قصيدة · الخفيف · عتاب

شفها السير واقتحام البوادي

صفي الدين الحلي·العصر المملوكي·35 بيتًا
1شَفَّها السَيرُ وَاِقتِحامُ البَواديوَنُزولي في كُلِّ يَومٍ بَوادِ
2وَمَقيلي ظِلَّ المَطِيَّةِ وَالتُربُ فِراشي وَساعِداها وِسادي
3وَضَجيعي ماضي المَضارِبِ عَضبٌأَصلَحَتهُ القُيونُ مِن عَهدِ عادِ
4أَبيَضٌ أَخضَرُ الحَديدَةِ مِمّاشَقَّ قِدماً مَرائِرَ الآسادِ
5وَقَميصي دِرعٌ كَأَنَّ عُراهاحُبُكُ النَملِ أَو عُيونُ الجَرادِ
6وَنَديمي لَفظي وَفِكري أَنيسيوَسُروري مائي وَصَبري زادي
7وَدَليلي مِنَ التَوَسُّمِ في البيدِ لِبادي الأَعلامِ وَالأَطوادِ
8وَإِذا ما هَدى الظَلامُ فَكَم ليمِن نُجومِ السَماءِ في السُبلِ هادي
9ذاكَ أَنّي لا تَقبَلُ الضَيمَ نَفسيوَلَوَ اَنّي اِفتَرَشتُ شَوكَ القَتادِ
10هَذِهِ عادَتي وَقَد كُنتُ طِفلاًوَشَديدٌ عَلَيَّ غَيرُ اِعتِيادي
11فَإِذا سِرتُ أَحسَبُ الأَرضَ مِلكيوَجَميعَ الأَقطارِ طَوعَ قِيادي
12وَإِذا ما أَقَمتُ فَالناسُ أَهليأَينَما كُنتُ وَالبِلادُ بِلادي
13لا يَفوتُ القُبولُ مَن رُزِقَ العَقلَ وَحُسنَ الإِصدارِ وَالإيرادِ
14وَإِذا صَبَّرَ القَناعَةَ دِرعاًكانَ أَدعى إِلى بُلوغِ المُرادِ
15لَستُ مِمَّن يَدِلُّ مَع عَدَمِ الجَددِ بِفِعلِ الآباءِ وَالأَجدادِ
16ما بَنَيتُ العَلياءَ إِلّا بِجِدّيوَرُكوبي أَخطارَها وَاِجتِهادي
17وَبِلَفظي إِذا نَطَقتُ وَفَضليوَجِدالي عَن مَنصِبي وَجَلادي
18غَيرَ أَنّي وَإِن أَتَيتُ مِنَ النَظمِ بِلَفظٍ يُذيبُ قَلبَ الجَمادِ
19لَستُ كَالبُحتَرِيَّ أَفخَرُ بِالشِعرِ وَأَثني عِطفَيَّ في الأَبرادِ
20وَإِذا ما بَنَيتُ بَيتاً تَبَختَرتُ كَأَنّي بَنَيتُ ذاتَ العِمادِ
21إِنَّما مَفخَري بِنَفسي وَقَوميوَقَناتي وَصارِمي وَجَوادي
22مَعشَرٌ أَصبَحَت فَضائِلُهُم في الأَرضِ تُتلى بِأَلسُنِ الحُسّادِ
23أَلبَسوا الآمِلينَ أَثوابَ عِزٍّوَأَذَلّوا أَعناقَ أَهلِ العِنادِ
24كَم عَنيدٍ أَبدى لَنا زُخرُفَ القَولِ وَأَخفى في القَلبِ قَدحَ الزَنادِ
25وَرَمانا مِن غَدرِهِ بِسِهامٍنَشِبَت في القُلوبِ وَالأَكبادِ
26فَسَرَينا إِلَيهِ في أَجَمِ السُمرِ بِغابٍ يَسيرُ بِالآسادِ
27وَأَتَينا مِنَ الخُيولِ بِسيلٍسالَ فَوقَ الهِضابِ قَبلَ الوِهادِ
28وَبَرَزنا مِنَ الكُماةِ بِأَطوادِ حُلومٍ تَسري عَلى أَطوادِ
29كُلَّما حاوَلوا الهَوادَةَ مِنّاشاهَدوا الحَيلَ مُشرِفاتِ الهَوادي
30وَأَخَذنا حُقوقَنا بِسُيوفٍغَنِيَت بِالدِما عَنِ الأَغمادِ
31فَكَأَنَّ السُيوفَ عاصِفُ ريحٍوَهُمُ في هُبوبِها قَومُ عادِ
32حاوَلَت روسُهُم صُعوداً فَنالَتهُ وَلَكِنَّ مِن رُؤوسِ الصِعادِ
33فَلَئِن فَلَّتِ الحَوادِثُ حَدّيبَعدَما أَخلَصَ الزَمانُ اِنتِقادي
34فَلَقَد نِلتُ مِن مُنى النَفسِ مارُمتُ وَأَدرَكتُ مِنهُ فَوقَ مُرادي
35وَتَحَقَّقتُ إِنَّما العَيشُ أَطوارٌ وَكُلٌّ مَصيرُهُ لِنَفادِ