1رُوَيدَكَ قَد أَفنَيتَ يا بَينُ أَدمُعيوَحَسبُكَ قَد أَضنَيتَ يا شَوقُ أَضلُعي
2إِلى كَم أُقاسي فُرقَةً بَعدَ فُرقَةٍوَحَتّى مَتى يا بَينُ أَنتَ مَعي مَعي
3لَقَد ظَلَمَتني وَاِستَطالَت يَدُ النَوىوَقَد طَمِعَت في جانِبي كُلَّ مَطمَعِ
4فَلا كانَ مَن قَد عَرَّفَ البَينَ مَوضِعيلَقَد كُنتُ مِنهُ في جَنابٍ مُمَنَّعِ
5فَيا راحِلاً لَم أَدرِ كَيفَ رَحيلُهُلِما راعَني مِن خَطبِهِ المُتَسَرِّعِ
6يُلاطِفُني بِالقَولِ عِندَ وَداعِهِلِيُذهِبَ عَنّي لَوعَتي وَتَفَجُّعي
7وَلَمّا قَضى التَوديعُ فينا قَضاءَهُرَجَعتُ وَلَكِن لا تَسَل كَيفَ مَرجِعي
8فَيا عَينِيَ العَبرى عَلَيَّ فَأَسكِبيوَيا كَبِدي الحَرّى عَليهِم تَقَطَّعي
9جَزى اللَهُ ذاكَ الوَجهَ خَيرَ جَزائِهِوَحَيَّتهُ عَنّي الشَمسُ في كُلِّ مَطلَعِ
10وَيارَبَّ جَدِّد كُلَّما هَبَّتِ الصَباسَلامي عَلى ذاكَ الحَبيبِ المُوَدَّعِ
11قِفوا بَعدَنا تَلقَوا مَكانَ حَديثِنالَهُ أَرَجٌ كَالعَنبَرِ المُتَضَوِّعِ
12فَيَعلَقَ في أَثوابِكُم مِن تُرابِهِشَذا المِسكِ مَهما يُغسَلِ الثَوبُ يَسطَعِ
13أَأَحبابَنا لَم أَنسَكُم وَحَياتِكُموَما كانَ عِندي وُدُّكُم بِمُضَيَّعِ
14عَتَبتُم فَلا وَاللَهِ ما خُنتُ عَهدَكُموَما كُنتُ في ذاكَ الوَدادِ بُمِدَّعي
15وَقُلتُم عَلِمنا ما جَرى مِنكَ كُلَّهُفَلا تَظلِموني ما جَرى غَيرَ أَدمُعي
16كَما قُلتُمُ يَهنيكَ نَومُكَ بَعدَناوَمِن أَينَ نَومٌ لِلكَئيبِ المُرَوَّعِ
17إِذا كُنتُ يَقظاناً أَراكُم وَأَنتُمُمُقيمونَ في قَلبي وَطَرفي وَمِسمَعي
18فَما لِيَ حَتّى أَطلُبَ النَومَ في الهَوىأَقولُ لَعَلَّ الطَيفَ يَطرُقُ مَضجَعي
19مَلَأتُم فُؤادي في الهَوى فَهوَ مُترَعٌوَلا كانَ قَلبٌ في الهَوى غَيرَ مُترَعِ
20وَلَم يَبقَ فيهِ مَوضِعٌ لِسِواكُمُوَمَن ذا الَّذي يَأوي إِلى غَيرِ مَوضِعِ
21لَحى اللَهُ قَلبي هَكَذا هُوَ لَم يَزَليَحِنُّ وَيَصبو لا يَفيقُ وَلا يَعي
22فَلا عاذِلي يَنفَكُّ عَنِّيَ إِصبَعاًوَقَد وَقَعَت في رَزَّةِ الحِبِّ إِصبَعي
23لَئِن كانَ لِلعُشّاقِ قَلبٌ مُصَرَّعٌفَما كانَ فيهِم مَصرَعٌ مِثلُ مَصرَعي