1عسى للصّبا عِلْمٌ برَسْمِ المعالمِفَتُبْرِدَ حَرّاً من صَبَابَةِ هائمِ
2ربوعٌ رَبَعْتُ اللهوَ والكاسَ والصِّبابها مُكْرَماً بالوصلِ عند الكرائمِ
3لياليَ تعذيبي من الوجد مقلقيورشفي اللمى من عذبة الرِّيق غارمي
4وقد كان في مَحْلِ الهوى وانتجاعِهِمُنَدّايَ في وَرْد الخدود النّواعمِ
5فيا ريحُ إنّ الرّوح فيكِ فعلّليبه ساهراً وقفاً على ذِكْرِ نائمِ
6تطيّبْتِ بالأرضِ التي طابَ تُرْبُهَاوَمَجّ نداها الندَّ في أنفِ لاثمِ
7وأذكرْتني عَصْرَ الصبا فكأنّماتَحدّثُ منه العينُ عن طيْفِ حالمِ
8أعيدي حديثاً عنده مَوْردٌ لناوُقوعٌ عليه بالقلوب الحوائمِ
9وهاتي جهامَ السُّحْبِ أملؤها حَياًبدمعي لسقيا أربُعي ومعالمي
10سرَتْ موهناً تمشي على الماءِ بالهوىوبالمسكِ من أنفاسِها في النّمائمِ
11وليس حديثُ الريح إلا تبسّماًيفتّ حصاةَ القلب بين الحيازمِ
12وكم من بِلى صَبْرٍ تَهُبّ به أسىوتجديدِ شوقٍ من هوىً متقادمِ
13وأسطارِ حزن يملأ الخدَّ خَطُّهاجراحاً بأقلام الدموع السواجمِ
14فَمَنْ لغريبٍ مُذْهبٍ شَطْرَ عُمْرِهِطِلابُ المعالي وارتكابُ العزائمِ
15ذوى عُودُهُ وانحطّ في العمرِ إذ رَقىإلى سِنِّ مَنْ أفنى ثلاثَ عمائمِ
16لقد صَرَمَتْ حبلي ظباءُ الصرائمِوجازَتْ موَدّات الهوى بالسخائمِ
17وأعرَْضَ عن ذكري الحسانُ وطالمانَقَشْنَ كلامي في فُصُوصِ الخواتمِ
18وكنتُ أُعاديها على فَرَسِ الصبامغيراً فتغدو غُرّها من غنائمي
19كأنّيَ لم أُشْغَفْ بِزَهْرِ بَرَاقِعٍيقصّرُ عن ريّاهُ زَهْرُ الكمائمِ
20ترى نرجسَ الأجفانِ منه كلاثمٍيشير إلى ما في أقاحِ المباسمِ
21لياليَ يشدوني على كأسِ قهوةٍقيانُ العذارى أو قيانُ الحمائمِ
22وصفراءَ في جسم الزّجاج تَمَيّعَتْتألُّقَ بَرْقٍ في الغمام لشائمِ
23ترى الشمسَ منها وَسْطَ هالةِ أنْجُمٍولا فَلَكٌ إلّا بَنَانُ المُنادمِ
24وكم غادةٍ زارَتْ على خوفِ رِقْبَةٍولم يَثْنِها عن زورتي لومُ لائمِ
25فباتَ يَشُبّ النارَ في القلب حُبُّهاعلى أنّها كالماء في فم صائم
26وبيدٍ تَرَى ذاتَ السنابك في السّرَىمُسَلِّمَةً فيها لذات المناسمِ
27بها من قبيلِ الإنس جنّانُ مَهْمَهٍصعاليكُ إلا من قنا وصوارمِ
28وكلِّ أضاةٍ لا مغاص للهذمٍعلى الذِّمرِ فيها يَوْمَ طَعْنِ الحيازمِ
29وكلّ عُقابٍ جانحٍ بقوادمٍمُعَقٍّ بطرف سابِحٍ بقوائِمِ
30كأنّ الرياحَ الهوجَ راضوا شدادَهاأما ركبوها وهي لِينُ الشكائمِ
31إذا ما انتضَوْا للحرْبِ ما في غمودهمْرَعَوْا بوجيع الضرب ما في العَمائمِ
32وتعجبُ منهم من فصاحة ألْسُنٍوما صَحِبوا في القفرِ غيرَ البهائمِ
33وخضرٍ خلاياهُنّ تجري كما ارتَمَتْبقاعِ سرابٍ مُجْفَلاتُ النّعائمِ
34كأنّ جبالاً بالعواصف فوقهامُسَيَّرَةٌ من موجها المتلاطمِ
35كأنّ مغاصَ الدّرّ في قعرها بَدَتْفرائِدُهُ أو مَنْثَراً للدراهمِ
36كأنّ على الأفلاكِ مَسْبَحَ فلكهاإذا طَلَعَتْ زُهْرُ النجوم العوائمِ
