1سألتُك يا صخرةَ الملتقىمتى يجمع الدهرُ ما فرَّقا
2فيا كعبةً شهدت هائمَينأفاءا إلى حسنها المنتقَى
3إذا الدهرُ لَجَّ بأقدارهأخذنا على ظهرِهَا الموثقَا
4أرقّ الهوى عندها مجهداًوأنَّ النسيمُ بها مرهقَا
5رَمى البحرُ نحوكِ أمواجَهفعاندتِ تيارَه الأزرقَا
6وصدت نواحيكِ هدارةًكما أغضبت أسداً موثقاً
7قرأنا عليكِ كتابَ الحياةوفض الهوى سرَّهَا المغلقَا
8نرى الشمسَ ذائبةً في المحيطوننتظر البدرَ في المرتقَى
9إذا نشر الغربُ أثوابَهفأطلقَ في النفس ما أطلقَا
10نقول هل الشمسُ قد خضبتهوخلَّت به دمَهَا المهرقَا
11أم الغربُ كالقلب دامي الجراحله طلبةٌ عزَّ أن تلحقَا
12فيا مهجةً خلف هذا الغمامبكت نضرةً وصباً رَيِّقَا
13ويا صورة في نواحي السحابرأينا بها همَّنَا المغرقَا
14لنا الله من صورةٍ في الضميرِيراها الفتى كلَّما أطرقَا
15يرى صورةَ الجرح طيَّ الفؤادِ ما زال ملتهباً محرقَا
16فيأبى الوفاءُ عليه اندمالاويأبى التذكُر أن يشفقَا
17ويا صخرةَ العهدِ جاشَ العبابولاقاك محتدماً محنقَا
18وجاورك القفر يعي الظنونَإذا الفكر في كنهِه حقَّقَا
19أرى في العبابِ كفاحَ الحياةوتيارها الجارفَ الأحمقَا
20وألمح فيها عراكَ الرجالإذا لاحَقَ الزورقُ الزورقَا
21وكيف على رُحبِ هذا المجال ننزلُها منزلاً ضيِّقَا
22وقفتُ على اليمِّ أسألُ نفسيبعيدَ الهواجسِ مستغرقَا
23هل الله من قبلِ خلقِ الحياةأراد على الموج أن تخلقَا
24ومثَّلَ في القفر لغزَ الحِماملم نكتشف سره الأعمقَا
25أرى في ابيضاضِ الرمالِ المشيب والكفن الشاحب المقلقَا
26أرى في السرابِ غرورَ النفوسِ والأملَ الخائبَ المخفقَا
27وقد جعل الله ذا الصخرَ بين الحياةِ وبين البلى موبقَا
28ومثَّلَ فيه عتوَّ الدهورلن تستباح ولن تخلقَا
29تريد الحياةُ لقاءَ المماتِولا يأذن اللهُ بالملتقَى
30ويا صخرةَ العهد أُبتُ إليكِوقد مَزَّقَ الشملَ ما مزقَا
31أريكِ مشيبَ الفؤادِ الشهيدِوالشيبُ ما كلَّلَ المفرقَا
32شكا أسره في حبالِ الهوىوودَّ على الله أن يُعتقَا
33فلما قضى الحظُّ فكَّ الإِسارحنَّ إلى أسره مطلقَا
34لمن زيَّنَ الله هذي السماءأو جمَّلَ الكونَ أو نسَّقَا
35لمن يطلعُ الفحرُ في أفقهافيبدو بها ضاحياً مونقَا
36لمن مسَّ هذا النسيمُ الغمامَفرقرقَ منه الذي رقرقَا
37إذا ذكرتهُ الحمائمُ أنَّوإن ضاحكته الربى صفَّقَا
38أللطائرِ المفردِ الروحِ يمضييرودُ المواردَ عن مستقَى
39وربّكَ ليس لهذا ولكنلروحينِ في أفقٍ حلَّقَا