قصيدة · الخفيف · مدح
عش مدى الدهر يا أبا إسحاق
1عِشْ مدَى الدَّهْرِ يا أبا إسحاقِووَقاكَ الخطوبَ ما عشتَ واقي
2فلقَد أطلقَتْ يَمينُكَ جُوداًكان من قبلُ مُوثَقاً بوِثاقِ
3إنَّ داراً تَضُمُّ أخلاقَكَ الغُرَّلَدارُ الجِنانِ غيرَ اختلاقِ
4مَنزِلٌ كالرَّبيعِ حَلَّتْ عليهحالياتُ السِّحابِ عِقْدَ النِّطاقِ
5يُمْتِعُ الطَّرْفَ من طَرائِفِ حُسْنٍيَتَجافى بها عن الإطراقِ
6بينَ ساجٍ كأنَّه ذائبُ التَّبْرِ على مِثلِ ذائبِ الأوراقِ
7وعَذارَى كأنَّهُنَّ مِنَ الحُسنِ عَذارَى سَفَرْنَ للعُشَّاقِ
8تتلاقَى رؤُوسُها لِتَدانٍوتَناءى جُسومُها لافتراقِ
9حَلِيَتْ من ثِمارِها فتَراءَتْحالياتِ النُّحورِ والأَعْناقِ
10تَخْرُقُ المُزْنَ والتُّرابَ إلى الماءِ بتلكَ الفُروعِ والأعراقِ
11فَلِماءِ البُحورِ إذ رَسَخَتْ فيهِ وماءِ الغَمامِ فيه تَلاَقي
12كيفَ قابَلتَها أَرَتْكَ رِياضاًوسَماءً مُخْضَرَّةَ الآفاقِ
13يَنثُرُ الرِّيحُ حَلْيَها فتَراهنَهْبَ أيدي العُفاةِ والطُّرَّاقِ
14بِدَعٌ لو تحقَّقَتْ ببَقاءٍكُنَّ أَولى من الحِلَى بالحِقاقِ
15وإذا كانَتِ الجواهِرُ للزِّينَةِ كانَتْ جَواهِرَ الأرزاقِ
16فكأنَّ الطَّلْعَ النَّضيدَ جُفونٌيَتَصَدَّعْنَ عن سُيوفٍ رِقاقِ
17وكأن الحمام من حمرة الأرجل قد خضن في دم مهراق
18تتغنى على العراجين أو تندب منها أهلة في محاق
19فإذا أفنت المحول سوامافهي ضرب من السوام الباقي
20بينها بركة تسل على خضرة بستانها سيوف السواقي
21وستور كأنهن ربيعشرق النور من حيا رقراق
22صَنَعَتْ فوقَها التماثيلَ أيدٍعاجِزاتٌ عن صَنعَةِ الخَلاَّقِ
23مِنْ وُجوهٍ مثلِ البدورِ صِباحٍوقُدودٍ مثلِ الغُصونِ رِشاقِ
24أَلبَسَتْها مَحاسِنَ الخَلْقِ لَمَّاعَجِزَتْ عن مَحاسِنِ الأخلاقِ
25فإذا ما الرِّياحُ حرَّكْنَ منهاخَيَّلَتْ أنَّ خَيْلَها في استباقِ
26وتَراءَتْ أُسودُها واثِباتٍمُبْدِياتٍ خَناجِرَ الأشداقِ
27يَغْتَدي بينَها الفُهودُ على الغِزلانِ خُزْرَ العُيونِ سُودَ المآقي
28حَيوانٌ بلا حَياةٍ فمنهحائِدٌ عن مَنِيَّةٍ ومُلاقي
29وقِيانٌ مَنَعْنَ أسماعَنا الحظْظَ وَوَفَّرْنَه على الأَحْداقِ
30ورِياضٌ لم يُنْشِ زَهرَتَها التُّربُ ولم يَسْقِها منَ الغَيْثِ سِاقِي
31فتَمَلَّ السُّرورَ ما عِشْتَ فيهباصطباحٍ من لَذَّةٍ واغتباقِ
32وثَناءً زُفَّتْ إليكَ عَذاراهُ فليسَت مَرُوعةً بِطَلاقِ