1شقّ الكمالُ عليه جيبَ سوادِهوأفاضَ طرْفَ المجدِ ماءُ فؤادِهِ
2وتيقّنَتْ رُتبَ المفاخرِ أنهاخفضت وقد رفعوه في أعوادِه
3وانهلّ دمعُ الغيثِ بعد مُصابِهأسفاً عليه وكان من حُسّادِه
4واعتاضتِ الأطيارُ من تعريدِهانوحاً يُبين الحزنَ في تَردادِه
5ويدُ الدجى منذ استقلّ سريرَهنفضَتْ على الإصباحِ صِبغَ حِدادِه
6خلعَ الشبابَ وما انقضتْ أيامُهوأبى لباسَ الغصن من أبرادِه
7وأظنّهُ هزّ السماحَ بعطفِهكرَماً فقسّمَهُ على عُوّادِه
8بدرٌ تغشّاهُ الكُسوفُ وطالماضاءَتْ سيادتُه بأفْقِ سوادِه
9ومهنّدٌ ما كُنتُ أحسَبُ قبلهاأنّ التُرابَ يكونُ من أغمادِه
10صالَتْ عليه يدُ الزمانِ ولم يزَلْبنَوالِه يحنو على أولادِه
11وتحكمتْ فيه المنونُ وطالماحكمتْ ببيضِ ظُباهُ في أضدادِه
12بالأمس كنت أقولُ أُنشدُ مدحَهوأرجّع النَغَماتِ في إنشادِه
13فبأي لفظٍ أستطيعُ رثاءَهُإن لم أمُتْ فخرِسْتُ عن إيرادِه
14أما الزمانُ فقد تعطّلَ جيدُهقُلْ من فرائدِه ومن إفرادِه
15كم صارمٍ ملقًى بعاتقِ صارمٍبصُعودِه أو دافعٌ بصِعادِه
16كم صارم ملقى بعاتق صارمٍأنخشى عليه ونجده ونجاده
17هيهاتَ أن يَثْني المنيّةَ مانعٌبصعوده أو دافع بصعاده
18شدّتْ فخلِّ الدهرَ عن شُدّادِهوعدَتْ فخلِّ قبيلةً عن عادِه
19سفرٌ جميعُ الناسِ ممتحَنٌ بهويفوزُ فيه من التُقى من زاده
20عجباً لمغرورٍ بدارِ سفاهةٍعما يبلّغُه لدارِ رشادِه
21أيرى البقاءَ وقد رأى ما كان منْآبائه الماضينَ أو أجدادِه
22هذا أبو عبد الإلهِ مخلَّدٌإنْ كان خُلِّدَ سيّدٌ لسَدادِه
23ولقد يموتُ المرءُ قبل مماتِهولقد يعودُ المرءُ قبل مَعادِه
24ذهبَ الذي كنا نقولُ لضيفِهروحٌ نفوسُ الخلقِ من أجسادِه
25ما أحسنَ الذكرَ الجميلَ فإنهروحٌ نفوسُ الخلقِ من أجسادِه
26ذهب الذي كنّا نقولُ لمنْ رَوىخبرَ الأفاضلِ نُصَّ عن إسنادِه
27من للمُسائلِ في المسائل بعدَهعُرْفاً ومعرفةً بقدْرِ مُرادِه
28لولا رجاءٌ في رجاءٍ ما اعتلىللشّرْعِ ضوءُ عَمودِ وعِمادِه
29حملَتْ به أمُّ السيادةِ ماجداًرسمةُ الرئاسةِ فيهِ من ميلادِه
30ومهذّبِ الألفاظِ يُنسي دهرَهُسحبانَ وائلِه وقَسَّ إيادِه
31كذبَ الذي يرمي الزمانَ بأنّهنزْرُ الفضائلِ وهو من أمجادِه
32يا من يعلّمنا العزاءَ بعلمِهخُذْ بالعزاءِ وأَعفِ من تَرْدادِه
33واعْلَمْ بأن محمّداً لم يطْوِهموتٌ وأنت نشرْتَ من إحمادِه
34صلّى الإله على صَداهُ فإنّهمن سِرِّ صفوتِه ومنْ عُبّادِه
35وسقى ثراهُ من الغمائمِ صيِّبٌضحِكُ المعاهِدِ من بُكاءِ عِهادِه