قصيدة · الخفيف · رومانسية

سل صدور الركاب ماذا الحنين

الأرجاني·العصر الأندلسي·81 بيتًا
1سَلْ صدورَ الرِّكابِ ماذا الحَنينُوعَليْها تلك الظِّباءُ العِينُ
2نحن أوْلَى بأنْ نَحِنَّ غراماًلخليطٍ تَواعَدوا أنْ يَبينوا
3حيث عَهْدي به يَجولُ وِشاحٌللغواني غداً يجولُ وَضين
4يا مطايا الأحبابِ أنتُنَّ للعُشْشاقِ مثْلُ اسْمِكُنَّ والطّاءُ نُون
5ليت أنّا منَ اللّيالي عَلِمنْاما لنا في ضَميرِها مكنون
6كلّما عنَّ لي حبيبٌ وَفِيٌّعَنَّ من دونهِ زمانٌ خَؤون
7قلْ لأحبابيَ الّذين سَبَوْنيفوجودي شَكٌّ ووَجْدي يقين
8أنتُمُ والزّمانُ حينَ تخونونَ يَفي أو تَفونَ حينَ يخون
9عانَدتْنا فيهمْ صروفُ اللّياليوفنونٌ من اللّيالي الجُنون
10لا تسَلْ أنْ أَقُصَّ ما كان منهاوأجِرْ إنْ أطقْتَ مِمّا يكون
11كم تُرجَّي تَعَلُّلاً بالأمانيأنْ سيُقْضَى لصَعْبِه تَهْوين
12فيكَ يا دهرُ مُقْعدي ومُقيميأمَلٌ جامحٌ وحَظٌّ حَرون
13طَرْفيَ الدّهرَ مُقْفِرٌ من وفيٍّوفؤادي من حبِّه مَسْكون
14قلتُ للبائعي سَفاهاً برُخْصٍوهْو لو كان يَفْطُنُ المَغْبون
15لا بفِعلٍ تُرضَى ولا بمقَالٍهبْكَ زَيْفاً ما فيك أيضاً طَنين
16كلُّ هذا وبي من الحبِّ ما بييا ابنةَ القومِ والحديثُ شُجون
17سأَلَتْني ما لي خَفِيتُ نُحولاًكيف لي أن يُبِينَ ما لا يَبين
18جملةُ الأمرِ أنّني فيكِ مُضْنىًروحهُ بالمُنى لديكِ رَهين
19كنتُ مثْلَ الخيالِ إذ أنا خِلْوٌرُبّما تَهْتدي إليّ العُيون
20فأنا اليومَ من نُحوليَ مُلْقىًحيثُ لا تَهْتدي إليّ الظُّنون
21وكأنّي للمُلْكِ سِرٌّ يَمينُ الدْدِينِ من عِزّه عليه الأمين
22مَلَكَ المجْدَ كُلَّه والمعاليمَنْ له النُّصحُ باللُّها مَقْرون
23ناصِرٌ كُلّما انْتضاهُ حُسامٌناصحٌ كُلّما ارتآه مُبِين
24يُؤْمَنُ المرءُ ثُمّ يُؤْمَلُ جُوداًهو ذاك المأمولُ والمَأمون
25ظلَّ فوقَ الأحرارِ ظِلاًّ ظليلاًوهْو دونَ الأسرارِ حِصْنٌ حَصين
26ليس يُخْلى ومن يُمْنِ جَدٍّ وجِدٍّرأْيُه أو رُواؤه المَيْمون
27ليس يُدرَى إذا انْتَدى يومَ فَخْرٍفَلْكٌ ما يَضُمُّه أَو عَرين
28كُلّما ازدادَ رِفعةً زاد لُطْفاًوالقَنا كلّما تَطولُ تَلين
29قلْ لمَنْ أصبحَ الأكابرُ طُرّاًولهمْ منه باليَمينِ اليَمين
30وإذا أقسمَ الفَتى لا يَراهُفَرَقاً منه في يَمينٍ يَمين
31بانَ قِدْماً مَحلُّ مجدِك حتّىلم يَزِدْ في وُضوحهِ التَّبْيِين
32وارتضاكَ السُّلطانُ نُصْحاً فأضحَىمن نواصي العُلا لك التَّمكين
33وأتاك التَّشْريفُ منه فوافَىوله أنت زائنٌ ومَزين
34خلعَتْ من صُدورِ قومٍ قلوباًخِلْعةٌ حُسْنُها بيُمْنٍ ضَمين
35مَن رأى في البدورِ حتّى رأَيْناوالمعالي لهنَّ حِينٌ يَحين
36مثْلَ بَدْرٍ أوفَى على مَتْنِ ليلٍوبصُبْحٍ قد شُقَّ منه الجَبين
37ذي حُليٍّ كأنّه حينَ يَجْريفُلْكُ بحرٍ من عَسْجدٍ مَشْحون
38مُمسِكٌ للعِنانِ في الكفِّ منهمَن بإمساكِ عسجدٍ لا يَدين
39عَزَّ مقْدارُ تِبْرِه عند كفِّعنْدَها الدَّهْرَ كُلُّ تِبْرٍ يَهون
40ومُذالٌ عليه غَيْرُ مُذالٍمُذْهَبٌ ساطعُ الشُّعاعِ مَصون
