1عَسى يُدْنيكَ يا بلدي إيابُوهَبْ ذا تَمَّ لي أين الشبابُ
2لَحَا اللهُ النَّوَى فأخفُّ شيءٍيُكابِده الفتى منها عَذاب
3أُحادِثُ فيك أحداثَ اللياليحديثاً طالَ أكثُره عِتاب
4وقد كانتْ إذا اعتذرتْ أَجابتْفزال العذرُ وانقطع الجواب
5وبي أسفٌ له في كل عضوٍوأَخْفَى شَعْرةٍ مني شِهاب
6عَدِمتُك والشبابَ فلو دَهَتْنيمُصيبةُ واحدٍ سَهُل المُصاب
7فمالي منكما أبدا بَديلٌولا بلدٌ يَنوبُ ولا خِضاب
8ولكنْ بالشّباب الغضِّ شَيْبٌأُكابِدُه وبالوطنِ اغْتِراب
9ومن صَحِب الليالي ذاقَ منهاضُروبا ضِمنْها ضَرَبٌ وصاب
10وشَرْقيَّ المَحجَّةِ لي غَزالٌتُحجِّبه الصَّوارمُ والحِراب
11بذلتُ له دمي من بعد ماليوقَصْدي منه في العِوض الرُّضاب
12وحولَ القُبَّة العَلْياء قوميجُذامُ وحَسْبُك الأُسْد الغِضاب
13بَراثُنها الأَسِنَّةُ والمَواضِيولكنْ حولَها للسُّمْرِ غَاب
14إذا طَلبتْ دمي لم تَرْضَ فيهإذا اخْتصرَتْ بمن حَمَل التراب
15فلو فَزِع الحمامُ لَهوْلِ شيءٍلأَفْزَعه لها ظُفُر وناب
16وحسبك بالنَّوَى مني بعادافهَلاّ في الكَرَى منكِ اقْتراب
17وهَبْكِ فررتِ خوفَ العَيْبِ يَقْظَىفهل في زَوْرةٍ للطيفِ عاب
18وفي الإسكندرية لي فُؤادٌله في مِصْرَ جُثْمانٌ خراب
19يَدِيُنك طاعةً سرا وجهراوليس له على عملٍ ثَواب
20بذاك الثغرِ أَضْحَكني زمانٌبُكاىَ عليه نَوْحٌ وانْتِحاب
21سَقى تلك المعاهدَ كلُّ عهدٍتَفيض على الهِضاب له هِضاب
22مَضتْ لي في جَزيرتها لَيالٍلآَلٍ هنّ لو قِيل الصَّواب
23فلو نُظِمت قَلائدَ للغوانيلَماَ رَضِيتْ عن الدُّرِّ الرقاب
24كأنّ البدرَ فيها عينُ ماءٍلها من فائض النورِ انْسِكاب
25تُضىء بها المساجدُ فهي تَزْهُوبياضا مثل ما تزهو الكَعاب
26تُجاورها مَنارتُها وفيهاوفي فانوسِها عَجَبَ عُجاب
27فتاةٌ غادةٌ بإزاءِ شيخٍقصيرٍ طالَ بينهما العتاب
28سَقى اللهُ السَّوارىَ بالسَّوارىودَرَّت في مَذاهِبِها الذِّهاب
29فكم عيدٍ بها أَهْدَى وأَدْنَىحبيباً كانَ أَبْعَده اجْتِناب
30وفي البابِ القديمِ قديمُ عهدٍيُذَكِّرنيِه للنُّزَهِ الذّهاب
31وسيفُ خليجِها كالسيفِ حَدّاًوفي أَرجِ الرياحِ له اضطراب
32يَمُدُ مُدىً تُلَّقب بالمجَارِيوليس لمُدْيَةٍ منْها قِراب
33وإيقاعُ الضفادعِ فيه عالٍوللدولاب زَمْرٌ وَاصْطِخاب
34وَتكسوه الرّياحُ دروعَ حرْبٍولا طعنٌ هناك ولا ضِراب
35وترقُص في جوانِبه غصونٌكرقصٍ الغِيد مادَ بها الشّراب
