قصيدة · الطويل · فراق
صحا القلب لكن صبوة وحنين
1صحا القلبُ لكن صبوةٌ وحنينُوأقصرَ إلَّا أن يَخِفَّ قَطينُ
2وراودَه داعي النُّهَى فأجابهإلى الصبر إلّا أن يقالَ يخونُ
3فما يستخِفُّ الهجرُ ميزانَ حلمهِولا هو إن حُمَّ الفراقُ رزينُ
4إذا سايرته فضلةٌ من جلادةٍعلى هاجرٍ عزَّته يومَ يبينُ
5وقالوا يكون البينُ والمرء رابطٌحشاهُ بفضلِ الحزمِ قلتُ يكونُ
6وقد يضمنُ القلبُ الصرامةَ لو وفَىويصدُق وعدُ الظنِّ ثم يَمينُ
7دعوني فلي إن زُمَّت العيسُ وقفةٌأعلِّمُ فيها الصخرَ كيفَ يلينُ
8وخلّوا دموعي أو يقالَ نعم بكاوزفرةَ صدري أو يقالَ حزينُ
9فلولا غليلُ الشوق أو دمعةُ النوىلما خُلِقتْ لي أضلعٌ وجفونُ
10وفي الركبِ لي إن أنجد الركب حاجةٌأُجِلُّ اسمَها أن تُقتَضَى وأصونُ
11يماطلني عَنها المليُّ وقد درىعلى غدره أن العهودَ ديونُ
12وجوهٌ على وادي الغضا ما عدمتُهافكلُّ عزيزٍ بالجمال يهونُ
13تشبّثتُ بالأقمار عنها عُلالةًوباناتِ سلع والفُروقُ تَبينُ
14وهل عِوضٌ في أن تتِمَّ تشبُّهاًبهنَّ بدورٌ أو تميدَ غصونُ
15وعوَّذني عرَّافُ نجدٍ بذِكرهافأعلَمني أن الغرامَ جنونُ
16تعوَّدَ داءً ظاهراً أن يَطُبَّهفكيف له بالداءِ وهو دفينُ
17لقد نصحَ القاريُّ في رامياتنابسلع وبعض الوالدات ضنين
18رمين بعيدا والقسيُّ حواجبٌفاخلصنَ فينا والسهامُ عُيونُ
19أيا صاحبي قدِّمْ جميلا فإنماتُدانُ بما تُولِي غداً وتدينُ
20كفيتُك في طُرقِ الهوى أن تُعِزّنيفهل أنت في طرق العلاء مُهينُ
21وفي الناس مَولَى نعمةٍ حاسدٌ لهاعدوٌّ وفي الجُلَّى أخٌ وخدينُ
22أثِرْها على حبِّ الوفاء وحسنهِتَصعَّبُ في أشطانها وتلينُ
23جوافل من طردِ الرياحِ قريبةعليها فِجاجُ الأرض وهي شَطونُ
24مُضبَّرَةٌ فتلاءُ تُروَى إذا بكتمن الظِّمءِ فتلاءُ الذراعِ أمونُ
25تَشَعَّثُ أوبارُ المهارَى وظهرهامن الخِصب وحفُ الوفرتين دهينُ
26لها وهي خُرْسٌ تحت عضِّ رحالِهاتشكٍّ إذا جدَّ السُّرَى وأنينُ
27ظهورُ المطايا للحُمول وثِقْلُهاتِئطّ جُنُوبٌ تحته وبطونُ
28سماوَتُها الخضراءُ أختُ سمائهاإذا رفعت واليعملات سفينُ
29لها في عِقابِ الموج مَتنٌ ململَمٌقويٌّ ولكن لا يقالُ أمينُ
30إلى البحر عذبا نركبُ البحرَ مملِحاوربَّ سُهولٍ طُرْقُهنَّ حُزونُ
31خبيثٌ مريرُ الشربِ يسقيك بعدهزلالٌ على حكم الشفاهِ مَعينُ
32على الأرض بحرٌ ثامنٌ صفوُ مائهطغَى بالبحارِ السبعِ وهي أجُونُ
33غدا ربُّها لما أحاط بملكهابذلك يُرضِي كَلَّهَا ويدَينُ
