1شَرى البرقُ فالتاعَ الفؤادُ المُعَذَّبُوحار الكَرَى في العين وهْو مُذَبْذَبُ
2أرِقتُ لهذا البَرْقِ حتى كأنّماشَرَى فبدَتْ منه لعينيَ زينبُ
3يَلوح ويَخْبو في السماء كأنّهسيوفٌ بأرجاء السماء تُقَلِّب
4شَرى قبلَ صَبْغ الليل بالحلَكَ الرُّبَاووافَى وقد كاد الصباحُ يُثَوِّب
5يَؤُمّ رَعِيلَ الغَيْم عَمْدًا وإنّمايؤمّ خيالاً من سُلَيْمَى ويَجْنُب
6وإلاّ فلِمْ وافَى كأنّ نسيمهوما فيه طِيبٌ بالعبير مُطَيَّب
7ولم جاء والطّيفَ المُعاوِد مَضْجَعيمعاً ومضى لمّا مضى المتأوِّب
8وأنَّى اهْتدى طيفُ الخيال ودونَهمن البِيدِ مجهولٌ ودَوٌّ وسَبْسَبُ
9فَواصَلَني تحت الكَرَى وهو عاتِبٌولولا الكرى ما زَارَني وهو يَعْتِب
10وبات ضجيعي منه أَهْيفُ ناعِمٌوأدْعَجُ نَسْوانٌ وأَلْعَسُ أَشْنبَ
11كأنّ الدجَى من لون صُدْغَيه طالِعٌوشمسُ الضُّحَى في صَحْن خَدَّيْه تَغْرُبُ
12فلّما أجابَ اللّيلُ داعيَ صُبْحهوكادتْ ثريّا نَجْمِه تَتَصوَّب
13ثَنَى عِطْفَه لمّا بدا الصّبحُ ذاهباًوما كاد لولا طالعُ الصبح يذهب
14إلى الله أشكو سِرَّ شوقٍ كتمتُهفنمَّ به واش من الدّمع مُعْرِب
15وإني لألقَى كلَّ خَطْبٍ بمهجةٍيهون عليها منه ما يَتَصعّب
16وأستصحِبُ الأهوالَ في كلّ موطنٍويُمْزَجُ لي السّمّ الذُّعاف فأَشْرَبُ
17وأُغضي على مِثل الأسِنّة صابراًولو شئتُ لم أصبِرْ وللسيف مَضْرب
18ولستُ بإقبالٍ وإن سَرّ فارحاًولا من عجيبِ يُعْجِبُ الناسَ أعْجَب
19لأنّي بلوتُ الدهر ثم علمتُهوجرّبتُ ما لم يَلْقَ قبلي مُجَرِّب
20كثيرُ الغِنَى بالعقل فخرٌ وإنهلذي الجهل مُخْزٍ بالحياة ومُتْعب
21سَيصْحَبُ نَصْلِي من يُرى مثلَ حَدّهويَحْمَد صحبي شيمتي حين أَصْحَب
22وما الحرُّ إلاّ من تَدرّع عَزْمَهولم يك إلاّ بالقنا يَتَكسّب
23فإنّ القنا فيها لديّ فسيحةوفي السيف عن دار المَذلّة مَهْرَب
24أَأَسأل حظًا من لئيم ومُقْرِفٍوأخْضَعُ للنِّكْسِ البخيل وأطلبُ
25وأتُرك بِيضَ الهند وهي شوافِعٌإذا جُرِّدت في حاجة لا تُخَيَّبُ
26ومالي أخاف الحادثاتِ كأنّنيجهولٌ بأنّ الموتَ ما منه مَهْرَبُ
27إذا لم أَرِدْ وِرْدَ المنايا مُخاطِراًبنفسي فلا جُنِّبتُ ما أتجَنّب
28سأَثني دَراريَّ النجوم وأَنْثَنيوأَعْطِفُ أطرافَ الرِّماح وأركبُ
29وأحمل ما بين المَهالكِ حَملةًيعود بها روضُ المُنَى وهو مُخْصب
