قصيدة · الوافر · رومانسية
سبى مني الفؤاد لحاظ فاتن
1سبَى منّي الفؤادَ لحاظُ فاتِنْوعَذَّبني فِراق أغَرَّ شادنْ
2وعَوَّضني خيالاً منه طَرْفيوما أرضَى به عِوَضاً ولكِن
3ألا يا حَبّذا بُرْجُ اغْتِماضٍلطَيْفي طَيْفُكمْ فيه يُقارِن
4وعَيْنٌ عندَها في كُلِّ مُمْسىًمُقيمٌ لا يَزالُ خَيالُ ظاعن
5وعَيْبُ الطّيفِ أَنَّ الوَصْلَ منهلظاهرِه منَ الهِجْرانِ باطن
6وآخِرُ عَهْدِهمْ يومَ اسْتَشارواجُيوشَ الحُسْنِ فيه منَ المَكامن
7غداةَ غدَوا يَزُمّونَ المَطاياوقد هَمَّ الخليطُ بأنْ يُباين
8وفي أَحَدِ الهوادجِ بَدْرُ تمٍففي أَنوارِه تَسْري الظَّعائن
9يَبيتُ كأنّه وكأنَّ عِيساًتَعومُ برَكبها عَوْمَ السَّفائن
10شَقيقٌ لابنِ يامينَ استقلَّتْبأُسرتهِ سَفينٌ لابْنِ يامِن
11نظرتُ إلى الحُمولِ غداةَ سارَتْبطَرْفٍ غيرِ سافٍ وهْو سافن
12وبيضُ الهِنْدِ من وَجْدي هَوازٍبإحدَى البيضِ من عُلْيا هَوازن
13وقد عَرَض الرّماحَ على الهَواديلها فُرسانَ يَربوع ومازن
14تَميمٌ خالُها والعَمُّ قَيْسٌفدونَ لقائها كلٌّ يُطاعن
15تُطارُ لها الجَماجمُ كلَّ يَومٍوسُمْرُ الخَطِّ تُحطَمُ في الجَناجِن
16وهذا الدَّهْرُ من أَعْدَى الأعاديفما قَدْرُ المُعادي والمُضاغِن
17إلامَ أَذودُ صادِيةَ الأمانيوماءُ مُهنَّدي في الغِمْدِ آجن
18وقد نفَتِ الحِفاظَ رجالُ عَصْريفَمرَّ كما نُفي الوَلَدُ المُلاعن
19وكم حارَبْتُ سُلطانَ اللّياليفهاأنَذا أُسالمُ أَو أُهادِن
20أَهُمُّ بمَطْلبي وأَرَى زماناًأَنامِلُه بما أَبْغي ضَنائن
21ولي أَبناءُ دَهْرٍ أَشْبَهوهُفكُلٌّ منهم كأبيهِ خائن
22وقد حالوا عنِ المَعْهودِ طُرّاًوَأَبْدَوْا عن ذَميماتِ الدَّفائن
23فصَبْراً فالزَّمانُ كما تُعانيوصَمْتاً فالأنامُ كما تُعايِن
24وممّا شَفّني أَنْ مَرَّ عنّيزمانُ صِباً وتلْكَ من الغَبائن
25وظَنَّ الشّيْبُ أَنّ العَزْمَ وَاهٍإلى طَرَبٍ وأَنَّ العَظْمَ واهن
26وفيَّ بَقيّةٌ بقيَتْ لوَجدٍومَن يَصْحو معَ الحَدَقِ الفَواتن
27فيا رشَأً تَعرَّضَ يومَ جَمْعوولَّى والقلوبُ له رَهائن
28ليَهْنكَ أَنْ سكنْتَ القلبَ منّيوقَبلَك لم يكُنْ قلبي بساكن
29وأَنّك لو أَجلْتَ الطّرفَ فيهلَما صادفْتَ غيرَك فيه قاطن
30وغيرُ وَلاءِ زَيْنِ الدينِ صدْقاًفَداكَ به بدِينِ اللهِ دائن
31إمامُ هُدّى لدِينِ اللهِ منهعلى أَعدائه أَعلَى مَعاوِن
32دَعُوهُ زَيْنَه فازدانَ معنىًوكم يُدعَى بزَيْنٍ غَيرُ زائن
33أَغرُّ من المكارمِ والمعاليأَبوه أَحلَّه أَعلَى الأماكن
34وصَفوةُ سُؤْدَدٍ خلَصتْ عُلاهمنَ الرِّيَبِ الشّوائبِ والشّوائن
35له في الدّهرِ آثارٌ حسانٌإذا اخْتُبرَتْ وأخلاقٌ أحاسن
36وحالٌ غيرُ حائلةٍ وطَبْعٌبلا طَبَعٍ وشأْنٌ غيرُ شائن
37هُمامٌ ظَلَّ للإسلامِ تاجاًفقَلَّ له المُوازي والمُوازن
38ومَغْشيُّ الرِّواقِ لعُظْمِ قَدْرٍيَغَصُّ ذُراهُ بالخيلِ الصّوافن
39مُذيلٌ مالَه حَزْماً ولكنْنَداهُ لدِينهِ والعِرْض صائن
40إذا خُبئَتْ له الأموالُ يَوماًفأيدي السائلين له المَخازن
