1سَأتبعُ ظلَّ الموتِ بينَ الكتائبِلعلَّ شفاءً من شِفارِ القواضِبِ
2فَبيرُنُ في اليونان حيّاهُ باسماًوقبَّلَ بنتَ المجدِ بين الحواجب
3قضى وعذارى الشِّعر يندُبنَ حولهفيا حبَّذا دمعُ العذارى النوادب
4لئن كنتُ محروماً من الحبَّ والغِنىكفاني من الأمجادِ فخرُ المحارب
5سُعادُ قِفي نجلُ السيوفَ لثأرِناوراحةِ أرواحِ الجدودِ الغواضب
6فيضرِبُ هذا الشعبُ حتى يَرى الهدىويرجعُ بسّاما لذكرى المضارب
7شَكَوتُ الضَّنى بعد الجهادِ فقلتِ ليتعوَّدَ هذا الجسمُ حملَ المتاعب
8هبي الجسمَ يا حسناءُ سيفاً مهنّداًأما فلَّ حدَّ السيفِ ضربُ المناكب
9فربَّ جوادٍ لم يقم بعد كبوةٍوليثٍ أهانتهُ صِغارُ الثعالب
10فما أنا إِلا النسرُ يحملُ سهمَهُويضربُ قلباً دامياً بالمخالب
11ستخلدُ أشعاري وتبلى محاسنيويشفي خُصومي غلَّهم بالمثالب
12فقولي لهم ماتَ الذي كان خيركمولم تعلموا ما بينَ تلكَ الجوانب
13أرى الأهلَ والأحبابَ يمشونَ مَوكباًوأمشي وحيداً بين زَهرِ المواكب
14وأفقدُ صحبي واحداً بعد واحدٍوأبكي عليهم في بلادِ الأجانب
15فمنهم إلى البَلوى ومنهم إلى الثّرىوَطرفي وقلبي بينَ ذاوٍ وذائب
16فشيَّعتهُم حتى المقابرِ باكياًوودّعتُهم ولهانَ عندَ المراكب
17فيا وَحشَةَ المنفى ويا ظُلمةَ الثَّرىوراءَكما نورٌ يَلوحُ لراقب
18مساكينُ أَصحابي الكرامِ فقَدتُهمولم يَبقَ إلا كلُّ أحمقَ عائب
19يمرّون أطيافاً فأسمعُ هَمسَهُموأمشي على ماضٍ كثيرِ الخرائب
20وأَذكُرهم تحت الدُّجى ونفوسُهمتطيرُ على الأرواحِ من كلِّ جانب
21لقد أغمضوا أجفانهم ولحاظُهاتُنيرُ ظلامَ القلبِ بينَ المصائب
22وإني ليوهيني تقَسُّمُ أُمّتيبأديانِها والشرُّ بينَ المذاهب
23متى يَنتهي كهّانُنا وشيوخُنافَنَنخلصَ من حيّاتِهم والعقارب
24شقينا لنُعماهم وراحتِهم فهميسوقوننا كالعِيسِ نحو المعاطب
25يقولونَ صلّوا واصبروا وتقشَّفواوتوبوا وصُوموا واثبتوا في التجارب
26وهم بينَ عوّادٍ وزقٍّ وقينةٍلها عَبَثاتٌ باللحى والشوارب
27يجوعُ ويَعرى في الكهوفِ فقيرُناويَشقى ويَبكي صابراً غيرَ عاتب
28وقد أكثروا ديباجهم ودجاجَهموقالوا لشعبِ اللهِ عش بالعجائب
29وإن خَرجوا يويماً للهوٍ ونزهةٍتجرُّ جيادُ الخيلِ أغلى المراكب
30فكم أكلوا القربانَ بعد فظيعةٍوكم جحدوا الإيمانَ عندَ المكاسب
31خلاصي وما أغلاهُ لستُ أُريدُهُإذا كان من خوري وقسٍّ وراهب
32متى يَهزمُ الغربانَ نسرٌ محلِّقوتبطشُ آسادُ الشّرى بالثعالب
