قصيدة · الوافر · فراق

سهام نواظر تصمي الرمايا

الأرجاني·العصر الأندلسي·66 بيتًا
1سِهامُ نَواظرٍ تُصْمي الرَّماياوهُنَّ منَ الجوانحِ في الحَنايا
2ومن عجَبٍ سهامٌ لم تُفارِقْحَناياها وقد أصْمَتْ حشايا
3نَهيْتُك أن تُناضِلَها فإنّيرمَيْتُ فلم يُصِبْ سَهْمي سِوايا
4جعَلْتُ طليعتي طَرْفي سَفاهاًفَدُلَّ على مَقاتِليَ الخَفايا
5وهل يُحمَى حَريمٌ من عَدُوٍّإذا ما الجيشُ خانَتْه الرَّبايا
6ويومَ عَرضتُ جيشَ الصَّبْرِ حتّىأَشُنَّ به على وَجْدي سَرايا
7هزَزْنَ من القُدودِ لنا رِماحاًفخَلَّينا القلوبَ لها دَرايا
8وأَبكَى البَيْنُ شَتّى مِن عُيونٍوكان سِوَى مَدامِعيَ البَكايا
9ولي نَفَسٌ إذا ما امتدَّ شَوقاًأطار القلبُ من حُرْقٍ شَظايا
10ودمعٌ يَنصرُ الواشِين ظُلْماًويُظهرُ من سَرائريَ الخبايا
11ومُحتكِمٍ على العُشّاقِ جَوْراًوأينَ منَ الدُّمَى عَدْلُ القَضايا
12يُرِيكَ بوَجْنَتَيْهِ الوَرْدَ غَضّاًونَورَ الأُقْحُوانِ منَ الثّنايا
13تأمَّلْ منه تحت الصُّدْغِ خالاًلتَعلمَ كم خَبايا في الزَّوايا
14ولا تَلُمِ المُتيَّمَ في هواهُفعَذْلُ العاشِقينَ من الخَطايا
15خَطبْتُ نوالَه المَمنوعَ حتّىأَثَرْتُ به على نَفْسي بَلايا
16فأرَّقَ مقلتي وجْداً وشَوقاًوعذَّب مهجتي هَجراً ونايا
17وأَتعبَ سائري أن رقَّ قلبيوفي ضَعْفِ الملوكِ أذَى الرّعايا
18غَريمُ الدّهرِ ليس له وفاءٌفلا تَدْفعْ نُقودَك بالنَّسايا
19تَغنَّمْ صُحبتي يا صاحِ إنّينَزعْتُ عنِ الصِّبا إلاّ بَقايا
20وخالفْ مَن تَنسَّك مِن رجالٍلَقُوكَ بأكبُدِ الإبِلِ الأَبايا
21ولا تسلُكْ سِوى طُرُقي فإنّيأنا ابْنُ جَلا وطَلاّع الثّنايا
22وقُمْ نأخُذْ من الَّلذّاتِ حَظّاًفإنّا سوف تُدرِكُنا المنايا
23وساعِدْ زُمرةً ركَضوا إليهافآبُوا بالنِّهابِ وبالسَّبايا
24وأَهْدِ إلى الوزيرِ المدْحَ يَجْعَلْلكَ المِرباعَ منها والصَّفايا
25وقُلْ للرّاحِلينَ إلى ذُراهُألستمْ خيرَ مَن رَكِبَ المَطايا
26بيُمْنِ مُعينِ دينِ اللهِ أضحَتْديارُ المُلْكِ عاليةَ البِنايا
27هو الفلَكُ المُطِلُّ عُلاً ولكنْكواكبُه إذا طلَع السَّجايا
28هو المَلِكُ الّذي يُضْحي ويُمْسيزِنادُ المُلكِ مِن يَدِه وَرايا
29أجلُّ الناسِ إن فخَروا نِصاباًوأكرمُهمْ إذا اخْتُبِروا سجايا
30أبَى إلاّ السُّموَّ إلى المعاليوقد دنَتِ النُّفوسُ من الدَّنايا
31وصَدِّقْ كُلَّ ظنٍّ فيه جُوداًوقد طُوِيتْ على البُخْلِ الطَّوايا
32فتىً لو جادَ بالدّنيا لفَرْدٍتوَهَّم أنّها أدنَى العَطايا
