قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
رويدك عن تفنيد ذي المقلة العبرى
1رويَدكَ عن تفنيدِ ذي المٌقلةِ العَبْرَىوقَصركَ أنَّ الدَّمعَ غايةُ ما نَهوى
2ولا تبكِ إلاّ بعدَ طولِ صبابةٍوحسْبُك من فرطِ الصَّبابةِ ما أَبكى
3إذا الدمعُ لم يبرَحْ مَحَلاً يَحُلُّهسرى الدمعُ من أجفانِه قَلِقَ المَسرى
4حَماهُ الكَرى برقٌ تَألقَ بالحمىإذا ما خَفَى وهْناً أبى الشوقُ أن يَخفى
5وقى اللهُ من شكوى الصبابةِ خُلَّةًشكوتُ الذي أُلقى فأضعفَ في الشكوى
6أكاتمُ بَلْوى الحبَّ كيما أُبيدَهوعيني تَفيضُ الدمعَ عينٌ على البلوى
7أُواصِلُ فيها الدمعَ يَدمَى مسيلُهُوأقطعُ أنفاساً مسالِكُها تَدمى
8تذكَّرتُ إذا سَهْمُ الهَوى غيرُ طائشٍوإذ أسهُمُ الأيامِ طائشةُ المَهوى
9وكم ليلةٍ أحيَتْ نفوسَ ذَوي الهَوىعِناقاً وكانت لا تموتُ ولا تَحيا
10ويومَ أرانا العيشَ يهتزُّ عِزَّةًبما قد حوى من غُرَّةِ الرشأِ الأحوى
11جَلَوْنا به الكاساتِ والأفقُ عاطلٌإلى أن تَبَّدَى الأفقُ في حُلَّةٍ تُجلى
12فصافحَ منها الشَّرْبُ كلَّ مَشوقَةٍعليها رِجالُ الفُرسِ يقدُمُهم كِسرى
13نُحَيَّا ونُسْقى في الزُّجاجةِ باطلاًإذا نحنُ حقَّقْنا التَّحيَّةَ والسُّقيا
14ويُلبسُه ساقي المدامةِ حُلَّةًولكنَّه في كفِّ شاربه يَعْرَى
15وليلٍ رَحيبِ الباعِ مَدَّ رِواقَهعلى الأفقِ حتى خِيلَ في حُلَّتَي ثَكْلَى
16يُقيِّدُ ألحاظَ العيونِ حِجابُهكأنَّ بَصيرَ القومِ من دونِه أعمى
17ترَدَّيتُه حتَّى رأَيتُ رِداءَهُيَرِقُّ بمنشورٍ من الصبحِ لم يُطْوَ
18ولاحَ لنا نَهْجٌ خَفِيٌّ كأنَّهإذا اطَّرَدَتْ أثناؤُه حيَّةٌ تَسعى
19إلى سيِّدٍ يُعطي على الحمدِ مالَهفيأخُذُ ما يَبقى ويُعطي الذي يَفنى
20وأبيضَ يَحمي كلَّ أبيضَ ماجِدٍإذا لاحَ فرداً فهو صاحبُه الأدنى
21ومزمومَةِ الأطرافِ مُصفرَّةِ القرامؤلَّفةِ الأعضاء من فِرَقٍ شتَّى
22تَشرَّدَ من أولادِها كلُّ زائرٍفيا لَكِ أُمّاً ما أعقَّ وما أجفى
23إذا طار عنها انفلَّ في كلِّ نَثَلةٍدِلاصٍ كما ينفلُّ في الشَّمَطِ المِدْرَى
24وإن حادَ عن نفسٍ هَدَاه لها الرَّدىولم يُرَ سارٍ قبلَه بالرَّدى يُهْدى
25طلعْتَ عليه والذوابلُ تَلتويأسنَّتُها في نحرِ كلِّ فتىً ألوى
26وأسفْرتَ والألوانُ تَرْبَدُّ خِيفَةًوبيضُ الظُّبا تَدْمَى وسُمْرُ القَنا تَفْنَى
27تَقَيَّلْتَ عبدَ اللهِ في البأسِ والنَّدىفما حِدْتَ يوماً عن طريقتِه المُثلى
28وأنتَ رفعتَ الشَّعْرَ بعدَ انخِفاضِهِبجودكَ حتى صار في ذِروةِ الشِّعرى
29فكم مِدحَةٍ غِبَّ النَّوالِ تبسَّمَتْكما ابتسمَ النُّوَّارُ غب حَيَاً أروَى
30ثَناءٌ أبانَ الفضلَ مني لحاسِدٍتبيَّنَ فيه ذِلَّةُ العبدِ للمَولى
31يجولُ فِجاجَ الأرضِ وهو مقيَّدٌبقافيةٍ يَبلى الزمانُ ولا تَبلى
32وما ضَرَّ عِقْدٌ من ثَناءٍ نظمتهُوفصَّلتُهُ أن لا يعيشَ له الأعشى