1شبّ الأسى في قلوب الشعب مستعرايوم ابن سعدون عبد المحسن انتحرا
2يوم به كل عين غير مبصرةإذ كان إنسانها في الدمع منغمرا
3يوم به البرق رجّ الرافدين أسىّغداة أدّى إلى أقصاهما الخبرا
4فلو ترى القوم قاموا في ضفافهماواستنزفوا من شؤون الدمع ما غزرا
5خلت العراقين خدّي ثاكل وهماسطران للدمع في الخدين قد سطرا
6لله يوم فقدنا فيه مضطلعاًبالأمر يمعن في تدبيره النظرا
7يوم به فاض فيض الشعر منتظماًكما به فاض فيض الدمع منتثرا
8فبالدموع بكت في يومه شيعٌوبالقوافي بكت في يومه الشعرا
9فالشعر قد قرّط الأسماع مندفقاًوالدمع قد قرّح الأجفان منحدرا
10والدمع والشعر ممن قد بكى بهماكلاهما حكيا في يومه الدررا
11كلاهما انسجما حتى كأنهماتسابقا في انسجام عندما انهمرا
12فالشعر من هذه الأكباد بلّ صدىوالدمع من هذه الأوطان بلّ ثرى
13أبو علي قويّ في عزائمهلو رام بالعزم دحر الجيش لا ندحرا
14أخلاقه كالخضمّ الرهو تحسبهسهلا ولكنه صعب إذا زخرا
15إذا أتاه شكيّ القوم قابلهبكا لنسيم جرى في روضةٍ عطرا
16ويهزم الجمع مجثّاً مكايدهبكا لعواصف هبّت تقلع الشجرا
17لما رأى الوطن المحبوب محتملاًمن الأجانب ما قد عمّه ضررا
18سعى لانقاذه بالرأي مجتهداًبالعزم متشّحاً بالحزم مؤتزرا
19كم بات سهران في تحقيق منيتهوفي الأمانيّ ما يستوجب السهرا
20وكم سعى راجياً تخليص موطنهوالشعب كان لما يرجوه منتظرا
21حتى إذا لم يجد للأمر متسعاًولم يجد عن بلوغ العزّ مصطبرا
22أرمى مسدسه في صدره بيدٍلا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا
23فيا لها رميةً حمراء داميةًقد مات منها ولكن بعدها نشرا
24قد كان يحيا حياةً غير خالدةواليوم يحيا حياةً تملأ العصرا
25لو نقتري صحف التأريخ نسألهاعمّن يساويه في الدهر الذي غبرا
26لما رأينا كبيراً مات ميتتهولا وجدنا وزيراً مثله انتحرا
27ما كان أشرفها من ميتة تركتفي نفس كل فتىّ من غبطة أثرا
28كنا نقاسي ضلالاً قبلها فإذابها الطريق إلى استقلالنا ظهرا
29يا أهل لندن ما أرضت سياستكمأهل العراقين لا بدواً ولا حضرا
30إن انتدابكم في قلب موطنناجرح نداويه لكن لم يزل غبرا
31وللمشورة في أوطاننا شبحٌتخيف صورته الأشباح والصورا
32يجول في طرقات البغي محتقباًللغشّ خلف ستار النصح مستترا
33لم يكفه أنه للحكم مغتصبحتى غدا يقتل الآراء والفكرا
34إذا رأى نهضة للمجد أقعدهاوإن رأى فتنة مشبوبةً نعرا
35فكم ضغائن بين القوم أوجدهاوكم بذور من التفريق قد بذرا
36في كل يوم لنا معكم معاهدةنزداد منها على أوطاننا خطرا
37جفّت بها سرحة استقلالنا عطشاًحتى إذا ما مسنا عودها انكسرا
38تقسو قلوبكم لمّا نفاوضكمكأننا نحن منكم تنقر الحجرا
39أما مواعيدكم فهي التي انكشفتعن مين من مان أو عن غدر من غدرا
40لا تفخروا أن كسرتم غرب شوكتنالا فخر للصقر في أن يقتل النغرا
41لا تستهينوا بنا من ضعف قوتنافكم ذبابة غاب أزعجت نمرا
42هذي البلاد اغرسوا فيها مودتّكمثم اقطفوا من جناها ودّنا ثمر
43نكن لكم حلف صدق في سياستكمنمشي إلى الموت من جرّائكم زمرا
44لسنا بقوم إذا ما عاهدوا نكثواولو جرى الدم حتى أشبه النهرا
45ولا نحالف أحلافاً فنخذ لهمولو لبسنا المنايا دونهم ازرا
46فنحن أوفى الورى بالعهد شنشنةًونحن أرفعهم في المكرمات ذرا
47سعد وسعدون محمود مقامهاهذا بمصر وهذا ها هنا اشتهرا
48كلاهما قد فدى بالنفس أمتهلكنّ سعدون لا سعداً قد انتحرا
49فكان بينهما بون وإن غديافي الشرق أعظم مذكورين ما ذكرا
50فإن سعدون دانى الشمس منزلةًوإن سعدا بمصر قارن القمرا
51هذا هنا قد سعى للمجد مبتدراًوذا هناك سعى للمجد مقتدرا
52يا أهل مصر وأنتم مثلنا عربما قلتم عندما اعلمتم الخبرا
53إن كان قد أرخص الأموال سعدكمفإن سعدوننا قد أرخص العمر
54نَم أيها البطل الفادي بمهجتهأوطانه نومة تستيقظ العبرا
55نم نومة تجعل التأريخ محتفياًبها لنضهة أهل الشرق مدّكرا
56فلْيعتبر بك هذا الشعب مفتدياًإن كان شعبك بعد اليوم معتبرا
57فسوف تحمدك الأوطان شاكرةًوسوف يذكرك التأريخ مفتخرا
58نم مستريحاً فإن الشعب مرتقبماذا ستفعله من بعدك الوزرا
59أيتركون الذي قد كنت تطلبهأم هم سيقضون من مطلوبك الوطرا
60فالشعب منهم مريد ما أردت لهوليس يقبل عذراً ممّن اعتذرا
61يا مَن له ميتة بكر معظّمةلاغروَ أن قلت فيك الشعر مبتكراً