34فخضْها على التوفيق واقدح بزندهاعمانَ وإنِّي بالنجاح ضمينُ
35يمينيَ رهنٌ بالغنى لك أن طرتْعلى مَلِكٍ كلتا يديه يمينُ
36فشاورْ نجومَ السعد والقِ بصدرهاإلى فلقٍ فيه الصباحُ كمينُ
37ومن لي بها لو أن حظا مماسكايُجيب وعزما يستعانُ يُبينُ
38وقلبا إذا ما أبصر الرشدَ فاهتدىيغطي عليه حبّه ويَرِينُ
39على أنّ ثَمَّ الغيثَ عَمَّ فماؤهعليَّ وإن شطَّ المزارُ هتونُ
40وأرضِي به والأرضُ بيني وبينهمن الخصْب جَنَّاتٌ خَفَتْ وعيونُ
41ففي كُلِّ يومٍ نعمةٌ أختُ نعمةٍوجودُ له مما يليه قرينُ
42مواهبُ بيضٌ ودّت المزنُ أنّهالها وهي حَمَّاء السحائبِ جُونُ
43تكثِّر حسادي عليه فأوجهٌزُوِينَ وألحاظٌ إليّ شُفُونُ
44وأيدٍ مدمّاةٌ عليَّ بعضِّهاكما عَضَّ في إثر البياع غَبينُ
45إلى ناصر الدين امتطى كاهلَ المنىخليقٌ بغايَات النجاح قمينُ
46إلى ملك الأرض الذي كلُّ مُعرِقٍإلى نسبَيْهِ في الملوك هَجينُ
47كريم إذا صَمَّ الزمانُ فجودُهسميعٌ لأصوات العُفاة أذينُ
48توحَّدَ في الدنيا فما يستحقُّهمكانٌ من الدنيا الوَساع مكينُ
49وحلَّق يبغى موطنا لعَلائهفأصبح فوقا والكواكب دونُ
50ترى البدر من تحت الثريَّا إذا وفتْعلى التاج منه غُرَّةٌ وَجَبينُ
51لقد حملَ الدنيا صليبٌ أطاقهاوقد وُقِصَتْ منها طُلىً ومُتونُ
52وولَّى ظُباهُ خيرَها فأقامهاعلى قصبات السبق وهي رُهونُ
53وأظهرَ في تدبيرها معجزاتِهِفقام نذيرٌ بالغيوب مُبينُ
54رأى فضلَها للسابقين فبذَّهمجِماحا وجَارَى السابقاتِ حَرونُ
55وقد عجزتْ من قبلها أن يسوسَهاقُرونٌ على أدراجها وقُرونُ
56فلا آل كسرى قوّدوها مقادةًوعندهُمُ ركَّاضَةٌ وصُفونُ
57ولا حِميَرُ الأقيالِ قاموا بحفظهاوفيهم قِبابٌ دونها وحُصونُ
58هو القائم المهديّ فيها وعصرُهزمانٌ لإصلاح الأمور وحينُ
59ولولا ظُبا أقلامِه وسيوفِهِلما كان مُلكٌ في الزمان يكونُ
60ولا قامت الدنيا بسيرةِ عادلٍيُهابُ ولم يُنصَرْ لربّك دينُ
61بآية محي الأمة انتشرت لهامن التّرب سُبْلُ الحقِّ وهو دفينُ
62غدت ناصلا من كلّ جورٍ بعدلهمطهَّرةَ الأطرافِ وهي درينُ
63على مكرماتٍ للعلا ناصريّةٍقدائمَ شابتْ والزمانُ جنينُ
64بناها على حد الصوارم والقناأسودٌ لها غابُ الرماح عَرينُ
65إذا نفضوا الراياتِ أو زعزعوا القناغدت حركاتُ الناس وهي سُكونُ
66يَضيعُ ضياءُ الشمس في ليل نقعهمفإظهارُهم تحتَ العجاج دُجونُ
67مضوا سلفا واستخلفوك لمجدهمفقرَّت جُنوبٌ في الثرى وعيونُ
68وفيتَ بما سنُّوا وزدتَ زيادةًتفوتُ مكاييلٌ لهم ووزُونُ