37إلى ابنِ تميم أسْنَدَتْ كلّ مَنْكِبٍإلى منكبِ الجوزاءِ غيرَ مزاحمِ
38وجدنا جميعَ الأرْض في أرضِ حَمّةٍوفي قَصْدِنا يحيى جميعَ المكارمِ
39همامٌ صريحُ العزم سلّ سيوفَهُفَذَبّتْ ضراباً عن خدور المحارمِ
40تلوذُ المنايا منه والدهر عابسٌبأرْوَعَ عن ثغْرِ الرئاسةِ باسمِ
41تحلّ بنو الآمالِ منه بساحةٍبها يَقِفُ الجبّارُ وِقْفَةَ واجمِ
42وتمشي بذي الإكبار جَبْهةُ ساجدٍإليه وفوقَ الترب أو فم لاثمِ
43حَمَى مُلْكَهُ يحيى ولولاه ما احتَمىوهل يَحْتَمي غِيلٌ بغير ضُبارمِ
44وحَكّمَ في الجودِ العُفاةَ وهكذايُحكّمُ أطرافَ الظّبا في الجماجمِ
45تشيمُ به صبحاً من العدل مُشْرِقاًإذا كنتَ في ليلٍ من الجوْرِ فاحمِ
46ويجري لك المعروفُ من كفّ واهبٍإذا جَمَدَ المعروفُ من كفّ حارمِ
47إذا رحلته همةٌ أدْرَكَ العُلَىوحطّ رحال العزّ فَوْقَ النعائمِ
48ولا عَجَبٌ أنْ عَلّمَ الجودَ باخلاًيَضِلّ أخو جَهْلٍ ويُهدى بعالمِ
49يسوسُ الوَرَى من بين بَرٍّ وفاجرٍبلطفِ صفوح منه أو عَفوِ ناقمِ
50وتطوي سراياهُ السّرَى وهباتُهُفأيّ انتباهٍ للعيونِ النّوائمِ
51ومَن يُمض أمرَ المُلك بالبأس والندىيَجُزْ حُكْمُهُ في الأرض طيبة حاتمِ
52فما راحةٌ لا راحةٌ للندى بهاومالٌ عليه البذلُ ضَرْبةَ لازمِ
53له في مَكَرِّ الخيل قَسْوَةُ قاهِرٍوعند مَجَرّ الذيل رأفَةُ راحمِ
54وَعِفّةُ سيفٍ ليس يبْرُقُ بالرّدىإذا سلّهُ إلّا على رأس ظالمِ
55يفضّ ختامَ الهامِ قطفاً عن الطلىبيسرى إذ اليمنى قبيعةُ صارمِ
56نَمَتْهُ من الأملاكِ صِيدٌ تَقَدّمَتْلهم قَدَمُ الإعظام عند الأعاظمِ
57بهاليلُ من حيٍّ لقاحٍ سَمَوْا علىأعاربَ من أهْلِ العُلى وأعاجمِ
58مجالِسُهُمْ في الحرب والسلم لم تزَلْدسوتَ المعالي أو سرُوجَ الصلادمِ
59بنو الحرب تُخْشى صولةُ البأس منهمُوحربُ القنا في نافذاتِ اللهاذمِ
60لهم كلّ موْلودٍ على فِطْرَةِ الوغىتُرَاعُ به شبلاً أُسودُ الملاحمِ
61وتحسبُهُ سيفاً على عاتقِ العلىولا حليةٌ إلا مَنوطُ التمائمِ
62ولم يدرِ من قبل السيوفَ وإنّماحكى القينُ فيها ما لهم من عزائمِ
63فيا جاعلاً من عَفْوِهِ وانتقامِهِجنى النحل طَعْمَيْه وَسَمّ الأراقمِ
64لأذكيتَ نارَ العِزّ وهي التي بهاوَضَعْتَ سماتِ الذلّ فوْقَ المَخاطمِ
65سيوفُك أبقتْ في الأعادي أبدْتَهُمْمآتمَ أحزانٍ بغير مآثمِ
66كأنّ حروفَ اللينِ كانتْ رؤوسهُمْفلاقَيْنِ حَذْفاً من وقوع الجوازمِ
67وجيشُك هنديّ الخوافي بِهزّهِجناحَي عُقَابٍ سمهرِيُّ القوادمِ
68وزرق ذبابٍ في الثعالب أجْدَبَتْوما انتجعتْ إلّا نجيعَ الضراغمِ
69فيا دَوْلَةً قعساءَ دَرّتْ فأرْضَعَتْثُديّ المنايا أو ثُديّ المكارمِ
70حلُمْتَ فما تُثْني على حلم أحنفٍوَجُدْتَ فما تُصْغي إلى جود حاتمِ
71فهنّئتَ عيداً يقتضي كلّ عودةٍإِلَيكَ بعزٍّ ثابتِ الملكِ دائمِ