1صلى الإلهُ عليك يا بْنَ رسولِهِوهَدى لطاعِتك الوَرَى لسبيلِهِ
2فبِكَ استقرَّ الحقُّ واتضح الهدىوأبان للثَّقَلين وجهُ دليلِهِ
3يا بنَ الأئمةِ من ذؤابةِ هاشمٍشَرَفٌ سَما بفروعه وأصوله
4ومبيد مُلْكِ الرومِ بالنصرِ الذينَطَقَت به الآياتُ من إنجليه
5قد شام منه الشامُ أعظمَ بارِقٍيمحو الفِرِنْجَة منه بعضُ سيوله
6بادرْ بيومٍ مثلِ بدرٍ إنْ يكنلأبيك ذاك فإن ذا لسليله
7قد حان حَيْنُهمُ وكاد لقربهمنهم يُسمِّعُنا صياحَ عَويله
8للهِ جيشٌ مثلُ جيشك مُعْلَمفالنصرُ يرحل دائبا برحيله
9لولا الضجيجُ لكادَ يسمع ناصِتٌصوتَ المَلائكِ فيه من تهليله
10وأجْرِ الجياد فكلُّ طِرْفٍ سابحشوقا لهذا النصر جَلّ صهيلُه
11وشِمِ السيوفَ إذاً فكلُّ مُهنَّدٍلرقابِ أهلِ الكفر فَرْطُ نُحوله
12فليَثْبُتِ الإفرنجُ منه لقَسْوَرٍبعث الحُتوف إليهمُ من غِيله
13ما مالهم وحريمهمُ ودماؤهمإلا وَديعته بكفِّ وكيله
14فالبَرُّ مثلُ البحرِ من فرسانهوالبحر مثل البر من أسطوله
15جَمْعٌ يَبيت الطيرُ فوق رماحِهعُدْما لكثرته مكانَ مَقيله
16ضاقتْ به الكرةُ التي هو مِلْؤُهاحتى يكادَ يشقُّها برَعيله
17يا أرفعَ الخلفاء قَدْرا يا إمامَ الحقِّ دعوةُ صادقٍ في قِيله
18إن الذي أَهَّلْتَنا لمَديحهورفعتَه في المُلْك بعد نزوله
19وأَشعْتَ في الثَّقَليْن موقعَ ذكرِهفجرتْ به الأفواهُ بعدَ خموله
20أنت المُرادُ بقَصْدِ كلِّ قصيدةٍبُنِيَت على الأفهام في تَبْجيله
21كسجودِ أَملاكِ السماءِ لآدمٍوسجودُها لله في تأويله
22أَولَيته نِعَما تعَاظمَ قَدْرُهاشَرَفا فقابَلَها بفَرْطِ غُلوله
23نال الثريا في ذَراكَ فحظُّهتحتَ الثرى الأقصى طِلابُ فُضوله
24وجعلتَه كالشمسِ ما بينَ الورىوفِعالُه تَقضِي بوَشْكِ أُفوله
25فاغترَّ بالرأيِ الذي أَوْدَى بهوأَصارَه لقُيوده وكبوله
26ومَطامع الآمالِ تخدع ذا النُّهىوتُعيد عالمَ عصرِه كجِهوله
27فاللهُ ناصرُ من أطاعَك صادقاومُبيدُه بالذلِّ عند نُكوله
28فلقد عدلتَ فكِدْتَ تأخذُ رغبةًبالثأرِ من هابيلَ في قابيِله
29ووهبتَ حتى إنّ جودَك يغمر الدنيا ومن فيها ببعض هُموله
30وحَلُمت حتى إنَّ عفوك يسبق الجاني إلى الغايات من تأميله
31وأَجرتَ من جَورِ الزمانِ فما لَهصَرْفٌ يخافُ الْحُرُّ من تَنْقيله
32غاياتُ مدحِك لا تُنال ونَيْلُهاإفحامُ مُوجزِه وعجزُ مُطيله
33كالبحرِ لم تبلغ نهايةُ ذي نُهّىأبداً إلى مَوزونه ومَكيله
