1ريحُ شوقٍ للبَين كانت سَموماثم عادت عند اللقاء نسيما
2فهي بالأمس نار نمرود كانتوهي اليوم نار إبراهيما
3ما أمرَّ الخروج من بلدة فيها حبيبي وما ألذَّ القدوما
4سُمِّيَت وقفةُ التفرُّق تسليماً كما سُمِّيَ اللَّديغُ سليما
5ذقتُ طعمَي تفرُّقٍ ولقاءٍكدتُ من فرط ذا وذا أن أهيما
6وكأنّي ولم أرَ النارَ والجَننَةَ ذقتُ الغِسلينَ والتسنيما
7ففراقُ المعشوقِ والهلكُ سيّان وإن كان ذا وذاك عظيما
8ليس فقدان مَن يُفِيدُ الصَباباتِ كفقدان مَن يُفيد النعيما
9كن عنياً فإن كلَّ حبيبٍلم يزل قاسياً يكون رحيما
10ما تراني عند الأنام جميعاًصرتُ بالسيِّد الكريم كريما
11خدمَتني القلوبُ حتّى كأنّيمت باللحد خلتني مخدوما
12يا أبا القاسم المهيب المرجّىبك أُكرِمتُ ظاعناً ومُقيما
13وحَقيقٌ لعُظم قدرك أن يُظهرَ في أوليائك التعظيما
14ما ترى الشمسَ حين يحجبها الأفقُ يمدُّ الضياءُ منها النجوما
15أنتَ صَحَّحتَ لي مودَّةَ أيّامي وقد كان ودُّهنَّ سقيما
16أنت آويتَني وقد طرد الناسُ رجائي طردَ الوصيِّ اليتيما
17ورَمَمتَ الرجاءَ وهو رميمٌثم أنتجتَه وكان عقيما
18فيقول الذي يرى كشفَ ضرّيإن ربي يُحيي العظام الرميما
19قد زكت لي بك الأماني وصارتهمماً ترتقي وكانت هموما
20فغدا اسمي مُحجَّلاً بأياديك أغرّاً وكان قبلُ بهيما
21ألبستني نعماك ثوباً غدا باسمك في الناس كلِّهم مرقوما
22فلو اَنِّي سكتُّ عن شكر آثارِكَ كلَّمنَ ذا الورى تكليما
23مَسَّني حظُّك الجسيم فأعدانيَ حتى رأيتُ حظي جسيما
24لو رأى في المنام طيفَك محرومٌ لأغنى خيالُك المحروما
25وسجاياك تقتضي نفسَك الجودَ كما يقتضي الغريمُ الغريما
26صُنتَنا حين أهملَتنا اللياليفحمدنا بك الزمانَ الذميما
27شكرَتكَ الدنيا فأعطَتكَ تنبيهاً مشاعاً ونائلاً مقسوما
28أنت زَيَّنتَها فأظهرتَ فيهاكرماً حين أظهر الناسُ لُوما
29كلّما قيل دام خيرُك قال الجُودُ آمِينَ رغبةً أن يدوما
30لا عدمنا ظِلال نعماك تغشى الأرضَ أو لا ترى عليها عَدِيما