1شق الصباحُ غلالةَ الظَلْماءِوانحلّ عِقْدُ كواكبِ الجوزاءِ
2وتكلّلت تيجانُ أزهارِ الرُبىبغرائب من لؤلؤ الأنداءِ
3وجرى النسيمُ فجرّ فضلَ ردائهمتحرّشاً بمساقطِ الأنواءِ
4وعَلا الحَمامُ على منابرِ أيكةٍيُبْدي فصحةَ ألسُنِ الخُطَباءِ
5ودَعا وقد رقّ الهواءُ منمّق السربالِ طابتْ زهرةُ الصهْباءِ
6لو لم يكن ملكُ الطيورِ لما انثَنيبالتاجِ يَمشي مشيةَ الخُيَلاءِ
7فاشربتْ معتّقةَ الطِلا صِرْفاً علىرقْصِ الغُصونِ ورنّةِ المكّاءِ
8تسعى بها خَودٌ كأنّ جبينَهابدرٌ تشعْشَع في دُجى الظَلْماءِ
9من كفِّ وطفاءِ الجفونِ كأنّماتسعى بنارٍ أُضْرِمَتْ في الماءِ
10في سحرِ مقلتِها وخمرةِ ريقِهاشركُ العقولِ وآفةُ الأعضاءِ
11يا قاتلَ الله العيونَ فإنهادائي الذي حُمِّلْتُه ودوائي
12يا هذه مَهلاً فلولا أنّنيلا أنثني عن ذمّةٍ ووَفاءِ
13لبلغتُ ما أرجو بجدِّ مهنّدٍذرِبٍ وعاملِ صِعْدةٍ سمراءِ
14وطرَقْتُ دارَكِ باللوى في معشرٍأخذوا شجاعَتَهُم عن الآباءِ
15وأبَحْتُ يا أسماءُ معسولَ اللّمىلهم وورْدَ الوجنةِ الحَمراءِ
16لكن ركْبتُ الى السِّلوِّ ولم أقُلْأعزِزْ عليّ بفرقةِ الخُلَطاءِ
17وأهابَ بي للصبْرِ قسْراً أننيأبصرتُ مُقتبِلَ الشبابِ ورائي
18وسمعتُ من جودِ النفيسِ منادياًيدعو إليه معشرَ الفُقَراءِ
19فشددتُ رحْلَ أنائقٍ لا تشتكيتعباً على الإدلاجِ والإسراءِ
20قد أُغمدتْ أسيافُ ماءٍ في الحَشىمصقولةٌ تَفْري كِلى البَيْداءِ
21فتهلّلت لما حططتُ ببابِهرَحْلي أسرّةُ أوجهِ السّرّاءِ
22وبلوتُ بين يمينِه وجبينِهأخلاقَ غاديةٍ وبدرِ سماءِ
23وأبانَ نشرُ حديثِه وجنانِهأنفاسَ زهرِ الروضةِ الغنّاءِ
24ملأتْ فصاحَتُه وبهجةُ وجههأذُنَ المُصيخِ له وعينَ الرائي
25كاسٌ من الفِعل الجميلِ وإنّهُقمِنٌ به عارٍ من العوراءِ
26شرس ولكن فيه لين خلائقكالدهر جامع شدة ورخاء
27متوسّعُ المعروفِ فيّاضُ النّدىكالغيثِ في عَودٍ وفي إبداء
28يزدادُ في الزمن البهيمِ بهاؤهكالبدرِ جُنحَ الليلةِ الليلاءِ
29كشّافُ غمّاءِ الخطوبِ برأيهِإنّ السعيدَ مُسدّدُ الآراءِ
30نشوانُ من خمرَيْنِ خمرِ مكارمٍلا ينثَني عنها وخمرِ حَياءِ
31يا بنَ الكرامِ نداءُ مسرورٍ بماأوتيتَ من متمنّعِ العَلْياءِ
32اهنأ بعيدٍ قد حكاكَ فضيلةًلا بل تجِلُّ إذاً عن النُظَراءِ
33لو يستطيعُ إذاً لعُظْمِك عندَهنُطْقاً أتى في زُمرةِ الشُعَراءِ