الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · مدح

شهدت لك الأعياد أنك عيدها

ابن دراج القسطلي·العصر العباسي·90 بيتًا
1شَهِدَتْ لَكَ الأَعيادُ أَنَّكَ عيدُهابكَ حَنَّ مُوحِشُها وآبَ بَعيدُها
2وأَضاءَ مُظلِمُها وأَفرَخَ رَوْعُهاوأَطاعَ عاصِيها ولانَ شديدُها
3وصَفَتْ لنا الدُّنيا فَشَبَّ كبيرُهافِي إِثْرِ مَا قَدْ كَانَ شابَ وليدُها
4ما كَانَ أجمدَ قَبلَ يَوْمِكَ بحرَهافالآنَ فُجِّرَ بالنَّدى جُلْمُودُها
5والرِّيحُ للإِقْبالِ تُزْجِي للمُنىدِيَماً تَدَفَّقُ بِالحياةِ مُدُودُها
6ولَقَدْ تَغِيمُ وَمَا لنا من وَدْقِهاإِلّا خواطفُ برقِها ورُعودُها
7وارتاحَ بيتُكَ فِي أباطِحِ مَكَّةٍلمعادِ أَيامٍ دنا مَوْعُودُها
8لِمواكِبٍ صَهَلَتْ إليكَ خُيولُهاوكتائِبٍ خَفَقَتْ عَلَيْكَ بُنودُها
9شَغَفاً بدَعْوتِكَ الَّتِي قَدْ طالَماعَمَرَتْ تهائِمُها بها ونُجُودُها
10وأَهَلَّ مُحرِمُها ولَبَّى ركبُهَاوتلاحَقَتْ حُجَّابُها ووفودُها
11فالآنَ أنجَزَ مَوْعِدُ الدُّنيا لَنَاولَها وأَخْلَفَ رَوْعُها ووَعِيدُها
12حينَ استَقَلَّ بكَ السَّريرُ وفَوْقَهُبأسُ الخلائِفِ مُنْجِبِيكَ وجُودُها
13وبهاؤها وسَناؤها ووَفاؤهاوصُفُوفُها وسيوفُها وجُنودُها
14وتلبَّسَتْ منك الخِلافةُ تاجَهاوتلألأتْ لَبَّاتُها وعُقودُها
15أعظِم بِهَا نِعَماً وَفيتَ بشُكْرهافَوَليُّ عهدِ المسلمينَ مزيدُها
16تاليكَ تحْتازُ المدى فَيَحُوزُهوتَؤودُ شاهِقَةَ الرُّبا فَيَؤودُها
17إِنْ تَزرَع المعروفَ فهو غَمامَةٌأَوْ تَبدَأ النَّعْماءَ فَهوَ مُعيدُها
18تستفتِحُ السَّرَّاءَ وَهْوَ يُسيرُهاوتُشَيِّدُ العَلياءَ وَهوَ يَشِيدُها
19وإِذا ازدَهَتْكَ من المحامِدِ زَهْرَةٌفِي رَوْضَةٍ غَنَّاءَ فهو يَرُودُها
20وإِذا تَقَحَّمَتِ العُداةُ مَوارِداًفَلَنِعْمَ طَعَّانُ الكُماةِ يَذُودُها
21فطَرَتْهُ من قُطْبِ النجومِ وِلادةٌوكَلَتْ إِلَيْهِ الخيلَ فهو يقودُها
22واختصَّهُ بدْرُ السَّماءِ بنِسبَةٍحَكَمَتْ عَلَى السَّادَاتِ أنْ سَيسُودُها
23وسَرَتْ إِلَيْهِ من يَدَيْكَ شَمَائِلٌأَغرَتْهُ بالآفاقِ فهوَ يَجُودُها
24وكَسوْتَهُ ثَوْبَيْ وَغىً ورياسةٍزُهِيَتْ عَلَيْهِ سُيُوفُها وبُرُودُها
25أَيَّامَ أزهَرَتِ البلادُ كواكِباًبقبابِ جُندِكَ والرَّجاءُ عَبيدُها
26حِجَجاً ثلاثاً مَا تَأَنَّسَ حَضْرُهاشوقاً إليكَ ولا تَوَحَّشَ بيدُها
27وسُرادِقُ النصرِ العزيز عَلَيْكُمَامرفوعُ أَرْوِقةِ الهُدى مَمْدُودُها
28حَتَّى ارتقَيْتَ من المنابِرِ رُتْبَةًغَرَّتْ بِهَا غُرُّ الرجال وَصِيدُها
29فِي قُبَّةِ المُلك الَّذِي صِنْهَاجَةٌو زِنَانَةٌ أَطنابُها وعَمودُها
