الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · حزينة

رقت حواشي الدهر فهي تمرمر

أبو تمام·العصر العباسي·32 بيتًا
1رَقَّت حَواشي الدَهرُ فَهيَ تَمَرمَرُوَغَدا الثَرى في حَليِهِ يَتَكَسَّرُ
2نَزَلَت مُقَدِّمَةُ المَصيفِ حَميدَةًوَيَدُ الشِتاءِ جَديدَةٌ لا تُكفَرُ
3لَولا الَّذي غَرَسَ الشِتاءُ بِكَفِّهِلاقى المَصيفُ هَشائِماً لا تُثمِرُ
4كَم لَيلَةٍ آسى البِلادَ بِنَفسِهِفيها وَيَومٍ وَبلُهُ مُثعَنجِرُ
5مَطَرٌ يَذوبُ الصَحوُ مِنهُ وَبَعدَهُصَحوٌ يَكادُ مِنَ الغَضارَةِ يُمطِرُ
6غَيثانِ فَالأَنواءُ غَيثٌ ظاهِرٌلَكَ وَجهُهُ وَالصَحوُ غَيثٌ مُضمَرُ
7وَنَدىً إِذا اِدَّهَنَت بِهِ لِمَمُ الثَرىخِلتَ السِحابَ أَتاهُ وَهُوَ مُعَذِّرُ
8أَرَبَيعَنا في تِسعَ عَشرَةَ حِجَّةًحَقّاً لَهِنَّكَ لَلرَبيعُ الأَزهَرُ
9ما كانَتِ الأَيّامُ تُسلَب بَهجَةًلَو أَنَّ حُسنَ الرَوضِ كانَ يُعَمَّرُ
10أَوَلا تَرى الأَشياءَ إِن هِيَ غُيِّرَتسَمُجَت وَحُسنُ الأَرضِ حينَ تُغَيَّرُ
11يا صاحِبَيَّ تَقَصَّيا نَظَرَيكُماتَرَيا وُجوهَ الأَرضِ كَيفَ تَصَوَّرُ
12تَرَيا نَهاراً مُشمِساً قَد شابَهُزَهرُ الرُبا فَكَأَنَّما هُوَ مُقمِرُ
13دُنيا مَعاشٌ لِلوَرى حَتّى إِذاجُلِيَ الرَبيعُ فَإِنَّما هِيَ مَنظَرُ
14أَضحَت تَصوغُ بُطونُها لِظُهورِهانَوراً تَكادُ لَهُ القُلوبُ تُنَوِّرُ
15مِن كُلِّ زائِرَةٍ تَرَقرَقُ بِالنَدىفَكَأَنَّها عَينٌ عَلَيهِ تَحَدَّرُ
16تَبدو وَيَحجُبُها الجَميمُ كَأَنَّهاعَذراءُ تَبدو تارَةً وَتَخَفَّرُ
17حَتّى غَدَت وَهَداتُها وَنِجادُهافِئَتَينِ في خِلَعِ الرَبيعِ تَبَختَرُ
18مُصفَرَّةً مُحمَرَّةً فَكَأَنَّهاعُصَبٌ تَيَمَنَّ في الوَغا وَتَمَضَّرُ
19مِن فاقِعٍ غَضِّ النَباتِ كَأَنَّهُدُرُّ يُشَقَّقُ قَبلُ ثُمَّ يُزَعفَرُ
20أَو ساطِعٍ في حُمرَةٍ فَكَأَنَّ مايَدنو إِلَيهِ مِنَ الهَواءِ مُعَصفَرُ
21صُنعُ الَّذي لَولا بَدائِعُ صُنعِهِما عادَ أَصفَرَ بَعدَ إِذ هُوَ أَخضَرُ
22خُلُقٌ أَطَلَّ مِنَ الرَبيعِ كَأَنَّهُخُلُقُ الإِمامِ وَهَديُهُ المُتَيَسِّرُ
23في الأَرضِ مِن عَدلِ الإِمامِ وَجودِهِوَمِنَ النَباتِ الغَضِّ سُرجٌ تَزهَرُ
24تُنسى الرِياضُ وَما يُرَوَّضُ فِعلُهُأَبَداً عَلى مَرِّ اللَيالي يُذكَرُ
25إِنَّ الخَليفَةَ حينَ يُظلِمُ حادِثٌعَينُ الهُدى وَلَهُ الخِلافَةُ مَحجَرُ
26كَثُرَت بِهِ حَرَكاتُها وَلَقَد تُرىمِن فَترَةٍ وَكَأَنَّها تَتَفَكَّرُ
27ما زِلتُ أَعلَمُ أَنَّ عُقدَةَ أَمرِهافي كَفِّهِ مُذ خُلِّيَت تَتَخَيَّرُ
28سَكَنَ الزَمانُ فَلا يَدٌ مَذمومَةٌلِلحادِثاتِ وَلا سَوامٌ يُذعَرُ
29نَظَمَ البِلادَ فَأَصبَحَت وَكَأَنَّهاعِقدٌ كَأَنَّ العَدلَ فيهِ جَوهَرُ
30لَم يَبقَ مَبدىً موحِشٌ إِلّا اِرتَوىمِن ذِكرِهِ فَكَأَنَّما هُوَ مَحضَرُ
31مَلِكٌ يَضِلُّ الفَخرُ في أَيّامِهِوَيَقِلُّ في نَفَحاتِهِ ما يَكثُرُ
32فَليَعسُرَنَّ عَلى اللَيالي بَعدَهُأَن يُبتَلى بِصُروفِهِنَّ المُعسِرُ
العصر العباسيالكاملحزينة
الشاعر
أ
أبو تمام
البحر
الكامل