1رويداً رويداً يا حداةَ الركائبِلقد عسفت أخفافُها في الترائبِ
2وأمُّوا بنا تلك الديار عشيةًوقرّوا عيوناً باحتشاد الرغائب
3ديارٌ دجاها مطلعٌ يُهتدَى بهفواعجباً من مشرقٌ في المغارب
4عليها ظلام الأيد يرفل معلناًبسرٍّ كتومٍ جامعٍ للمناقب
5كأن سناها قابسٌ نوره بدالدى عين مقرورٍ رُمِي بالسباسب
6تخال وميض البرق في أفق دجنهامجرَّةَ نورٍ أو مصابيحَ راهب
7سقاك الحيا ريّاً مُلثّاً هموعُهبأفضل مصحوبٍ وأنفع صاحب
8فكم مرَّ لي في قطرها من مناسكٍخلعت على آثارها كل عائب
9لثمت بهاتيك العراص ثغورهاكما لثمت قدماً ثغور ترائبي
10قصدتك والنكباء تعصف بينناتحل غشاءً كالمجن المناصب
11ولما أبت إلا التصدُّرَ في اللقافَصمتُ عراها فاستوت كالمصاحب
12بطَرفٍ يفوت الطِرفَ عند اندفاقهوعزمٍ يفل البيض عند المضارب
13فما زلت أطوي فدفداً بعد فدفدٍوأفري بواديها وكل المشاعب
14إلى أن بدا ذيل الظلام ممزقاًوفرّطَ فيه سلك در الكواكب
15وأشرقن أطلال الحمى ورسومهولما تبدى النور قلت لصاحبي
16أصاح فما هذا الذي أبهج الفلاضياءً وعمَّ الأفقَ من كل جانب
17فقال هو الحصن الموطد في الورىأثيل السجايا والعلا والمواهب
18فقلت أتعني صيدنايا فقال لينعم ذاك أعني إنني غير كاذب
19فيا حبذا تلك الديار وحبذا المطيف بها يوماً لفضِّ المعائب
20ويا حبذا الحصن الموطد أصله المنيف المباني والبها والمناقب
21يدكدك طود الضد عند قراعهويصدع أعلاه بغير قواضب
22فنمَّ شذا أرجائه بين معشرٍرأوا أفضل الإحسان ذكر العواقب
23فلا السر مبثوثٌ لديهم ولا الهوىيميد بهم عند النوى والنوائب
24وقد أحرزوا الآداب في معهد التقىوقد أخلصتهم نار سبك التجارب
25شكوت إليهم والحنين يسوقنيإلى حيثما الآمال سوق النجائب
26أيا ساكنين الحي باللَه بلِّغواسلامي إلى من هي أعز حبائبي
27ملاذ الورى والذخر في يوم مورديإذا ما أتيت اللَه إتية راهب
28فلبيك مريم ثم لبيك فأمريفإني مطيعٌ لست يوماً بهارب
29أيا فرع يسَّى صرتِ أصلاً لفوزهولا تعجبوا للشمس دون الكواكب
30فمعصومةٌ عن كل وصمة قادحٍمبرأةٌ عن كل دعوة عائب
31مطهرةٌ حقّاً بمستودع الحشىعلوت على الثقلين يا خير كاعب
32ألا يا ابنة الجد المؤثل مجدهعلا مجدها حتى انتهى في المغارب
33أمهبط أسرار الإله شكيتيإليك من اَعباء الذنوب الرواتب
34قصدتك والعقل أدلهمَّ من الأسىوقد غل أطرافي معاً ومناكبي
35أنيري دجوني واعطفي لمذلتيوحسبك خاطٍ قد أتاك كتائب
36فلا فوز إلّا في حماك مؤيديولا رشد إلّا في هداك مصاقبي
37عليك سلام اللَه ما ناح طائرٌعلى فنن الأراك نوح النوادب
38عليك سلام اللَه ما اخضلَّتِ الربىوقابل ثغرُ الزهر درَّ السحائب
39عليك سلام اللَه ما أشرق الضحىبشمسٍ أزاحت نسجَ تلك الثواقب
40عليك سلام اللَه ما جاد شاعرٌبإبنة فكرٍ حُجِّبَت بالنقائب