30وسَراتُها ودُعاتُها ورُعاتُهاوبُناتُها وحُماتُها وأُسودُها
31هُمْ نَوَّرُوا لَكَ ليلَ كلِّ مُضِلَّةٍسُمْراً وبيضاً مَا تَجفُّ غُمُودُها
32نُورٌ لِمَنْ وَالاكَ فَهْيَ وَقِيدُهُأَوْ نارُ مَنْ عاداكَ فهوَ وَقُودُها
33أَذْهَلْتَهَا بِعُلاكَ عَمَّا أَوْرَثَتْمن مُلكِها آباؤُهَا وجدُودُها
34وتَعوَّضَتْ بذَرَاكَ من أَوْطانِهاأُمْنيَّةً حَسْبُ النُّفُوسِ وُجُودُها
35صَدَقَتْكَ أَيَّامَ النِّزَالِ سُيُوفُهاضَرْباً وَفِي يوم النِّفارِ عُهودُها
36في ساعَةٍ مقطوعةٍ أَرْحامُهالا البِرُّ شاهِدُها ولا مَشْهُودُها
37يومٌ أُذِلَّ كِرامُهُ لِلئامِهِوَسَطَت بأحرارِ الملوكِ عبيدُها
38وتوَاكَلَتْ أَبطالُها فِي كُرْبةٍأعيَتْ بِهَا سادَاتُها ومَسودُها
39لا يَهْتَدِي سَمْتَ النَّجاةِ دَليلُهادَهَشاً ولا وجه السَّدادِ سديدُها
40حَتَّى طَلَعْتَ لَهُم بأسعدِ غرَّةٍطَلَعَتْ عَلَيْهِم فِي السَّماء سُعودُها
41فَتَنَسَّمُوا نَفَسَ الحياةِ لأَنْفُسٍقَدْ حانَ من حَوْضِ الحِمام وُرُودُها
42وتبيَّنَ الغيَّ المُبيرَ غَوِيُّهاوارتاحَ للرُّشْدِ المبينِ رَشيدُها
43وتبادَرُوا يُمْنى يَدَيْكَ ببَيعَةٍيَبلى الزمانُ ويَستجدُّ جديدُها
44يَدُ رَبِّهِمْ فِيهَا عَلَى أيديهِمُوالكاتِبُونَ الحافظونَ شُهُودُها
45أَوْفَوْا بِهَا فوفَتْ بأُلْفَةِ شملِهِمْفِي دولةٍ مستقبَلٍ تأْييدُها
46ضَمِنَتْ لَهُم أَلّا تُسَلَّ سُيُوفُهافِي مَعْرَكٍ حَتَّى تُسَلَّ حُقودُها
47وسَقَتْهُمُ بكُؤوسِ عَطفٍ أَخْمدَتْمنهم ذُحُولاً لا يُرَامُ خُمودُها
48فَبِسَلْمِها أَصْفى السلامَ أَبيُّهاوبأمنِها أَلِفَ العُيونَ هُجودُها
49وتصافَحُوا بعْدَ السيوفِ بأوجُهٍمُتقارِضٍ مَوْدودها ووَدُودُها
50هي دعوةٌ بسيوفِهِمْ تثبيتُهافِي بَيعَةٍ أَيْمانُهُمْ توكيدُها
51ومعالِمٌ لشريعةٍ بجِهادِهِمْوجيادِهم وجِلادِهم توطيدُها
52أَن جاهدوا فِي الله حقَّ جهادِهِوَعَلَى النُّفُوسِ لِرَبِّها مجهودُها
53لِيزيدَ عزَّاً بالجهادِ عزيزُهاويزيدَ سَعداً باليقِينِ سَعيدُها
54حَلَفُوا بربِّهِمُ لعقد خلافَةٍأَوْصَاهُمُ أَلّا تُحَلَّ عقودُها
55وبها اسْتَقَادَ لهم مُلُوكَ عُدَاتِهِمْوعنَا لهم جَبَّارُها وَعنيدُها
56واستَوْدَعُوا جنبَيْ شَرَنْبَةَ وَقعَةًهدَّ الجبالَ الراسياتِ وَئيدُها
57دلَفوا إِلَى شَهباءَ حان حَصادُهابظُبىً رُؤوسُ الدَّارعين حَصيدُها
58وشِعابُ قَنتيشٍ وَقَدْ حَشَرَتْ لَهُمْأُممٌ بُغاةٌ لا يُكتُّ عديدُها
59فكأنَّمَا مَرِضَتْ قلوبُهُمُ لَهُمْغِلّاً فجاؤوا بالرِّماحِ تَعودُها
60ترَكُوا بِهَا ظَهْرَ الصَّعيدِ وَقَدْ غَدابطناً وأَجسادُ الغُواةِ صعيدُها
