قصيدة · البسيط · رثاء
صفو الحياة وإن طال المدى كدر
1صفو الحياة وإن طال المدى كدروحادث الموت لا يبقي ولا يذر
2وما يزال لسان الدهر ينذرنالو أثرت عندنا الآثار والنذر
3فلا تقل غرة الدنيا مطامعهافبائع الموت لا غش ولا غرر
4كم شامخ العز ذاق الموت من يدهاما أضعف القدر إن ألوى به القدر
5أودى علي وعثمان بمخلبهاولم يفتها أبو بكر ولا عمر
6خافوا من الأجل المحتوم ما نطقتبذكره أحرف القرآن والسور
7ومن أراد التناسي في مصيبتهفللورى برسول الله معتبر
8لا قدست ليلة كادت صبيحتها الأكباد حزناً على أيوب تنفطر
9تمخض الدست عن أم النوائب عنكبيرة صغرت في جنبها الكبر
10نجم هوى في سماء الدين منكدراًوالنجم من أفقه يهوي وينكدر
11منظومة أنجم الجوزاء من جزعلها وعقد الثريا منه منتثر
12يا أيها الحرم المهجور أين مضىوفد إليك لهم حج ومعتمر
13وكيف صدت وجوه كنت قبلتهاوأغلقت دونها الأبواب والحجر
14وكيف تنسى محياك الكريم ومننعماك في كل شيء صالح أثر
15وإن صورة ذاك الوجه ماثلةفي العين والنفس مهما زالت الصور
16هانت بوادر دمع العين في ملكيا طال في جوده ما هانت البدر
17يردي العطايا ويسمو قدر همتهعلى الخطايا ويعفو وهو مقتدر
18جددت من أسد الدين الشهيد لناحزناً به يتوافى الصبر والصبر
19قد كان للدين والدنيا بعزمكماعزم يعبر عنه الصارم الذكر
20نهر الفرات ونهر النيل بينهماأسرى بخيلكما والنقع يعتكر
21يا زائراً مشهد القبرين نادهماإن أسمعت صوتك الأجداث والحفر
22وأقر السلام عن الإسلام قاطبةعلى جسوم بها الأثواب تفتخر
23فهل يخبر أكناف البقيع بهاأم يستبد عليها الحجر والحجر
24إن فاح مسكاً فلاما تمزجان بهمسكاً ذفيرة أيوب هي العبر
25تخفى ذبال مصابيح إذا طلعواصبحاً وينسى ملوك الأرض إن دثروا
26كأنما صور الله الكمال بهشخصاً وشنف منه السمع والبصر
27إذا الليالي تجافت عن حشاشتهفالجرح مندمل والجرم مغتفر
28الناصر الناصر الدين الذي فتحتله الثغور ولم ينبت له ثغر
29لا شوبك منه معصوم ولا كركولا خليل ولا قدس ولا زعر
30لم يرتحل قافلاً إلا وساكنهاإما مباح حماه أو دم هدر
31يا ناصر الحق والأيام خاذلةإن العزيز بغير الدمع ينتصر
32هب الليالي أماناً من سطاك فقدتصاحبت في الفلاة الشاة والنمر
33إن يجن صرف الردى ذنباً وفاقرةفإنه بصلاح الدين يغتفر
34إن جل أمر فأنتم قائمون بهأو قل صبر فأنتم معشر صبر
35وما الحياة كما لا تجهلون سوىصحيفة شرحها بالموت مختصر
36ما مات أيوب إلا بعد معجزةفي الخلق لم يؤتها من جنسه بشر
37مضى حميداً من الدنيا وليس لهفي رتبة طرب منها ولا وطر
38وأشرف العمر ما امتدت مسافتهفي صحة أخواها العقل والكبر
39ومن سعادته أن مات لا سأميضج منه معانيه ولا ضجر
40صلى الإله على نجم أضاء لنامن نسله النيران الشمس والقمر