30وإلاّ فما لي من أئمَة هاشمٍولا لِيَ في الدَّهماء جَدٌّ ولا أبُ
31خليليَّ ما في أكؤِس الرّاح راحتيولا في المَثاني لذّتي حين تُطْرِبُ
32ولكنّني للمجد أَرتاح والعلاوللجود والإعْطاء أصبو وأَطرَب
33وللحلمِ يومَ البطش منّي حَمِيّةٌوللحِفْظ يوم الغَدْرِ فيّ تَغضُّب
34ومَنْ بين جَنْبيه كنفسي وهمّتييَروح له فوق الكواكب مَوْكِب
35ومن أين لا أغدو ولي كّل مَفْخَرٍيَضِيقُ افتخار الناس عنه ويُحْجَبُ
36ولي من نِزَارٍ لُحْمَةٌ شدَّ نَسْجَهامَعَدٌّ ويَحْويني وإيّاه مَنْصِب
37وقُرْبَي تراضَعْنَا جميعاً لِبانَهاوصِنْوٌ إذا عُدّ الإخاء ومَنْسبُ
38فلا يتّهمني الحاسدون ببغيهمفعِزِّيَ من عِزّ العزيز مُرَكبُ
39إمامٌ له من كلّ نفس مُراقِبٌوفي كلّ أرض عقدُ عزّ ومِقْنَبُ
40محبّته حتمٌ على كلّ مسلمٍوطاعتُه فرضٌ من الله مُوجَبُ
41كأنّ العطايا والمنايا نوافِلٌيجود بها في حين يَرْضَى ويَغْضَب
42رفيعُ المعالي في العيون مُعَظَّمٌكريمُ السجايا في النفوس مُحَبَّب
43أّلذَ من الشهد المُصَفَّى مذاقُهوأطيبُ من نيل الأماني وأَعْذب
44وأمضَى من المِقدار عَزْماً وبَطْشةًوأوسعُ لِلأيّام صَدْراً وأَرْحَبُ
45مآثِرُه في حَلْبة الفخر سُبَّقٌوتدبيرهُ في ظُلْمة الليل كوكبُ
46وآراؤه يومَ اللِّقاء نوافِذٌمَواضٍ إذا كلّ الحديدُ المُضَرَّبُ
47هينئاً لك الأعيادُ يا عيدَها الذيبه يُمْنَح العزُّ المنيعُ ويُوهَبُ
48وملءُ فضاء الأرض حولك صاهلٌوأسمرُ خَطِّيٌّ وعَضْبٌ مُشَطًّب
49فَسِرتَ بهم مُسْتَعْصِماً بسكينةٍكأنك من لُبْس التقى مترقّب
50وقمتَ بهم في مِنْبَر المُلك خاطباًبما لم يَقُمْ مَلْك سواك ويَخْطُب
51وأفصحتَ حتى ليس إلاَّكَ مُفْصِحٌوأسْهبتَ حتى ليس إلاّكَ مُسْهِب
52تُبَشِّر طَوْرا بالإِلهِ وتارةًتُخَوِّف من عِصْيانه وتُرَهِّب
53بَياناً ووعظاً قد تَناهيتَ فيهماكأنّك لم يَسبِقْك قُسٌّ ويَعْرُبُ
54وأَثبتَّ في الأسماع برهانَ حكمةٍيُقَصِّر عنها من يقول ويُطْنِب
55لأنّك في بحر البلاغة مُغْرَقوفي ساحَتَي أرِض النبوّة مُنْجِب
56لَيهْنِك أنّ الفضَل أجمعَ كلَّهإليك أبا المنصور وَحْدَك يُنْسَب
57وأنك أنتَ المصطفى المَلِكُ الذيبطاعته مِنْ ربّنا نتقرّب
58ولولاك كان المُلْكُ في غير أهلهوكان على أُفْقِ الشّريعة غَيْهَب
59عليك صلاةُ الله ما طلعَ الضُّحىوما حنّ للأوطان من يَتغَرَب