قصيدة · الطويل · حزينة
سأبكي وأستبكي عليك المعاليا
1سأَبكي وأَستبكي عليك المعالياوأَسْكُبُ من عيني الدموعَ الجواريا
2وأصْلى لظى نار الأَسى كلَّما أرىمكانك ما قد كانَ بالأَمس خاليا
3وإنْ لم يكنْ يُجدي البكاءُ ولم يَعُدْعليَّ الأَسى من ذلك العهد ماضيا
4ومن حقّ مثلي أن يَذوبَ حشاشةمن الحزن أو يبكي الدِّيار الخواليا
5خَلَتْ من أبي محمود دار عهدتهاتُضيء بها أرجاءها والنَّواحيا
6تَنَوَّرها من كلّ فجٍّ مؤمّلٌوطارق ليلٍ يبتغي العزَّ راجيا
7على ثقةٍ بالنَّيْل ممَّا يرومُهيُعاني السّرى ليلاً ويطوي الفيافيا
8إذا بلغتْ آلَ الجميل ركابهفقد فازَ بالجدوى ونالَ الأَمانيا
9ولمَّا مضى عبد الغنيّ مضتْ بهصنايع برٍّ تستفاض أياديا
10مضى أيُّها الماضي بك الجود والنَّدىوأصبَحَ روض الفضل بعدك ذاوِيا
11لئنْ كنتُ أغدو من جميلك ضاحكاًلقد رُحْتُ أُلفى موجع القلب باكيا
12وقد كنتُ ألقى الخير عندًك كلّهإلى أن قضى الرَّحمن أنْ لا تلاقيا
13فقدماك فقدان الغَمامة أقلَعْتْوقد ألْبَستْ برد الرَّبيع اليمانيا
14وكانَ مرادي أن أكون لك الفدىولكنْ أراد الله غير مراديا
15على هذه الدُّنيا العفا بعد باسلٍعقير المنايا يعقر اللَّيث جاثيا
16ولو أنَّ قَرماً يُفتدى من مَنِيَّةٍويمضي بما يفدي من الموت ناجيا
17فَدَتْكَ صناديدُ الرِّجال وأرْخصَتْنفوساً أهانَتْها المنايا غواليا
18لقيْتُ بك الأَيَّام غرًّا فأصْبَحَتْبفقدك يا شمس الوجود لياليا
19وما كنتُ أخشى أن أُراعَ بحادثٍيجُرُّ إليَّ القارعات الدواهيا
20وفي نظرٍ من عين لطفك شامليلقد كنتُ مرعِيًّا وقد كنتَ راعيا
21وكنتُ إذا يَمَّمْتُ جودك ساخطاًعلى الدَّهر أمضي من جميلك راضيا
22أمُرُّ على ناديك بعدك قائلاًسُقِيتَ الحيا المنهلَّ بالوبل ناديا
23وأَذكرُ ما أوْلَيْتَني من صنايعٍمن البرّ معروفاً وما كنتُ ناسيا
24وكنتُ متى أسعى إليك بحاجةٍحَمِدْتُ لدى علياك فيك المساعيا
25فيا جَبَلاً ساروا به لضريحهيُطاول بالمجد الجبال الرَّواسيا
26إلى جنَّة الفردوسِ والعفو والرّضىوفي رحمة الرَّحمن أَصْبَحتَ ثاويا
27تَبَوَّأْتَ منها مقعدَ الصّدق مُكْرَماًونلْتَ مقاماً عند ربّك عاليا
28وغُودِرْتَ في دار النَّعيم مخلَّداًوفارقْتَ إذ فارقت ما كانَ فانيا
29أناعٍ نعاه معْلِناً بوفاتهأَسْمَعْتَ أم أَصْمَمْتَ ويحكَ ناعيا
30شققت قلوباً لا جيوباً وأَذْرَفَتْعلى الوَجَنات المرسلاتِ دواميا
31وأسْرَعْتَ إحراقَ القلوب صوادياًوعاجَلْتَ إهراقَ الدموع سواقيا
32رُوَيْدَك ما أَبقيتَ بالجود مطمعاًولا لذوي الحاجات في النَّاس راجيا
33نَعَيْتَ إلى العلياء أفلاذ قلبهاوأدْمَيْتَ منها مهجةً ومآقيا
34وممَّا يُريعُ الرُّوح قولك بعدهقريب من الإِحسانِ أصبح نائيا
35فيا ليتني ذُقْتُ المنيَّة قبلهولم أرَ فيه ما يشيب النَّواصيا
36صُروف المنايا العاديات كأَنَّهاتخالُ الكرام الأَنجبين أعاديا
37قضى الله بالأَمر الَّذي قد قضى بهوكانَ قضاء الله في الخلق جاريا
38أُقَلِّبُ طرفي بالرِّجال وأَغتديلنفسي بنفسي خاطباً ومناجيا
39تبدَّلتِ الشُّمُّ العرانين والتَوَتْبهمْ بدهًى دهياء تُصْمي المراقيا
40ولم يبقَ في بغدادَ مَن لو فقدتُهأُسَيْتُ له أَو كانَ للحزن آسيا
41لقد زالت الشّمُّ الرَّواسي فلم نبلّإذا زلزلتْ بعد الجبال الرَّواسيا
42سُقِيتَ الغوادي طالما قد سَقَيْتَنيعلى ظمأ من راحتيك الغواديا
43وحيَّاك منهلٌّ من المُزن رائحاًوحيَّاك منهلٌّ من المُزن غاديا
44ترَحَّلتَ عنَّا لا ملالاً ولا قِلًىوهل يعرف السلوانُ بعدك ساليا
45وحال الثَّرى بيني وبينك بالرَّدىفما تُدْرَكُ الآمالُ إلاَّ أمانيا
46كأَنَّك لم تولِ ولم تُنِلْجزيلاً ولم تُطلق من الأَسر عانيا
47عزاءً بني عبد الغني فإنَّكمفقَدْتُمْ به ظلاًّ على الخلق ضافيا
48ودِرعاً حَصيناً يعلمُ الله أنَّهمدى الدَّهر لم يبرح من الدَّهر واقيا
49بنى لكم المجدَ الأَثيلَ الَّذي بنىولا تهدمُ الأَيَّام ما كانَ بانيا
50إذا بَزَغَتْ منه نجومُ مناقبٍأُباهي بساريها النُّجوم السَّواريا
51لِمَنْ أَنظمُ الشّعر الَّذي دقَّ لفظُهورَقَّ أساليباً وراقَ معانِيا
52وما كانَ يحلو لي القريض ونظمهإذا لم يكنْ في ذكره الشّعر حاليا
53وأُقسِمُ لو لامستُ قبرَك فالغنىوحقّك مرجوُّ الحصول به ليا
54أَخَذْتَ المزايا والمكارم كلّهاجميعاً فما أبْقَيْتَ للنَّاس باقيا
55ويا آخر القوم الكرام لعصرنامَضَيْتَ ولمْ يُعْقِب لك الدَّهر ثانيا
56يُراعُ بك الخطبُ المهولُ وتُنْتَضىعلى حادث الأَيَّام عضْباً يمانيا
57وكم نعمةٍ أوْلَيْتَنيها وحَسرةًغَدَوْتُ بها من لوعة البين شاكيا
58إذا نثرت عيني عليك دموعَهانظَمتُ لأحزاني عليك القوافيا
59وقد كنتُ أشتاق المدائح قبلهاوبعد لا أشتاق إلاَّ المراثيا