61وكَتائِبُ الإِفْرَنج إِذ كادَتْكَ فِيأَشياعِها والله عنكَ يكِيدُها
62بسوابحٍ فِي لُجِّ بحرِ سَوابِغٍفاضتْ عَلَى الأَرض الفضاءِ مُدُودُها
63ولقد أَضافُوا نسرَها وغُرابَهاوقِراهُما طاغوتُها وعَميدُها
64شِلْوٌ لأَرْمَنْقُورها حُشِرَتْ بِهِللزَّحفِ ثُمَّ إِلَى الجَحيمِ حُشُودُها
65ودَنَتْ لَهَا فِي آرُ تَحْتَ صَوارِمٍوَرِيَتْ بعزِّ المسلمينَ زُنودُها
66من بعْدِ مَا قَصفُوا الرِّماحَ وأصلَتُوابيضاً يُشيِّعُ حدَّها توحيدُها
67فكأَنَّما رُفِعتْ لَهَا صُلبانُهافِي ظِلِّ هَبوَتِها فَحَانَ سُجُودُها
68وبِجانِب الغَرْبيِّ إِذْ أَقْدَمتَهاشَعثاءَ بُشِّرَ بالفُتُوحِ شهيدُها
69ضَرَبُوا عَلَى الأُخدودِ هامَ حُماتِهِحَتَّى عَبَرْتَ وجِسرُهُنَ خُدودُها
70في وَقعةٍ قامت بعُذرِ سيوفِهِمْلَوْ ذابَ من حَرِّ الجِلادِ حديدُها
71ويضيقُ فِيهَا العُذْرُ عن خَطِيَّةٍسمراءَ لَمْ يُورِقْ بكفِّكَ عُودُها
72فبِها رأَينا العزَّ حَيْثُ تودُّهوسوابِغَ النَّعماءِ حَيْثُ تريدُها
73إِلّا كرائِمَ من كرائِمكَ الَّتِيبكَ كُرِّمَتْ أخطارُها وجُدُودُها
74ذُعِرتْ بحُكمِ الجاهليَّةِ أَن ترىقَدْ دُسَّ فِي تُرْبِ الثَّرى مَوْؤُودُها
75أَن مَلَّكتْ مَنْ فِي يديهِ مَماتُهاونأت عَلَى مَن فِي يَديهِ خُلودُها
76فاقبلْ فقد ساقَتْ إليكَ مُهورَهاأَكْفاءُ حمدٍ لا يُذَمُّ حميدُها
77بدْعاً من النظمِ النفيسِ تَشابَهَتفِيهَا الجواهِرُ دُرُّها وفَريدُها
78وَلتَهْنِنا أَيَّامُ عِزٍّ كُلُّهاعِيدٌ وأنتَ لِمن أَطاعكَ عِيدُها
79ولقَد يَحولُ عَلَى وَلِيِّكَ حُوْلُهافِي مُشفِقِ الأَهْلِينَ وَهْوَ فَقِيدُها
80إِن يَطرُقِ الأَوطانَ فهو أَسِيرُهاأَوْ يُشعِرِ الأَعْدَاءَ فهو طريدُها
81لا حُرْمَةُ الرحمنِ ناهيةٌ وَلامعلومُ أَيَّامٍ ولا مَعدُودُها
82عن مُسْلمٍ ضَحَّى بِهِ غاوٍ وَعَننَفْسٍ حرامٍ والعُداة تَصيدُها
83قد عَانَدُوا الرَّحمنَ فِي حُرُمَاتِهِأن تُعتدى فِي المُسْلِمينَ حُدودُها
84بيضُ السُّيوفِ عَليَّ فيكَ حِدَادُهامُتَوَقِّدُ الأَكبادِ نحوِيَ سُودُها
85هذا جَنايَ وغارَةٌ مشهودةٌعَدَلَتْ بِحُبِّ المُسْتَعينِ شُهُودُها
86وكَفاكَ من نَفْسٍ كَفَيْتَ رَجاءهاذُخراً فَهانَ طَريفُها وتَليدُها
87كَانَتْ وَحيدةَ دَهرِها من نَكْبَةٍمَنْكوبُها فذُّ الدهورِ وحيدُها
88وَلَئِنْ أَجَدَّ ليَ الحَسودُ نَفاسةًأَن قَدْ دَعاكَ لِنِعمةٍ تَجديدُها
89فأنا الَّذِي لَمْ تُغضِ عيْنُ الدَّهْرِ عننُعمى ولا نُقمى يَنامُ حَسودُها
90وَلِذَاكَ فِي عُنُقي مُوَثَّقُ غُلِّهاباقٍ وَفِي القَدَمين بعدُ قُيُودُها
العصر العباسيالكاملمدح
الشاعر
ا
ابن دراج القسطلي
البحر
الكامل