1شــتـاءٌ وَريـحٌ فـي دجـى اللَيـل زعـزعُيَــكــاد بـهـا سـقـفُ المـنـازل يـقـلعُ
2وَرعــــدٌ يــــصــــمُّ الأذْنَ صــــوتُ دويِّهِوَبــرقُ ســحــابٍ بــالتــتــابــعِ يـلمـع
3لَقَـد حـاربـت بـعـض الطَـبـيـعة بعضهافَــذال بـهـا الأدنـى وَصـال المـرفـع
4سـمـاءٌ بـداجـي اللَيل قد ثار غيظُهاوأرضٌ بــمــا فــيــهــا تــئنُّ وَتــجــزع
5لَقَــد ســمــعــت فــي ليـلة مـثـل هـذهإلى البــاب سُـعـدى أنـه كـان يـقـرع
6فَـقـالَت وَمـنـهـا الخـوف بادٍ لزوجهانَــديــمُ وُقِــيــتَ الحــادثـاتِ أتـسـمـع
7فَـقـامَ وَسُـعـدى خـلفـه تـسـرعُ الخـطـىإلى البـاب يَـسعى في الظلام وَيهرع
8وَســاءل مــن هَـذا الَّذي جـاءَ طـارِقـاًبــحــالك ليــلٍ كــل مــا فـيـه مـفـزع
9أجـيـب أَن افـتـح يـا نَـديـمُ فـإنـنـابــأمــر مـن الوالي أتـيـنـاك نـسـرع
10وَســر مــعـنـا واحـضـر إليـه مـعـجّـلاًخـطـاك فَـمـا فـي الوقـت فـضـل يـضـيع
11فَــقــالَ عَـسـى أن تـمـهـلونـيَ لَيـلَتـيإلى صــبــحــهــا فــالليـل داج مـروع
12فَقالوا له لا ريث في الأمر وَالَّذيتــعــذرت يــا هَــذا بــه لَيـسَ يـنـفـع
13فَــقــالَ لســعــدى إنـنـي بـعـد سـاعـةإِلَيــك فَــلا تَــخــشــي عــليّ ســأَرجــع
14وَســار عَــلى ومــض مــن البـرق لامـعيــصــاحـبـهـم وَالقَـلب بـالهـم مـوجـع
15وَفـكـر طـول الدرب فـي السـبـب الَّذيدعـاه إِلى الوالي وَلا شـيـء يـقـنـع
16تَـرى هَـل شَـكـاني من شرير أَو اِفتَرىعـــدوٌّ بـــضـــري فـــارحٌ مـــتـــمـــتـــع
17عَــلى كــل حــال فـانـتـزاعـي بـليـلةتــهــول كــهــذي غــيــر مــا أتــوقــع
18وأُدخِـــلَ فـــي دار بــهــا شُــرَطٌ لهــارَئيـــسٌ عـــلي كـــرســـيِّهـــ مـــتــربــع
19فـــبـــاغــتــه ذاكَ الرَئيــس بــقــولهلأَنْــتَ إِلى فــزّان تُــنــفــى وَتُــدفــع
20جــزاءَ كــلامٍ فــي الحــكـومـة طـاعـنٍتَــفــوهُ بــه بــيـن الأنـامِ فـيـسـمـع
21فـــجـــاوبــه وَالقَــلب للخــوف واجــفٌوَقـــالَ بـــصـــوتٍ راجـــفٍ يـــتـــقــطّــع
22وَربِّكـــ مـــا هَــذا صــحــيــحــاً وإنــهلمـمّـا اِفـتَـراه المـرجـفون وأبدعوا
23وَلَو شــئتَ أحــضـرت الشـهـود فـربـمـاإذا أبصروا ما بي من الضر أَقلَعوا
24تــرفــق فــإنــي ذو عــيـال إذا خـلامَـكـانـيَ مـاتـوا فـي المَـجـاعَة أجمع
25فَــلي فــي مــقــر الدار زوج وأمـهـاوَطــفــل صَـغـيـر لَم يـزل بـعـد يـرضـع
26تــرى أنـنـي يـا سـيـدي لسـت جـازعـاًلِنَــفــســي وَلا للنـفـس تـاللَه أضـرع
27فَـــقـــالَ له لا تــكــثــرن فــإنــمــاإرادة مَــولانــا بــنــفــيــك تــقـطـع
28فَـأُركِـبَ بـعـد السجن في الصبح بغلةًتُـسـاقُ حـثـيـثـاً وَهْـوَ يَـبـكـي وَيـجـزع
29مَـضـت سـاعـةٌ مـن بـعـد أخـرى مـخـوفةٌوَلكـــن نـــديــمٌ لَيــسَ لِلدار يــرجــع
30فَـزادَ الَّذي فـي قلب سُعدى من الأسىعَــلَيــه وأمــســى فــكــرهــا يــتــوزع
31تَــقــول بــإشــفــاق وَفــي كــل سـاعـةإلى البــاب مــن شــبـاكـهـا تـتـطـلع
32تـــأَخـــر يــا أُمــاه بــعــد ذهــابــهنــديــمٌ وإن الصـبـح قـد كـادَ يـطـلع