33ولو وهَب النُّجومَ لسائليهِرآها من مَواهبِه نفايا
34وحُسنُ الذّكْرِ في الدُّنيا غِراسٌتَنالُ ثمارَها الأيدي السَّخايا
35إليك أَثَرْتُ من بُعُدٍ خُطاهافجاءتْ وهْي ضامرةٌ رَذايا
36وهُنّ وقد أَتَتْكَ بنا خِفافاًبأنْ يَرجِعْنَ مُثقلَةً حَرايا
37قِسِيُّ سُرًى وأَرْكَبَها سِهامٌرَميْنَ بِهنَّ أغراضاً قَصايا
38لِيَهْنِكَ ما تَجدَّد من جَلالٍبما أَولاك سُلطانُ البَرايا
39فقد غَدَتِ المَمالكُ وهْي تُزْهَىبعَدْلك من خَلائقِك الوَضايا
40وعَسكرُ مُكرَمٍ عَرِيَتْ رُباهالِما صنَعتْ بها العُصَبُ الغَوايا
41ولم تَرَ في بلادِ اللهِ طُرّاًكسُوق الجَسْرِ سُوقاً مُقلتايا
42ولا كتدفُّقِ الدُّولابِ فيهارأتْ عينايَ واغترَفَتْ يَدايا
43فهاهيَ قد خلَتْ تلك المَغانيبها وتَقوَّضتْ تلكَ البنايا
44فَجرِّدْ للمَصالحِ منك عَزْماًألا يا أيمنَ الوزراءِ رايا
45تَنالُ به لَواحِقَ حُسنِ صيتٍلَهُنَّ على سَوابقه مَزايا
46يَعُدْ فَلكاً يدورُ وفيه شُهْبٌتَقاذَفُ من جوانبهِ القَضايا
47وباكيةٍ تَحِنُّ لغَيْرِ وَجْدٍوتَندُبُ في الغُدُوِّ وفي العَشايا
48وكان بكاؤها ضَحِكاً لقومٍفلمّا أَن رقَتْ بكَتِ البَرايا
49وليس من البدائعِ حينَ تُمْحَىبجُودِ يَديْكَ آثارُ الرّزايا
50ولو أنّي مَلكتُ عنانَ أمريوأجراني الزّمانُ على هَوايا
51لسِرْتُ إذَنْ على بَصَري إليكمْوما ألِمَ المَسيرَ ولا تَعايا
52أَطَلْتُ ببابِكَ العالي مُقاميمُصاحِبَ هذهِ الشِّيَمِ الرَّضايا
53ولكنْ لا أزالُ كأنّ دَهْرييُبِرُّ من الإساءةِ بي ألايا
54وما هذا الزّمانُ وأنت فيهبأهْلٍ أن يؤاخَذَ بالجَنايا
55وأَيّة بَلْدةٍ حَلّتْ رِكابيتَلَوْتُ بها لشُكرِ نَداكَ آيا
56وليس الشِّعْرُ لي شَرفاً ولكنْأُحبِّرُ للكرامِ به تَحايا
57وأحوِي منه للكُبَراء ودّاًتَقطَّعُ للحسودِ به الحَوايا
58ولولا شكرُ مثْلِك بالقوافيلَما عَلِقتْ أعِنّتَها يَدايا
59فلا بَرِحَتْ بك الأيّامُ غُرّاًولا بلَغتْ لك الحُسّادُ غَايا
60فدُمْ في أنعُمٍ للخَلْقِ تَبْقَىعلى مَرِّ السِّنينَ بها فَتايا
61وعيِّدْ في السّعادةِ ألفَ عامٍوعشْ ما شئتَ في نِعَمٍ سَنايا
62وخُذْها فهْيَ والمهدونَ شَتّىنَفيسةُ ما مَلكْتُ من الهدايا
63إذا القاضي كمالُ المُلكِ يوماًعليك جلا مَعانيَها الجَلايا
64لِمَنْ صُغْتُ المديحَ ومَن رَواهُشَهْدتُ لقد تَعالَى مُرْتقايا
65مُنظَّمةً من الدُّرِّ الغَواليمُحَبّرةً من الكَلِمِ العَلايا
66رجَتْ منك القَبولَ لها فتاهَتْوما كُلُّ الملائحِ بالحَظايا