33تنوَّعتِ الأديانُ والحقُّ واحدٌفنَال بها الكهّانُ كلَّ الرغائب
34فما الدينُ إلا نسخةٌ بعد نسخةٍتُزَخرفُها للناسِ أهواءُ كاتب
35وأكثرُهُ وَهمٌ يضلِّلُنا بهِمجاذيبُ أغراهم بريقُ الحباحب
36أضاع القوى تسليمُنا واتكالُنافكم خابَ من باكٍ وشاكٍ وطالب
37فمزِّق بنورِ العَقلِ ظلمةَ خِدعةِوقطِّع حبالاً وُصلُها للمآرب
38ففي هذه الدُّنيا جحيمٌ وجنّةٌلكلٍّ وبعدَ الموتِ راحةُ لاغب
39وإني رأيتُ الخيرَ والشرَّ فطرةًبلا رغبةٍ أو رهبةٍ من مُعاقب
40فكم ديّنٍ يزني ويقتلُ سارقاًولا يختَشي سُخطَ الإلهِ المحاسب
41أَتينا معَ الأقدارِ والرزقُ حيلةٌوحظٌّ تعامى عن جزاءٍ مُناسب
42فهل حُرِمَ الأشرارُ خيراً ونعمةًوهل وُهِبَ الأخيارُ أسمى المطالب
43فكم لي إذا أسعَى إلى خيرِ غايةٍندامةَ مَغبونٍ وحسرة خائب
44أهذا جزاءُ الخيرِ يُقتلُ مُحسِنٌويُصقلُ متنُ السيفِ في كفِّ ضارب
45أأضحكُ من نفسي وأرضى بغبنِهاوقد شاقها علمُ الحكميمِ المراقب
46دَعي الوهمَ يا نَفسي وعيشي طليقةًبلا خبثِ شرِّيرٍ ولا خوفِ تائب
47وبشِّي لذكرِ الموتِ فالموتُ راحةٌولا تؤمني من بعده بالعواقب
48لكِ الجوُّ يا نفسي وجسمي له الثَّرىفلا تَقبَلي يوماً شهادةَ غائب
49فديتُك يا أُمّي الحقيقةَ مزِّقيبنورِ الهدى والعَقلِ سِترَ الغَياهب
50ولا تدعي الإخوانَ في أرضِهم عدىًبما زيَّنَت أهواءُ غاوٍ وكاذب
51أنيري أَنيري الأرضَ واهدي شُعوبَهاإِلى مشعبٍ فيهِ التقاءُ المشاعب
52سلامٌ على روحِ المعريِّ إِنهاأنارت وغارت شعلةً في الكواكب
53فلو كان عندَ النّاس عدلٌ وحكمةٌلما ضاعَ في الدَّيجورِ نورُ الثَّواقب
54بناتِ بلادي القارئاتِ قصائديفتاكُنَّ هذا ضاعَ بين الغرائب
55أُخاطِبُ منكنَّ الشّواعرَ بالهوىوأعرضُ عن هزلِ اللّواهي اللّواعب
56فَطيَّبنَ نفساً صوتُها في كُروبهاكبرقٍ ورعدٍ بين سودِ السحائب
57وهَبنَ لِشعري دمعةً وابتسامةًهما سلوةٌ للصبّ عندَ النوائب
58ألا يستحقُّ القلبُ منكنَّ عطفةًوقد ذابَ وجداً فوقَ تِلكَ الذوائب
59وناحَ على تِلكَ المعاطفِ بلبُلاًوفاحَ عبيراً من بياضِ الترائب
60تزوّدنَ طيباً في الربيعِ ونضرةًوجمِّعنَ حبّاً في الليالي الذّواهب
61ونوِّلنَني التقبيلَ والضمَّ خلسةًونعّمنني في شقوتي بالأطايب
62ومتِّعنَ كفِّي من كنوزٍ ثمينةٍتكونُ سِلاحي في الرَّزايا الغوالب
63وغرِّدنَ تغريدَ العصافيرِ في الحمىلتخفينَ في الظلماءِ صَيحاتِ ناعب
64على الحبِّ لا تخشينَ لوماً ونقمةًففي الحبِّ تسهيلٌ لكلِّ المصاعب