالى أن يعودَ الجاهُ والعِزُّ والوَفْرُ
73جَزاكَ الذي سَنّى مقامَكَ عِصْمَةًيُفَكُّ بِها عانٍ ويُنْعَشُ مُضْطَرُّ
74إذا نحْنُ أثْنَيْنا عليْكَ بمِدْحَةٍفهيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
75ولكنّنا نأتي بِما نسْتَطيعُهُومَنْ بذَلَ المَجْهودَ حُقّ لهُ العُذْرُ