69علوتَ على الأنداد عزّاً ورفعةًوحَطَّهُمُ خفضٌ يِدقُّ وهونُ
70لهم شركة الأسماء فيه وعندك المعاني وهم شكٌّ وأنت يقينُ
71فضَلتَهمُ نفسا ودارا ونعمةًوبين الذُّنابَى والذوائبِ بِينُ
72فإن باهلوا بالماء يجري جداولافماؤك جمٌّ والبحار حَقينُ
73وظنوا النسيمَ كلَّما رقَّ سُحرةًألذَّ فأغلاطٌ هفت وظنونُ
74هجيرُك بالمعروفِ والعدلِ باردٌوظلُّهمُ بالمنكراتِ سخينُ
75وضيقُ البلادِ مع سماحك واسعٌوأعطانُهم هذي الرحابُ سجونُ
76وأرضك كافورٌ يخاضُ وجوهرٌوأرضهُمُ صخرٌ يداس وطينُ
77وإن حدَّثوا عن شامهم وعراقهمفعندك هندٌ لا ترام وصينُ
78وتحوي من البحر المحيطِ عجائباتطيبُ بها أجسامهم وتزينُ
79وما الفخرُ طِبِّي بين دار وأختِهاولكنَّه بين الرجال بُيونُ
80ورُبَّ حديث بالهوى جرَّ بعضُهُإلى الشعر بعضا والحديث شجونُ
81وبغدادُ تبكي والبُصَيرةُ تشتكيوشعري نشيج عنهما ورنينُ
82وكم بلدةٍ باتت تسالم أختَهاوبينهما حربٌ عليك زَبونُ
83سلمتَ لدنيا عمرُها وصلاحُهابعمرك يا مولَى الملوكِ رهينُ
84وطاولت الخضراءَ خلدا ونعمةًقصورُ عُلاً شيَّدتها وحصونُ
85وخُلِّدَ هذا الملكُ تَضعُفُ دونهجبالٌ بقاءَ الدهرِ وهو متينُ
86إلى أن تعودَ الراسياتُ موائراًتسيرُ وتُضحي الأرضُ وهي دخينُ
87وحيَّتك عنّي مطرباتٌ كأنماأناشيدُها مما حلَونَ لُحونُ
88يقوم بها بين السِّماطين خاطبٌصدوقٌ وبعضُ المادحينَ يمينُ
89لمجدك منها يومَ تبغي نكاحَهاكما شئتَ أبكارٌ تُزفُّ وعُونُ
90موائسُ من دلٍّ شوامسُ عِفّةًفهنَّ غصونٌ أو خرائدُ عِينُ
91تغالِي بفرط الجود لي في مهورهافأُرخص منها العِلقَ وهو ثمينُ
92ويحملُها عنّي جوادٌ بنفسهلخدمتكم والقلبُ منه ضنينُ
93هو العبدُ قِنّاً وابنُ عبدك طاعةًوعبدُ المعاصي والعِصِيِّ لعينُ
94له كلَّ عامٍ منكَ عادةُ نعمةٍولي تُوسَع الآمالُ حين تحينُ
95ينهِّضُه سعيٌ بفضلك آنسٌله ثقةٌ نحو الغنى وسكونُ
96فلاحظْه بالإنعامِ لا توكلَنَّهسفيرا يريك النصحَ وهو خئونُ
97له قَلَقٌ مهما وهبتَ كأنّهسليمٌ بما تُعطِي العفاةَ طعينُ
98تحيَّفه في الحكم حتى نصرتَهوجُودك إن جارالقضاء أمينُ
99وعش لي فلي شأنٌ من العيش صالحٌوللناس في ناسٍ سواك شئونُ
100وما ضرَّني منهم نحولُ مطالبيلديهم وحظّي من نداك سمينُ
101وما ساءني أن يمنعَ الغيثُ جودَهُوكفُّك لي إمّا احتلبتُ لَبونُ
102لوَ اَنَّ الورى أهلي لكنتُ وأنتَ ليأقومُ بهم مستظهرا وأمونُ
103وأرجوك لي حيّاً وأرجو لوارثينداك وجسمي في التراب دفينُ
104إذا صانك المقدارُ من كلّ حادثٍفوجهيَ عن ذلِّ السؤال مصونُ