1صَبٌّ نَأَى فَأَفاعي البَينِ تلسعهوَلَيسَ عِندَ ذَوي الآلامِ يَنفَعُهُ
2مشرق شَقَّ عنه ثَوبَ سَلوَتِهِحُزناً وَأَضحى سَلبياً مِنهُ ينزَعُهُ
3في كُلِّ يَومٍ له من فِرطِ لَوعَتِهِجِنيَّةٌ في رَضى الأَحبابِ تَصرعُه
4يا صاحِبيَّ أَصبِحاني راح عذركماكَأَساً تردَّدَ في بؤسي تَشعشُعُه
5وَخَلِّياني وطرف الحُبِّ أَركضهحَتّى تَكَلُّ عَناءً منه أَربعُهُ
6أَستودع اللَهَ في أَرض الحِجازِ رشاًفي رَوضَةِ القَلبِ مأواهُ وَمربَعُهُ
7إِن يُعظِمُ البين قَلبي من تَعذُّبهِفَلِلصَّبابَةِ ثدي راح يُرضعُهُ
8ما بنت عنه قِلىً مَنّي لصُحبَتِهِوَلا لودٍ سَها عنه يضيعُهُ
9بَل غالَني فيهِ واشٍ ما قدرتُ عَلىمرادهِ في مضرّاتي فأدفعُهُ
10وآشٍ وَشا في أَذائي جهدَ طاقتهفَلا تَهنّا بحلو العيشِ يَجرَعُهُ
11موكَّلٌ بِنَبات الخَيرِ يَحصُدُهُوَلا يَرى مِن صَوابِ الأي يَزرَعُهُ
12قَد كانَ يَحكُمُ ما يَهوى فَأَقبَلُهُوَما أَتى مِن خِطابٍ كُنتُ أَسمَعُهُ
13فَرُحتُ أَفرقُ مِن مَوتي بِمَنزِلِهِإِذ كانَ لَيسَ لَهُ حِفظٌ فَيُردِعُهُ
14بِاللَهِ يا وَجدُ رِفقاً بِالفُؤادِ فَماأَطيقُ أَكثَرَ مَمّا أَنتَ تَصنَعُهُ
15كَيفَ العَزاء لمن في الغرب مُهجَتُهُوَجسمه بَلدُ الفِسطاطِ مَرتَعُهُ
16صَبٌّ سَرى النَوم عَن جفنيهِ مُرتَحِلاًفَالدَمع في إِثرِهِ جارٍ يُشَيِّعُهُ
17وَأَنتَ يا وَصلُ عُج في رَبع فُرقتناعَساكَ تَجمع شَملاً عِزَّ مَجمَعُهُ
18وَأَسقِهِ من حَيا التَقريب ساريَةفَإِنَّهُ داثِر قَد مُجَّ مَوضِعُهُ
19عَسى اللَياليَ بِأَوطاي الَّتي سلفتيرجعن فيهِ رُجوعاً لا تُوَدِّعُهُ
20فَكَم تركنا هلال الكأسِ طالعةفيهِ تُغَيِّب هَمَّ النَفسِ مطلِعُهُ
21سَماؤُهُ كَفَّ من كَفَّ الغَرامَ بِهِمَمدودَةٌ نَحوَ حَبل الصَبرِ يَقطَعُهُ
22وَالرّاح رائِحَةٌ فينا وَغادِيَةعَلى مَجالِسِ رَبعٍ جَلَّ مرتَعُهُ
23راحٌ هيَ الرِيحُ فاجعلها عَلى طربٍتِجارة قَبلَ خُسرٍ لَيسَ يَنفَعُهُ
24وَمُت بِها مَوتُ مَن يُرجى الحَياة لَهُفَمَيِّتُ الرّاحِ مَيتٌ صَحَّ مَرجِعُهُ
25مَخبيَّةُ الدَهرِ كانَت في ذَخائِرِهِفَجادَ من صَفوِها ما كانَ يَمنَعُهُ
26كَأَنَّها شفقٌ وَالمزجُ يكسِبُهاغَيماً سرياً بِلا ريثٍ يُقشِّعُهُ
27وَلائِمٌ لامَني جَهلاً فَقُلتُ لَهُلي في الصَبابَةِ عُذرٌ لَيسَ تَدفعُهُ
28لي فاصِرف اللَومَ قَلبٌ شاعَ منكَشِفاًفي مَذهَبِ الحُبِّ يا هَذا تَشَيُّعُهُ
29وَمهجة لإِمام الحُسنِ يتبعهافَالوجه عَهدٌ عَلَينا لَيسَ يَخلَعُهُ