33وَمــا طــلب الوالي نَـديـمـاً وَمـا لهلعــمــرك فــي شـأن الحـكـومـة أُصـبُـع
34وإن الَّذي مـا زالَ فـي الكـسـب شغلهفَــلَيــسَ لأبــواب الســيــاســة يـقـرع
35أَخـــاف عـــليـــه غـــدر أَعــدائه بــهولســت بــمــا تـسـليـن يـا أم أقـنـع
36وإن فــؤادي أوه يــا أم فــاِعــلمــييــكــاد عــليــه بــالأســى يــتــصــدع
37فَـمـا ذاقَ طـعـم النوم للصبح عينهاومـن كـانَ يـنـأى إلفـه كـيـف يـهـجـع
38فَــلمــا أَضــاء الصـبـح جـاء مـخـبـراًصـديـق مـن الجـيـران وَالعـيـن تـدمع
39فـأخـبـر سـعـدى أن قـد استيق زوجهالفــزّان مــنـفـيـاً فَـمـا فـيـه مـطـمـع
40فَـصـاحَـت لِنَـفـسـي الويل مِمّا أَصابَنيلَقَــد كــانَ واحــرّاه مـا كـنـت أَفـزع
41نـأوا بـنـديـمـي البـر عـنـي فلَيتَنيفــداء له مِــمّــا أصـابـوا وأَوقـعـوا
42فَــفــي كــل عــضــو لي أَذىً لفــراقــهكــأن عَــلى جِــســمــي أراقــم تــلســع
43وَلي بــيــن أَحــنـاء الضـلوع لفـقـدهفـــؤاد بـــفـــورات الهـــمــوم مــروَّع
44تـضـم بـتـحـنـانٍ إلى الصـدر طـفـلهـاوَتَـبـكـي كَـمـا يَـبكي الحزين المفجَّع
45وَتـسـجـع مـن حـزن عـلى فـقـد إلفـهـانــديــمٍ كَــمــا أنَّ الحَـمـامـة تـسـجـع
46تــصــيـح وَتـدعـو يـا نـديـمُ وَقـلبُهـايــــكــــاد لآلامٍ بــــه يـــتـــقـــطـــع
47أرى كــل فــتــق ســوف يــرقــع وَهــيُهُوَلَيــسَ عَــلى الأيــام وهــيُــكَ يـرقـع
48فـقـدنا بك الأفراحَ وَالجاهَ وَالغنىجَـمـيـعـاً فـأنـف العـيـش بـعـدك أَجدع
49قـد اسـتَـسـهَلوا نَفي امرئٍ وليسألوافـــؤادي عَـــن الهـــم الَّذي أَتـــجــرَّع
50فـمـن ذا وقـد أَقـصـوك عـنّـا يـعولناومــن ذا بــه عــنـا الطـوارئ نـدفـع
51لَقَـد كـنـتَ لي زوجـاً وخـلاً مـحـامـياًيــرد صــروف الدهــر عــنــي وَيُــمـنـع
52ســألزم بــيــتــي غــيــر بــارزة إلىفـضـاءٍ فَـلي فـي الدار مـبـكىً وَمجزع
53تـصـاحـبـنـي فـي الدار أمي فإن أَبَتيـصـاحـبـنـي فـيـهـا الأنـيـن المرجع
54عَــلى أنَّنــي أَهــوى الفــضــاء فـإنـهإِذا ضــاقَ صَــدري بــالهــمــوم مــوسِّع
55وأهــوى كــذاك الشـمـس فـيـه لأنـهـاعــليــك إذا مــا جــئت فــزانَ تـطـلع
56اذا هَــبَّ أرواح النَــســيــم فــإن ليفــؤاداً إلى مــرآك يَــصــبــو وَيـنـزع
57وَمـا سـكـنـي فـي الدار بـعـدك إنـهابِـعَـيـنـي إذا لم تـسـكن الدار بلقع
58وَلَو كــنــتُ آهٍ حــاضِــراً عـنـد سـيـرهلكـــنـــت له بــالدمــع مــنــي أشــيِّع
59يــعــز عــليــنــا أَن يَــسـيـر لغـربـةنَـــديـــمٌ وَلا نَــمــشــي إليــه نــودع
60وَهَـل نـافـعـي تـشـيـيـعـه فـي رحـيـلهإذا كــنــت فــيــمـا بـعـد ذلك أرجـع
61وَلكـــنـــنـــي أقـــتــص آثــار خــطــوهوأَمــشــي وَراء الظــاعــنـيـن وأتـبـع
62أضـــم إلى صـــدري صَــغــيــريَ واجِــداًوأســعــى إلى فــزان ركــضــاً وأهــرع
63نَـعـيـش جـمـيـعـاً فـيـه طـول حَـيـاتناوإن نــابــنــا فــقــر هـنـالك مـدقـع
64وَبَــعــدَ قَـليـل مـرَّ مـن نـفـي زوجـهـاألمـــت بـــهــا حــمَّى تــهــد وَتــصــرع
65فـجـنـت بـهـا واخـتـل مـنـهـا شعورهازمـانـاً إلى ان جـاءَهـا الموت يسرع