قصيدة · الرجز · فراق
صدت بنعمان على طول الصدى
1صدَّتْ بنعمانَ على طول الصدَىدعها فليس كلُّ ماءٍ مَوردا
2لحاجةٍ أمسَّ من حاجاتهاتخطَّأتْ أرزاقَها تعمُّدا
3ترى وفي شروعها ضراعةٌحرارةً على الكبودِ أبردا
4عادةُ عزٍّ جَذَبَتْ بخَطْمِهاوكلُّ ذي عزٍّ وما تعوَّدا
5لا حَمَلَتْ ظهورُها إن حَمَلَتْرِجْلاً على الضيم تقَرُّ أو يدا
6إن لم يلِقْها جانبٌ مقاربٌفارمِ بها الجنبَ العريضَ الأبعدا
7خاطرْ ولَو أردى الخِطارُ إنهلا يأمن الذلَّةَ مَن خاف الردَى
8لا يُحرزُ الغايةَ إلا بائعٌبغِلظةِ العيش الرقيقَ الرَّغَدا
9يَطوي الفلا لا يستضيفُ مؤنساًوالليلَ لا يسأل نجماً مرشدا
10إذا رأى مَطعمةً خافضةًعوَّذَ بالله ومالَ الحَيَدا
11يُعطي جِذابَ الشهواتِ عُنُقاًشمساءَ لا تَعرف إلا الصَّيَدا
12تمارسُ الأيّامُ منه كلّماحارنَ أو لجّ غلاماً نَكِدا
13يعزِفُ إلا عن فُكاهاتِ الهوىوقد رأى فيه الحبيبَ المسعِدا
14أَقسمَ بالعِفّةِ لا تيَّمهُظبيٌ رنا أو غُصُنٌ تأوَّدا
15ولا قَرَى صَبابةً فؤادَهإلا السلوَّ حاضراً والجَلَدا
16شأنَك ياابنَ الصَّبَواتِ فالتمسْغيري أخاً لستُ لهنَّ وَلَدا
17مولاك من لا يخلقُ الشوقُ لهوجداً ولا طولُ البعاد كمدا
18كأنما يَشهدُ من عَفافهعلى المشيبِ يافعاً وأمردا
19موقَّراً متَّعظاً شبابهُكأنما كان مَشيباً أَسْودا
20تحسبه نزاهةً وكرماًومجدَ نفسٍ بابن أيوبَ اقتدَى
21فِدَى عميدِ الرؤساء مُصفِرٌلو طاب لا يصلُح إلا للفِدَى
22يرضَى بما ساق إليه غَلطُ الحظّ ولم يسعَ له مجتهدا
23يعجَبُ من جهالةِ الأيّام فيوِجدانه ما لم يكن لينشُدا
24تحسبه جاء يريد غيرهفضلَّ عن طريقِهِ وما اهتدى
25وحاسدٍ فخارُه معْ نقصِهِفي الناس أن عادى العلا وحسَدا
26تُلهِبُ نارُ الغيظ في ضلوعهجمراً يقول حرُّها لا بَرَدا
27زال بنصرِ مجدِهِ غيران مانازلَ إلا ظافراً مؤيَّدا
28مدّ إلى أخذِ العلا فنالهايداً تبوعُ ساعداً وعَضُدا
29تَقضِي له الأقلامُ من حاجاتهاما استقضت الذابلَ والمهنَّدا
30ما زال يرقَى في سماواتِ العلابروجَها الأسعدَ ثمَّ الأسعدا
31مصاعداً نجومها حتى إذاتطاولتْ خلَّفَها وصعِدا
32رأى المعالي بالمساعي تُقتضَىوالشرفَ المحرَزَ من كسبِ الندَى
33فصاعبَ الأُسودَ في أغيالهاصرامةً وجاودَ الغيثَ جَدَا
34وكلّما قيل له قِفْ تسترحْجزتَ المدَى قال وهل نلتُ المدَى
35ناهضَ ثِقلَ الدولتين فكفى المُلكَ الطريفَ ما كفاه المتلَدا
36وكان للأمريْن منه جُنَّةًمسرودةً وصارماً مجرّدا
37فاغترسَ القادرُ يومَ نصرهِواستثمرَ القائمُ بالأمر غدا
38قام بأمرٍ جامع صلاحَهُفضمَّه بنفسه منفردا
39فلستُ أدري أَلِوَحيٍ هابطأم اختياراً لقَّباه الأوحدا
40وزارةٌ وفَّرها لدَستِهِأنَّ أباه قبلُ فيه استندا
41دبَّرها مستبصراً فلم يكنمفوِّضاً فيها ولا مقلِّدا
42يُسنِد عن آبائه أخبارَهاصادقةً إذا اتهمتَ المُسنِدا
43وأعتقُ الناس بها من لم يزلمكرَّراً في بيتِها مردَّدا
44يا من مخضتُ الناسَ فاستخلصتهُبعدَ اجتهادي فالياً منتقدا
45والبازلُ العَوْدُ وقد نبذتُهمبَكِيّةً معرورةً أو نَقَدا
46ذلّلتَ أياميَ واستقربتَ ليغُلُبَّةً وفاءها المستبعَدا
47هوّنْتَ عندي الصعبَ من صروفهافخلتُ أفعاها الوَثُوبَ مَسَدا
48أعديتَها بحفظك العهدَ فقدصارت صديقاً بعد أن كانت عِدا
49ولم تضيِّع حُرَماً أحكمهاقديمُ حقّي فيكُمُ وأكَّدا
50أنتَ كما كنتَ أخاً مُخالِلاًبحيثُ قد زدتَ فصرتَ سيّدا
51فاسمعْ أقايضْك بها قواطناًسوائراً معقَّلاتٍ شُرَّدا
52عوالقاً بكلِّ سمعٍ صَلِفٍيلفِظُ أن يَقبلَ إلاّ الأجودا
53مما قهرتُ فجعلتُ وعرَهمُدَيَّناً وحرَّه مستعبَدا
54مَطارِباً إذا احتبى الراوي لهاشككتَ هل غنىً بها أم أنشدا
55تُخالُ أَرجازاً من استقصارهاوقد أطال شاعرٌ وقَصَّدا
56يَمضي الفتى الموسومُ في فخارهاصفحاً وتُبقِي عِرضَه مخلَّدا
57تَحمِلُ أيّامُ التهاني تُحَفاًمنها إليك بادئاتٍ عُوَّدا
58ما دامت الغبراءُ أو ما حَمَلتْمدحوّةٌ من الجبال وَتِدا
59سنينَ تطويهنّ حيَّاً سالماًمُنَورِزاً في العزّ أو معيِّدا
60لا الشعرُ تَبلَى أبداً رسومُهُفيك ولا تُعدَمُ أنت سَنَدا