قصيدة · الرمل · مدح

شرف البصرة مولانا المشير

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·52 بيتًا
1شَرَّفَ البَصرةَ مولانا المشيرُوتَوالى البشرُ منه والسرورُ
2قَرَّتِ الأعينُ في طلعتهمُذ بدا وانشرَحَتْ منا الصدور
3أشرقت في أُفقنا وانتهجتوكذا تطلعُ في الأفق البدور
4يرفع الجَوْرَ ويبدي عدلهمنصفٌ بالحكم عدلٌ لا يجور
5أُوتيَ الحكمةَ والحكم وماهو إلاَّ العالم البحر الغزير
6فَوَّض الأمر إليه مَلِكٌما جَرَتْ إلاَّ بما شاء الأمور
7من وزير أصْبَحت آراؤهيسعد السلطان فيها والوزير
8كانَ سر اللّطف مكتوماً وقدآنَ للرحمة واللطف الظهور
9من أمير المؤمنين انبعثَتْحَبّذا المأمورُ فيها والأمير
10دولةٌ أيَّدها الله بهفَلَقَدْ طالتْ وما فيها قصور
11وبشيرٌ لمليكٍ همُّهُأنْ يرى النَّاس وما فيهم فقير
12أنتَ سيفٌ صارِمٌ في يدهوسحابٌ من أياديه مطير
13أنتَ ظلٌّ مدَّه الله علىأهْلِ هذا القطر أن حان الهجير
14جِئْتَ بالبأس وبالجود معاًإنَّما أنتَ بَشيرٌ ونذير
15تَمحقُ الباغين عن آخرهممثلما يمحو الدجى الصبحُ المنير
16أصْلَحَتْ بيضُك ما قد أفسدواوكبا بالمفسد الجدُّ العثور
17في حُروب تدرك الوتر بهاحاضَتِ البيضُ بها وهي ذكور
18عُدت منصوراً بجيشٍ ظافرٍوجَنابُ الحقِّ مولانا النَّصيرُ
19بَذَلوها أنفساً عن طاعةضمنها الفوزُ وعقباها الحبور
20تخطَفُ الأرواح من أعدائهامثلما تَخْتَطِفُ الطيرَ الصقور
21إنَّما قرّبَتهم عن نظرٍما له في هذه النَّاس نظير
22عارفاً إخلاص مَن قرَّبْتَهولأنْتَ الناقدٌ الشهمُ البصير
23فَتَحتْ باباً لراجيك يدٌسُدِّدتْ في حدّ ماضيها الثغور
24وحمى أطرافها ذو غيرةوهو أنت الباسل الشهم الغيور
25أسْمَعتْ صُمَّ الأعادي رهباًمن مواضيك صليلٌ وزئير
26مُهلِكٌ أعداءك الرعبُ كماأهلكَتْ عاداً من الريح الدبورُ
27يا لك الله مشيراً بالذييُرتضى منه وبالخير مُشير
28فإذا جادَ فغيثٌ مُمْطِرٌوإذا حاربَ فالليث الهصور
29وإذا حلّ بدارٍ قد بَغَتْحَلَّ فيها الويل منه والثبور
30إنْ تَسلْ عمَّن بغى في حكمهفقتيلٌ من ظباه وأسير
31أوقدوا النار الَّتي أوروا بهاوسعى في هلكهم ذاك السعير
32إذ يسير النصر في موكبهمُعلناً تأييده حيث يسير
33كيف لا يُرجى ويُخشى سطوةًلا الندى نزر ولا الباع قصير
34وإذا طاشت رجال لم يَطِشْأينَ رضوى من علاه وثبير
35ذو انتقام شقي الجاني بهولمن تاب عفوٌ وغفور
36أبْغَضَ الشر فلا يَصْحَبُهوانطوى منه على الخير الضمير
37أنْقذَ الأخيار من أشرارهاوشرار الشرّ فيهم مستطير
38فالعراق الآن في خفضٍ وفيمجدك الباذخِ مختال فخور
39أنتَ للناس جميعاً مَوْرِدٌولها منك وُرودٌ وصُدور
40أنتَ للناس لعمري منهلٌونداك السائغُ العذب النمير
41هذه البصرة منذ استبشرتبِكَ وافاها من السعد بشير
42حَدَثَت بالقرب من عمرانهابعدما أخْرَبَها الدهرُ المبير
43كبقايا أسطرٍ من زُبُرٍبليَتْ وابتُلِيتْ تلك السُّطور
44فلعلَّ الله أن يعْمُرَهابك والله بما شاء قدير
45تتلافاها وإنْ أشْفَتْ علىجُرفٍ هارٍ وأيْلَتها العصور
46لك بالخير مساعٍ جَمَّةٌوبما تعزم مقدار جسور
47وإذا باشرتَ أمراً معضلاًهان فيك الأمر والأَمر عسير
48قد شَهِدنا فوق ما نسمعهعنك والقول قليل وكثير
49فشهِدنا صحَّة القول وإنقَصَّر الرَّاوي وما في القول زور
50ونشرتَ الفضلَ حتَّى خِلْتُهقام منك البعث حشر ونشور
51طلعت من أنجم الشعر بكموبَدَتْ من أُفقه الشّعرى العبور
52كلّ يومٍ لك سَعْدٌ مقبلٌوعلى الباغي عَبوسٌ قمطرير