1صدَرْنا وقد نادى السّماحُ بنا رِدُوافعُدْنا الى مغناكَ والعَوْدُ أحمَدُ
2وجاذَبَنا للأهلِ شوقٌ يُقيمُناوشوقٌ لمُغْنينا عن الأهلِ يُقعِدُ
3وما فاحَ فينا غيرُ ذكراكَ روضةٌولا ساحَ فينا غيرُ نُغماكَ مورِدُ
4وكم خدعَتْنا من ملوك يسُرُّهالو انّكَ ترضى أنها لك أعبُدُ
5حمدنا وأثنينا وملء صدورِناسوى ما به يُثْنى عليهم ويُحمَدُ
6وقد علمَتْ تلك القصائدُ أننابما نبتني فيها لعَلياكَ نقصِدُ
7ولما عَسا غصنُ الزمانِ عطَفْتَهُبكفّيْكَ فهْو الناضرُ المتأوّدُ
8محَوْتَ ذُنوبَ الأمسِ من هَفواتِهبما قام في إثباتِه اليومُ والغدُ
9وقد تُنشَرُ الأرزاقُ من حيث تنطويوتنصلِحُ الأحوالُ من حيث تفسُدُ
10ليَهْنِ يدَ الخَطْبِ التي طرّقَتْ لناإليك سبيلاً أنها عندنا يَدُ
11وأنّ نجوماً سيْرتْنا بطالعٍإليك منيراتُ المطالع أسْعدُ
12سقى الله عهداً منك مرتفِعَ الذُرىإذِ العهدُ ممّنْ لا نسمّيه معهَدُ
13وإذ بيتُك المشهودُ في كل ساعةٍلكثرة زوّارِ النّدى فيه مشهَدُ
14ولما ضرَبْنا للأماني ونيلهاأوَناً شرَطْنا فيه أنك موعِدُ
15فمنّا ثناءٌ قد أتاكَ مكرّرٌومنك عطاءٌ قد أتانا مردَّدُ
16فيا أيها البحرُ الذي من هِباتِهأُعدِّدُ فيما أنتَقي وأعَدّدُ
17أجِرْني من البحر الذي أنا صارمٌأجرِّدُ من مالي به حيثُ أغمَدُ
18طوانى بسُحْبِ الموجِ تحت سمائهعلى أنني يا أيها الشمسُ فرقدُ
19وحاول إطفائي وإني لَجمرةٌتكادُ تُباري ماؤه تتوقّدُ
20وما زلت أعطي البرق والرّعد مثلهفأُبرق غيظاً بالزفير وأرعدُ
21الى أن أذابَتْني حرارةُ قرّةٍبأيسرَ منها ذائبُ النارِ يجمُدُ
22وصرتُ كحِرباءِ الظهيرةِ كلّماتراءَتْ لعيني غرّةُ الشمس أسجُدُ
23وقُيّدْتُ في أرضٍ كأن رسومَهايمشّي عليها الدهرُ وهْو مقيّدُ
24أقمتُ بها في الضيقِ ستّةَ أشهروذاك أقلّ الحمْل واليومَ مولِدُ
25فيا ياسراً نلنا به الفضل ياسراًلنا ووجدنا منه ما ليس يوجَدُ
26دعوتَ بصوت الجودِ حيَّ على النّدىلأنك تروي عن بلالٍ وتُسنِدُ
27سيُنشئني ضرْعٌ لفضلك حافلٌويكنفُني منه المكانُ الممهّدُ
28ويمطِرُني نُعمى لساني ومَعطِفيبها نبتُه لدنُ المهزّةِ أغيَدُ
29وإن كانتِ الحسّادُ فيك كثيرةًفلا قلّ عندي ما به فيك أحسَدُ
30لقد طوّقَتْني في رياضِكَ أنعُمٌهتفْتُ بها مثلَ الحمام أغرِّدُ
31وأسكرَني بالمَطْلِ غيرُك مدةًوما يُعرفُ السكرانُ حتى يعربدُ
32وإني وعندي نشوةٌ منك بالغِنىلأرفَعُ صوتي بالغناءِ وأُنشِدُ
33وأتلو حروفَ الحمدِ لله كلَّهاوأُسْقِطُ حرفاً قبل إياكَ نعبُدُ
34وأنت امرؤٌ ما زالَ عن دارِ مُلكِهوسيرتُه عندي تَغورُ وتُنجِدُ
35مَهيبٌ إذا ابيضّتْ أساريرُ وجههِرأيتَ وجوهَ الخَطْبِ كيف تسوَّدُ
36مصمّمُ جيشٍ والصّوارمُ تنثَنيورابِطُ جأشٍ والفرائصُ تُرعَدُ
37وبادِهُ صارفِ الدهر بالعَزمةِ التيخواطرُه عن حلِّها تتبلّدُ
38وباعثُها خضراءَ كالبحرِ موجُهادِلاصٌ وعسّالٌ وعضبٌ وأجرَدُ
39يروعُ بها شوسَ الأسنّةِ أروعٌويصطادُ عِقبان الأعنّة أصيَدُ
40وناثرُ هاماتِ الكُماةِ بصارمٍعلى صفحِه دُرُّ الفِرنْدِ المنضّدِ
41وناظمُها في مَتْنِ لدن كأنّهبها شطَنٌ فوقَ الذِّراعِ معقّدُ
42مصوِّرُ وجهٍ في قَذالِ عدوّهله ناظرٌ من سائِلِ النّدمِ أرمَدُ
43وفاتحُ ثغرٍ منه في غير وجهِهولكنّ ذاك الثغرَ أهتَمُ أدرَدُ
44ومُعلي دُعاة الدين في رأسِ هضبةٍيُجيبُهمُ أدنى عليها وأبعَدُ
45وما المُلْكُ إلا ما تناولَهُ أبو السعودِ بيُمنى ياسرٍ ومحمّدُ
46أميرانِ كلٌّ منهما ينهض اسمُهُبأضعافِ ما في مُلكِه يتقلّدُ
47وبدرانِ كلٌّ منهما في كمالهوإنْ ظهَرا في الدعوة اثنَيْنِ أوحَدُ
48سليلا كريمٍ لو حوى الغيثَ كفُّهلسالَ لُجَينٌ منه وانهلّ عسْجَدُ
49وما مات مَنْ أخبارُه مستفيضةٌتسطَّرُ عن أبنائه وتُخلّدُ
50ألا إنما كسْبُ المكارمِ عادةٌوكلُّ امرئٍ يجري على ما يُعوّدُ
51وكل حديثٍ كان أو هو كائنٌشمائلُه تُنبيكَ عنه وتشهدُ
52وقد تنطِقُ الأفعالُ والفمُ صامتٌويأتيك بالأخبارِ من لا تُزوّدُ
53وأصدَقُ مدحٍ ما تردِّدُه العِدىوتشهدُ فيه أنه ليس يُجْحَدُ
54وما الشعْرُ إلا سلكُ منتِثرِ العُلاينظَّمُ فيه دُرُّها المُتبدّدُ
55ولو لم يكن قيدَ المآثِر أوشكَتْتُنفَّرُ عن أسماعِنا وتُشرَّدُ
56ولولا ضياءُ اللبّ ما كان والجاًمضايقَ منها مستنيرُ وأربَدُ
57فولّدَ منه الجاهليّ بذهنِهمعانيَ عُقْماً فيها الموَلَّدُ