36وتشدو بينَها الأطيارُ شَدْوارَخيما للقلوبِ به انْجِذاب
37وكم لي بالكنيسة من كِناسٍبه رَشَأُ جَلَتْه لنا القِباب
38وكم لي بالمجاَلسِ من جلوسٍتحفُّ به الأَحبةُ والصِّحاب
39وبحرُ المِلحْ مثل الفحلِ يَرْغُوويُزْبِد حين يُقْلِقه الهِباب
40وتحسب سفنه صفةً ولونافُيولا حينَ يرفعُها العُباب
41وأذكُر قصرَ فارسَ والمعلَّىففيِه لكلِّ موعظةٍ مَناب
42وَهي من بعد قوته فأضْحَىكما بَركتْ على الغبراءِ نابُ
43وأفَنتْ مُلْكَ ساكِنه اللياليوكم فاضتْ بعسكرِه الشِّعاب
44فأصبحَ دِمْنةً تَغْدُو السَّوافىعليه وقَصْرُه قَفرٌ يَباب
45تَنوح الهاتفاتُ على ذُراهوتُعْشِبُ في أسافِله الرِّحاب
46ففي تلك الشَّقائقِ منه شاقتْشَقائقُ شُقِّقَتْ منها الثياب
47تراءتْ من كَمائِمِه فكانتْكحُمْر اللاّذِ أَبْدَتْها العِياب
48تُحَرّكها الصَّبا فتَخالُ فيهابحارَ دمٍ يُموِّجها انْصِبابُ
49كأنّ الْخَمْرةَ الحَمْراء رَاقتْوأوراقُ الشَّقيقِ لها قِعاب
50وتحسَب فحمةً في كل ساقٍأحاط سِوَى اليسيرِ بها الْتهاب
51كأنَّ الأقحوانَ به ثغورمُفلَّجةٌ مُؤشَّرةٌ عِذاب
52وقد بَهَرتْ دنانيرٌ دَعَوْهابَهارا كَنْزُها ذاكَ الحَباب
53فظهْرُ الظاهِريِة لي مُقامتَخُبُّ بنا إلى دَدِه الرِّكاب
54ولا سِيَمَا إذا كُسِيت رُباهاملابسَ كان يَرْقُمها السحاب
55وكم يومٍ لنا بالرملِ فيهحديثٌ مثل ما نثُر السحاب
56حديثٌ كاسمِه فينا حديثٌكما يَسْقِى أَخا ظمأٍ ثِغاب
57جلسْنا والرمالُ لنا َحشاياوأوراقُ الكُرومِ لنا حِجاب
58على الكُثْبان أضكْثِبة سِمانٌوفي الأغْصان أغصانٌ رِطاب
59به القَصْران كالرِّجْلين لاحاعلى بُعْدٍ يُقِلُّهما السَّراب
60أقاما صاحبَين مع اللياليولم يَنْعَب ببيْنِهما الغراب
61ولكنْ سوف يفترقان قسْراوهل يبقَى مع الدهرِ اصطحاب
62أَإخواني بذاك الثَّغْرِ عنديلكم وُدٌّ يَروق فلا يُشاب
63رسَا تحتَ الثَّرَى وعلى الثُّرَيّافدُونَ ثَباتِه الشُّمُّ الصِّلاب
64أُؤمِّلُ أن تُقرِّبنا اللياليوآيَسُ حين يُعجِزني الطِّلاب
65وكم سببٍ تَوجَّه ثم تأتِيعوائقُ ما ألمَّ بها الحساب
66وكم سلمتُ للأٌقدارِ لكنْجِبِلَّةُ كلِّ مَنْ نُكِب اكتئاب
67سأَدعو الله معْ سَرَف المَعاصِيفقد تدعو العُصاة وقد تُجاب
68على تلك الدِّيارِ ومَنْ حَوَتّهاسلامٌ كالسلامةِ يُسْتَطاب
69يُكرِّره لساني بل كتابيبلِ الأيامُ إنْ دَرَس الكتاب