قصيدة · البسيط · حزينة
سل الشواطئ ما أبقين من جسدي
1سَلِ الشواطئَ ما أبقَينَ من جَسَديوما عليهنَّ من دَمعي ومن كمدي
2ضيَّعنَ قَدري وأيامي ومَعرِفتيفي غربةٍ فَلذَت أحزانُها كَبدي
3يخدَعنَ نفسي بآمال مُزَخرفةٍحتى أرى الحظَّ في أبوابهِ الجددِ
4تلكَ الأمانيُّ أزهارٌ بلا ثمرٍقد عاجَلَتها الغيومُ السودُ بالبرَد
5الدّهرُ لما طلبتُ المجدَ عاكَسنيفقالَ عني عدوّي غير مُجتهد
6والحظُّ لما طلبتُ المالَ أرجعنيصفرَ اليدينِ إذا فَتّشتُ لم أجد
7لمثلِ هذا بكى الأحرارُ وانفلقَتقلوبُهم تحتَ ضربِ الهمّ والنَّكد
8يا شامتينَ بنفسٍ لم تنل أرباًحذارِ منها فهذي نومةُ الأسد
9لي من مطامِعها بحرٌ يهدِّدُكمبالرّيح والغيمِ والأمواجِ والزّبد
10إني لأحملُها في الصَّدرِ صاعقةًحتى إذا انفجرت طارت من الجسد
11بالأمسِ قد كان لي قلبٌ يذوبُ جوىًحتى يُلبّيه جفنٌ بالدموعِ ندي
12في اليأسِ قلبي وجفني اليومَ قد يَبسافلستُ أبكي ولا أحنو على أحد
13رفقاً بقلبٍ وجفنٍ قد أذَبتَهُماهي الجواهرُ فاحفَظها إِلى أمد
14لا تَبذلِ الدّمعَ إن الدمع في نظريخلاصة النفس لم تنقص ولم تزد
15إذا رأى الناس دمعاً صادقاً ضحكواوإن رأوا ضَحِكاً ماتوا من الحسد
16فكن لخيركَ منهم ضاحكاً ولهموإن تشَهَّيتَ ذَرفَ الدّمعِ فانفرد
17يا هازئاً بدموعي لا تغنِّ إذارأيَتَني باكياً بل عزّ وافتقد
18للموتِ والحزنِ حقُّ الاحترامِ فلاتجرح بصوتِكَ قلبَ التاعسِ الكمد
19إني لتقتُلني الذكرى إذا خطرتفي ليلةِ العيدِ أو في ليلة الأحد
20أرى المدينة سكرى في غِوايتِهاولاَ صديقٌ يؤاسيني ببَسطِ يد
21ما أكذب الناس في التقوى وأخبثهمفهم مراؤون كالذؤبان والعُبُد
22العيدُ بالسكر والفحشاء يُطمعهمفحوّلِ الوجهَ عن سادومَ وابتعد
23ودع لهم دينهم ألعوبة فإذاحاسَنتَهم قابلوا الإحسانَ بالحرد
24مِثلَ القرودِ تراهم في معابدِهمفاسخَر بجمعٍ لدى الأوثانِ مُحتَشِد
25وفي الحوانيتِ تجديفٌ وعربدةٌبعد الصلاة فحاذر هزَّةَ الوتد
26إذا رأوا جائعاً داسوهُ وانصرفواوللبغايا عاطاياهم بلا عَدَد
27فهم كلابٌ بهم من حرصهم كَلَبٌولن يكونوا على حقٍّ ولا رشد
28أما الشعوبُ فقد خالطتُ أكثرهافكم تجولتُ في حيٍّ وفي بلد
29الشَّرعُ في عرفها حبرٌ على ورقِوالحقُّ للمالِ والأعوانِ والسند
30لا ترفقنَّ بإنسانيّةٍ فَسدَتلا خيرَ من فاسدٍ فيها ومنفسد
31كم من شهيدٍ لها منا وتضحيةٍوالرافقونَ بها قَتلى بلا قود
32ليت الشعورَ الذي في القَلبِ فارقنيإلى الذين يرون الهمَّ في المعد
33فيُبصرونَ شقاءَ العيشِ من كثبٍويَصحبونَ خَيالاً غيرَ مبتعد
34لقد سئمتُ جهاداً لا انتصارَ بهِوما أتى الدّهرُ أهلَ الفَضلِ بالمَدد
35إني على الصّدقِ مذمومٌ ومتَّهَمٌوالشرُّ يُحمَدُ حَيثُ الخيرُ لم يُفِد
36رأيتُ من يطلبُ الإصلاحَ مضطهداًفزعزعَ الشكُّ إيماني ومُعتقدي
37إنّ السماء على المسكينِ ضيقةٌرحيبةٌ لِذَوي الأموالِ والعدد
38إذا نظرتَ إليها خِلتَها انقلَبَتإِلى نحاسٍ على النِّيرانِ متَّقد
39إن كانَ ثم إلهٌ نحنُ صورتُهفليرفقنَّ بأهلِ البؤس والجلدِ
40للطيرِ حَبٌّ وأوكارٌ وأفرخةٌأليسَ للمرءِ ما للطائر الغرد
41في ذمّةِ الحبّ أعلاقٌ مقدّسةٌوقّت فؤادي وقوّتني على الشدد
42أرنو إليها فأسلو كلّما خَطَرتذكرى تلوحُ كنورِ الصّبح في خلدي
43ما حالُ نسرٍ وَهى منهُ الجناحُ يَرىكلَّ العصافيرِ ورّاداً ولم يَرد
44ليتَ السفائنَ لم تبلغ شواطئناأو ليتَها أرجَعت صباً على جهد
45يا أمّ والموجُ هدّارٌ يؤرقنيوالريحُ زفّارةٌ خفّاقةُ البرد
46وليلةُ الشوقِ تسري مثلَ أرملةٍمحلولةِ الشّعرِ منواحٍ إِلى الأبد
47ماذا تقولينَ أو ماذا أقولُ إذاعادَ البنونَ إِلى المأوى ولم أعُد
48لهفي على ولدٍ يَقضي الحياةَ بلاأمٍّ ولهفي على أمٍّ بلا ولد