41فتىً يحبو ولكنْ لا يُحابيإذا فصَلَ القضاءُ ولا يُداهن
42ويأوي رُكْنُ دينِ اللهِ منهإلى حَرَمٍ منَ الشُّبُهاتِ آمن
43ألا يا أخطبَ الخُطباء طُرّاًكما شَهِدَ المُصادِقُ والمُشاحن
44وأعدلَ مَن قضَى في الدّهرِ يوماًإذا أَضحَى يُلايِنُ أَو يُخاشن
45لقد حُزْتَ المعاليَ والمعانيوعُدَّ لك المَزايا والمَزاين
46وأصبحتِ المَحاسنُ لِلآلىلذاك كَنَوا أَباك أَبا المَحاسن
47لِيَهْنِكَ أنّ خُوزِستانَ أَلْقَىإلى يَدِكَ العِنانَ على المَيامن
48فَثقِّفْ منه مُنْآدَ القضاياوأبرِزْ أَخْزَميّاتِ الشّنائن
49وكلُّ مُجازِفٍ من قَبلُ أَمسَىوأَصبحَ وهْو بالقسطاسِ وازِن
50كأنّ المجلسَ الرُّكنيَّ رامٍرمَى غرضَ العُلا وهْو المُراهن
51فلم يَخْتَرْ سِواك إليه سَهْماًوبينَ يدَيْهِ قد نُثرَ الكَنائن
52أَنابَكَ عنه بدْراً وهْو شَمسٌفنُورُكما الّذي شَمَلَ المَدائن
53ألا ففَداكما من كلِّ سَوءٍغداةَ عُلاكُما أركانُ كائن
54ولا عَدتِ العِدا غِيَرُ اللّياليإذا زمَنٌ تحَرَّكَ منه ساكن
55أيا مَن ما لفُلْكِ رَجاء قَومٍسِوى مأْلوفِ جُودِ يدَيْكَ شاحن
56كما طَوَّقْتَني المِنَنَ البَواديلقد أَقْرَطْتُك الدُّرَر الثّمائن
57ثَناءٌ تعبَقُ الآفاقُ منهولستُ لمَنْ شَرَى شُكْري بغابن
58لغَيْرِكَ تَضْمَنُ الأموالُ غَيْريولكنّي بحُسْنِ الذَّكرِ ضامن
59فما عُهِدَ المطامعُ قَطُّ فيكمْولا فيمَنْ تُولّونَ المَطاعن
60وما أَنا غيرَ عَضْبٍ تَنْتَضيهعلى عُنُقِ العَدُوُّ لكَ المُباين
61وكم من حائدٍ عنكمْ تَمادَتْغَوايتُه فأصبحَ وهْو حائن
62مَرنْتُ على عَدُوِّكمُ إلى أنْقَدِمْتُ برَغْمِ هاتيكَ المَوارن
63ولو أنّي قدَرْتُ لكان منّيسِنانٌ في نُحورِ البيدِ طاعن
64أَمامَ السّائرِين إليك شَوقاًيُرقِّصُ كُلَّ مَلئِ النِّسْعِ بادن
65ولكنْ هُمْ نَوَوْا لذُراكَ حَجّاًوكانوا في القَصيِّ منَ المَواطن
66فسرْتَ وأَنت بُغْيَتُهمْ إليهمْفقد حَجّوا وما بَرِحوا الأماكن
67فها أنا في فنائكَ كُلَّ يَومٍأَروحُ بعُمْرةٍ للحجِّ قارِن
68ولا أَرْضَى لتَهْنئتي نِثاراًإذا عُدَّ الذي حَوتِ الخَزائن
69سوى الدُّرِّ الّذي قَلَمي وفكْريوأَلسنةُ الرُّواةِ لها مَعادن
70ولي في الأرضِ غُرٌّ سائراتٌتَهاداها الأياسِرُ والأيامن
71وما سَيّارةُ الأفْلاكِ إلاّحَواسِدُها المُسِرّاتُ الضَّغائن
72وكانتْ سَبعةً من قَبْلِ عَصْريفشِعْري راحَ وهْو لَهُنَّ ثامن
73على أَنَّي وإنْ أَغرَبْتُ قَوْلاًعليمٌ أنّني في الفعْلِ لاحن
74كَبُرْتَ عنِ المديح فلا لِسانٌله إعْظامُ قَدْرِكَ غَيْر شاحن
75فتَعليقُ المدائح من بليغٍعليك تَميمةٌ من عَيْنِ عائن
76ستَملِكُ رِقَّ أهلِ الأرضِ طُرّاًوهذا الشِّعْرُ للكُرَماء كاهن
77وتَبْلو الخُوزَ مثْلَ الخُوزِ شَتىًوكم ضَيْفٍ سيَتْبَعُه ضَيافن
78وتَحكُمُ في الأقاليمِ البَواقيوها أَنا للبَيانِ بذاكَ راهِن
79فطالَعَكَ السُّعودُ بكلِّ أَرْضٍظَلِلْتَ بها وصَبّحَك المَيامن
80ودُمْتَ دَوامَ ذِكْرِ أَبيكَ غَضّاًوجادَتْ عهدَه السُّحُبُ الهَواتن