قصيدة · البسيط · غزل

سبح خليلي وقل يا حسن تصوير

بشار بن برد·العصر العباسي·26 بيتًا
1سَبِّح خَليلي وَقُل يا حُسنَ تَصويرِراحَت سُلَيمى تَهادى في المَقاصيرِ
2خَليفَةُ الشَمسِ تَكفي الحَيَّ غَيبَتَهاكَأَنَّما صاغَها الخَلّاقُ مِن نورِ
3تَمَّت قَواماً وَعَمَّت في مَجاسِدِهاكَأَنَّها مِن جَواري الجَنَّةِ الحورِ
4وَرُبَّما شاقَني طَيفٌ بِصورَتِهاوَزُرتُها قَبلَ أَصواتِ العَصافيرِ
5لَمّا رَأَت مَضرَحِيّاً خَلفَ دانِيَةٍمِنَ الدَواعِ سَرى في سِترِ مَأثورِ
6تَشَمَّسَت في الجَواري ثُمَّ قُلنَ لَهاسيري فَقالَت أَميرٌ غَيرُ مَأمورِ
7حَتّى إِذا غَرَّ فَتقٌ تَحتَ وَسنَتِهاوَراجَعَت بَعدَ تَسبيحٍ وَتَكبيرِ
8وَكانَ مِنها لَنا شَيءٌ وَكانَ لَهامِنّا شَبيهٌ بِهِ في غَيرِ تَغييرِ
9نَعى لَنا اللَيلَ ناعٍ بَينَ أَغشِيَةٍتَدعو الصَباحَ بَصوتٍ غَيرِ مَنزورِ
10فَزُلتُ عَنها وَزالَتَ في لَعائِبِهاكَأَنَّما كان حُلماً غَيرَ مَعبورِ
11يا طيبَها بَينَ رَيحانٍ وُمُلتَثِمٍنَطوي الدُجى بِسُجودٍ لِلقواريرِ
12مِنَ اللَواتي إِذا حَنَّ الكِرانُ لَهاصَلَّت بِأُذنٍ لِصَوتِ البَمِّ وَالزيرِ
13لَولا الخَليفَةُ شارَفنا زِيارَتَهالَكِن عَهِدنا أَمينَ اللَهِ في الخيرِ
14قَد كُنتُ لا أَتقَّي عَيناً مُبَصَّرَةًوَلا أُراقِبُ أَهلَ الفُحشِ وَالزورِ
15حَتّى إِذا القائِمُ المَهدِيُّ أَوعَدَنيفي اللَهوِ خَلَّيتُهُ لِلعاشِقِ الزيرِ
16فَالآنَ أَقصَرتُ عَن سَلمى وَزَيَّنَنيعَهدُ الخَليفَةِ زينَ البُردِ بِالنيرِ
17يا سَلمَ إِنّا تَأَيّاني لَكُم مَلِكٌحِبُّ الوَفاءِ وَشَوقي غَيرُ تَعذيرِ
18روحي عَليكِ سلامُ اللَهِ وادِعَةًلا يَقطَعُ الإِلفَ شَيءٌ غَيرُ مَقدورِ
19إِنّي يُشَيِّعُني قَلبي بِقافِيَةٍراحَت تُحَرِّقُ في كَلبٍ وَخِنزيرِ
20أَنّا المُرَعَّثُ يَخشى الجِنُّ بادِهَتيوَلا يَنامُ الأَعادي مِن مَزاميري
21رَفَعتُ قَوماً وَفي أَحسابِهِم ضَعَةٌوَقَد كَعَمتُ رِجالاً بَعدَ تَهريرِ
22وَمُقبِلٍ مُدبِرٍ في وَجهِهِ ضَخَمٌكَأَنَّهُ قُرصُ زادٍ غَيرُ مَكسورِ
23عَلَّلتُهُ بِسِنانِ الرُمحِ مَنفَرِداًدونَ الأَحِبَّةِ في سَوداءِ دَيجورِ
24يا حُسنَهُ مَنظَراً في حُسنِ كامِلَةٍطارا عَلى النَفسِ بَل قالا لَها طيري
25حِتّى إِذا شُقَّ عَنهُ اللَيلُ وَدَّعَنيبِعَبرَةٍ وَلِثامٍ في التَنانيرِ
26كَأَنَّهُ في بَياضِ الصُبحِ مُنصَرِفاًبَدرُ السَماءِ تَمادى في التَماصيرِ