41مُعشِبٌ وهْو مُعلَمٌ ببَهارٍمن رياضٍ تَوشَّحَتْها الحُزون
42أَخضرُ اللَّونِ مُكْتَسيهِ كَساهُكُسوةً لم يكنْ لها تَكوين
43إنّما اخضرَّ حينَ أسبلَ فيهعارِضٌ واكفُ العَزالى هَتون
44عارِضٌ للجيوشِ عارِضُ مُزْنٍفمَعاني الجمالِ فيه فُنون
45جُنْدُه فوق قَطْرِه حينَ يُحصَىكَثْرةً إذ يَضُمُّهمْ تَدْوين
46سار في موكبِ الجلالةِ والخَلْقُ شُخوصٌ عُيونُهمْ لا شَفون
47والنّدى من أَمامِه راكبٌ يَحْجُبُ والشَّأْوُ في العطاء بَطين
48وغلامٌ وراءه في يدَيْهزَنْدُ بأسٍ للنّارِ فيه كُمون
49مَشْرَفيٌّ كأنّما الغِمْدُ منهبَطْنُ لَيلٍ فيه الصّباحُ جَنين
50ومِجَنٌّ شَبيهُ أُفْقِ سَماءٍبمَصابيحها لها تَزْيين
51وقَرينانِ من رماح طِوالٍمثْلما سايرَ القرينَ القرين
52بسِنانَيْنِ أغْلفَيْنِ ولكنْبهما قَلْبُ مَن قَلاكَ طَعين
53في غِشاءيْنِ أَصفَريْنِ صَقيلَيْنِ يقولُ المُشاهِدُ المُسْتَبِين
54أَورَثا حاسدِيك ما عكَسوهُفلثَوْبَيْهما بهِ تَلْوين
55رُتَبٌ من عُلاً بدَتْ وهْيَ عُنوانٌ ويأتي من بَعْدِه المَضْمون
56يا هُماماً فاقَ السّماءَ سُمُوّاًبعدَ هذا من السَّعادةِ سِين
57بِكَ تُزْهَى الأعمالُ لا أنت بالأعمالِ فالعَيْنُ أَنت وهْيَ الجُفون
58ففِداءٌ لراحتَيْكَ الورَى طُرْراً جَواداً برُوحِه وضَنين
59كعبةٌ أَنت للعَلاءِ وإنْ لَمتَك في قُربِكَ الصَّفا والحَجون
60وكريمٌ من السّماءِ مُعانٌوعلى الدّهرِ للعُفاةِ مُعِين
61كم طوَتْ ما طَوتْ بيَ الأرضُ حتّىبَلّغتْني ذُراه حَرْفٌ أَمون
62فلقد صُغْتُ من مديح سِواراًتكْتَسيهِ للدِّينِ مِنكَ يَمينِ
63إنّما النّاسُ إصبَعٌ من شِمالٍيا أخا المَجْدِ حيثُ أَنت اليَمين
64كيف يَبْغي الوُصّافُ وَصْفَكَ حقّاًوهْو فَوقٌ منَ العَلا وهْيَ دُون
65حَسُنَتْ في العُلا صِفاتُك جِدّاًفهْيَ لا يُبْتَغَى لها التّحْسين
66بَلِّغا لي أَبا عليٍّ مَقالاًوهْو منّي بكلِّ شكرٍ قَمين
67أَنّ حُبّي له مدَى الدّهرِ مَفْروضٌ وحُبّي مَعاشراً مَسْنون
68كم تَمنَّيْتُ عَودةً لي إليهوالأماني على اللّيالي دُيون
69والفتَى عُرْضةً وللدَّهرِ حُكْمٌوالمُنَى غَفْلةً وللشّيء حِين
70يا مَكينَ الملوكِ دَعوةَ مَنْ كانَ له عندهُ مَكَانٌ مكين
71كُنْ كعَهْدي في الوُدِّ فاليومَ فوقَ العَهْدِ في الجودِ لي بكَ المَظْنون
72لك منّي مدَى الزّمانِ ثَناءٌكُلُّ دارٍ من نَشْرِه دارِين
73أَنت في حَلْبةِ الكرامِ هِجانٌحيثُ يُمسي الغَمامُ وهْو هَجين
74كُلَّ يومٍ للمُلْكِ ما عِشتَ فيهمعَ ضوء الصّباح فَتْحٌ مُبِين
75ففِداءٌ لِما وَطئتَ من الأرْض حسودٌ إذا سُرِرْتَ حزين
76مِن فتىً مالُه إذا شاء ذُخراًفي رقاب الورى له مَخْزون
77عَصْرُه للوليِّ مِنَنٌ مِنَ اللّهِ عليه وللأعادي مَنون
78فلْتدُمْ للعلا وللمَجْدِ ما صيغَتْ لوَرْقاءَ في الغُصونِ لُحون
79وأُديرتْ كأسْ النَّسيمِ معَ الصُّبْحِ فمالَتْ بالسُّكرِ منها الغُصون
80فسِواهُ بالضّادِ والظّاء للحُرْرِ ضَنينٌ بماله وظَنين
81فإذا أُلجيءَ المُضافُ إليهفهْو منه بنَصْرهِ التَّمكين