1صَدَقَ الفَناءُ وكذَبَ العُمُرُوجَل العِظاتُ وبالغَ النُّذُرُ
2إنَا وفي آمَالِ أنفُسِنَاطُولٌ وفي أعمارِنَا قِصَرُ
3لنرى بأعيُننَا مصارعَنالو كانتِ الألْبابُ تعتبِرُ
4ممّا دَهانَا أنّ حاضِرَنَاأجفانُنَا والغائِبَ الفِكَرُ
5فإذا تَدَبَّرْنَا جَوارِحَنافأَكَلُّهُنَّ العينُ والنّظَر
6لو كانَ للألباب مُمتحِنٌما عُدَّ منها السمعُ والبَصَرُ
7أيُّ الحيَاةِ ألذُّ عِيشتَهامن بعد علمي أنّني بَشَر
8خَرِسَتْ لَعَمْرُ اللّهِ ألسُنُنَالمّا تَكَلّمَ فوقَنا القَدَرُ
9هل يَنفعَنّي عِزُّ ذي يَمنٍوحُجُولُه واليُمْنُ والغُرَر
10ومَقاليَ المحمولُ شاردُهُولسانيَ الصَّمصامةُ الذكَر
11ها إنّها كأسٌ بَشعِتُ بهَالا مَلجَأٌ منْها ولا وَزَر
12أفنتركُ الأيّامَ تفعلُ مَاشاءَت ولا نَسطو فَنَنْتَصِر
13هَلاّ بأيْدِينَا أسِنَّتُنَافي حين نُقْدِمُها فتَشْتَجِر
14فانبِذْ وشيجاً وارمِ ذا شُطَبٍلا البيَضُ نافعةٌ ولا السُّمُر
15دنيا تُجمِّعُنا وأنْفُسُناشَذَرٌ على أحكامِها مَذَر
16لو لم تُرِبْنا نابُ حادثهاإنّا نَراها كيفَ تأتَمِر
17ما الدَّهرُ إلاّ ما تُحاذِرُهُهَفَوَاتُهُ وهَناتُه الكُبَر
18واللّيْثُ لبدَتُه وساعِدُهُودَرِيَّتَاهُ النّابُ والظُّفُر
19في كلِّ يَوْمٍ تحتَ كَلكَلِهِتِرَةٌ جُبارٌ أوْ دَمٌ هَدَرُ
20وهوَ المَخوفُ بَناتُ سَطوَتِهلوْ كانَ يَعفوُ حينَ يَقْتَدِرُ
21أقسَمْتُ لا يبقَى صَباحُ غَدٍمُتَبَلِّجٌ وأحَمُّ مُعتكِرُ
22تَفنى النُّجومُ الزُّهرُ طالعةًوالنَّيِّرانِ الشّمسُ والقَمَرُ
23ولئِنْ تَبَدّتْ في مَطالعِهِامَنُظومَةً فلَسَوْفَ تَنتثرُ
24ولئن سرى الفلك المدار بهافلسوف يسلمها وينفطر
25أعَقيلةَ الملِكِ المُشَيِّعِهاهذا الثَّناءُ وهِذه الزُّمَرُ
26شَهِدَ الغَمامُ وإن سقاكِ حَياًأن الغمام إليك مفتقر
27كم من يدٍ لك غير واحدةلا الدَّمعُ يكفُرُها ولا المَطَرُ
28ولقد نزَلْتِ بَنيَّةً علمتْما قد طَوَتْهُ فَهْيَ تَفتَخرُ
29تَغدو علَيها الشّمسُ بازِغَةًفتَحِجُّ ناسِكَةً وتَعتَمِرُ
30وتكادُ تذهَلُ عن مَطالِعهامما تراوحها وتبتكر
31فقفوا تضرج ثم أنفسنالا الصّافناتُ الجُردُ والعَكَرُ
32سَفَحَتْ دِماءُ الدّارِعينَ بهاحتى كأنّ جُفونَهم ثُغَرُ
33الهاتكِينَ بها الضُّلوعَ إذاما رَجّعوا الذّكرَاتِ أو زَفَروا
34راحوا وقد نَضجتْ جوانحُهمفيها قُلُوبَهُمُ وما شَعروا
35وحَنَوا على جَمرٍ ضُلُوعَهمُفكأنّما أنفاسُهُمْ شَرَرُ
36ويَكادُ فُولاذُ الحَديدِ معَ المُهَجاتِ والعَبَراتِ يَبتَدِرُ
37فكأنّما نامَتْ سُيوفُهُمُواستَيقَظَتْ من بعدِ ما وُتِرُوا
38فتَقطّعتْ أغمادُها قِطَعاًوأتَتْ إلَيهِمْ وهيَ تَعتَذِرُ
39لم يَخلُ مَطلَعُها ولا أفَلَتْوبنو أبيها الأنجُمُ الزُّهُرُ
40وبنَو عليٍّ لا يُقالُ لهمصَبراً وهم أُسدُ الوَغى الضُّبُرُ
41إنّ التي أخلَتْ عَرينَهُمُأضحَت بحيثُ الضّيغَمُ الهَصِر
42من ذَلّلَ الدنيا ووطّدَهَاحتى تلاقَى الشّاءُ والنَّمِر
43بلغتْ مراداً من فدائِهِمُوالأمُّ في الأبناء تُعتَقَر
44تأتي الليالي دونَها ولهافي العُقْر مجدٌ ليس يَنعقر
45أبقَتْ حديثاً من مآثِرِهَايَبقى وتَنْفَد قبلَه الصُّوَر
46فإذا سَمعتَ بذِكرِ سُودَدِهَاليلاً أتاكَ الفجرُ يَنفجر
47ولقد تكون ومن بدائعِهاحِكَمٌ ومن أيّامِها سِيَر
48إنّا لَنُؤتَى من تَجارِبِهَاعِلماً بما نأتي وما نَذَر
49قسمَتْ على ابنَيْها مكارمَهاإنّ التراثَ المجْدُ لا البِدَر
50حتى تولّتْ غيرَ عاتِبةٍلم يَبقَ في الدنيا لها وَطَر
51من بعدِ ما ضُرِبَتْ بها مَثَلاًقَحطانُ واستحيَتْ لها مُضَر
52وإذا صَحِبْتَ العيشَ أوّلُهُصَفْوٌ فَهَيْنٌ بعده كَدر
53وإذا انتَهَيتَ إلى مدَى أملٍدَرْكاً فيومٌ واحدٌ عُمُر
54ولَخَيرُ عيشٍ أنتَ لابِسُهُعيشٌ جنى ثمراتِهِ الكِبَر
55ولكُلِّ سابِقِ حلبةٍ أمَدٌولكلِّ واردِ نهلَةٍ صَدَر
56وحُدودُ تعميرِ المعمَّرِ أنيسمو صُعوداً ثمّ ينحَدِر
57والسيْفُ يبلى وهو صاعقةٌوتُنالُ منه الهامُ والقَصَر
58والمرءُ كالظلِّ المديدِ ضُحىًوالفَيْءُ يَحسِرُهُ فينحسر
59ولقد حلبْتُ الدّهرَ أشطُرَهُفالأعذَبانِ الصّابُ والصَّبِر
60غَرَضٌ تَراماني الخُطوبُ فَذاقوسٌ وذا سَهْمٌ وذا وَتَر
61فجزِعتُ حتى ليسَ بي جَزَعٌوحَذِرتُ حتى ليس بي حَذَر