34ماذا يقول المادحون وقد بدابمديحِك القرآنُ في تنزيله
35أنت الذي بَعث الإلهُ لنا بهآباءَه فتَمثَّلوا بمُثوله
36حتى لقد ودَّ الحجازُ تشوقالو زاره برسُومه وطُلوله
37فيرى لوجهك ما رأى من حَقِّهمفيما مضى بجماله وجميله
38ولِيُمْسِك البيتُ الحرامُ وحِجْرُهومقامُه وحَطيمُه بذُيوله
39ويُبادِرَ الْحَجرُ العظيمُ ومالَهغيرُ استلامِ يديه أو تقبيله
40وتقول مكةُ عند ذاك وطَيْبَةٌهذا ابنُ حَيْدرةَ الرِّضاَ وبَتوله
41هذا ضياءُ اللهِ والمعنى الذيتتَفاضلُ العلماءُ في تعليله
42هذا ابنُ مَنْ أَدْناهُ منه إلهُهكالقابِ من قَوْسَيْن في تمثيله
43هذا ابن من نطق الذراعُ لجَدِّهإذْ سَمَّه الكفار في مأكوله
44من آمنتْ جِنُّ البلاد به وقدسمعتْ كلامَ اللهِ في تنزيله
45ما زال يَنْقُله الإله مُطهَّراعن ظهرِ مثلِ ذَبيحه وخَليله
46وتَوارثتْه الأنبياءُ وسادةُ الخلفاءِ حتى حانَ وقتُ حُلوله
47قَسما بمولِده وغُرَّةِ وجهِهشَرَفا أَناف لعصِره ولجِيله
48هذا مُذِلُّ الشِّرْكِ بالعَزْم الذيما فيه غيرُ أسيره وقتيله
49أَغنتْ هِباتُك قُطْرَ مِصْر عن الْحَياجُودا وأغنى نَيْلُها عن نِيله
50مَدَّ الحياءَ على الْحَيا حتى انثَنىعنها ودام النيلُ في تَطْفيله
51ولقد يُريد تَشَبُّها بك في الندىوأقلُّ جودِ يديك مثلُ جَليله
52ونَداك أَدْوم ثم أحلى موقعامنه فما ينفكُّ عن تخجيله
53لو لم يُراعِ له قريبَ جوارِهِلرَواه سَيْبُك في عظيم نزوله
54جودٌ يَفيض لمن دَنا ولمن نَأىفالْخَلقُ بين هُموله وشُموله
55يا طالبا للدين والدنيا معايَبْغيهما بوَجيفه وذَميله
56مِصراً فبابُ اللهِ فيها سائلُ الأفضالِ قد سعد الوَرى بدخوله
57الآمرُ المنصورُ والجبلُ الذيقامتْ ملوكُ الأرضِ تحتَ سهوله
58هو واحدٌ والناسُ طُرّا بعضُهما عازَه في الخلق غيرُ عَديله
59يا غرَّةَ الحقِّ المُنيرةَ للورىفدليلُها بادٍ على مدلوله
60هذا مقام كنت أَجْهَد دائِبافي نَيْله وأَجِدُّ في تحصيله
61حتى وقفتُ أمامَ دَسْتِك مُنشِداما أنت أعلمُ سامعٍ بمقَولة
62فلأَفْخَرَنَّ به لأكِمد حاسديحتى يموتَ بغيظه وغَليله
63فتَهنَّ هذا العيدَ فهْو مُهَنَّأٌفيما لديك بقُربِه ووُصوله
64وافَى فأَدركَ منك فخرا عاجلاظَفِر الزمانُ به مِنِ اسْماعيله
65شَرَّفتَنا وزمانَنا فجميعُنامُتميِّز في جنسه وقَبيله
66فاسلمْ ودُمْ والْقَ السنين بمُبْتداعُمرٍ كطيبِ نَدى يَدَيْك وطوله