قصيدة · المتقارب · شوق

رمين القلوب بأشواقها

الأرجاني·العصر الأندلسي·53 بيتًا
1رَميْنَ القلوبَ بأشواقِهاظِباءٌ تَصيدُ بأَحداقِها
2تَحيَّر من حُسْنِها الطَّرْفُ بَيْنَحَبيسِ الدُّموعِ ومُهْراقها
3رمَتْ بالهوى قلبَ كُلِّ امْرئٍعليلِ الجوانحِ خَفّاقها
4فلِمْ لا تَرِقُّ لأشباههاعيونٌ مِراضٌ كعُشَاقها
5وما زال من شِيَمِ الغانياتمَع الإلْفِ قِلَّةُ مِيثاقها
6شِعارُ الضَّنى جِسْمُ مُرْتادِهاونَهْبُ الجَوى قَلْبُ مُشتاقها
7فللّهِ لو سَلِمَتْ أَنفُسٌقَضاها الهوَى غيرَ أَرماقها
8وممَّا شَجاني وقد وَدَّعوابُكاءُ الحمامِ على ساقها
9تَنوحُ على بُعْدِ أُلاّفهاوتُظْهِرُ مَكْتومَ أَشْواقها
10وضاقَتْ صُدوراً بأنفاسِهافَفرَّجْنَ حَلْقةَ أَطْواقها
11لَبِسْنَ حِداداً ومَزَّقْنَهفلم يَمتسِكْ غيرُ أَزْياقها
12وقد نزفَتْ في الهَوى دَمعَهافلم يَبْقَ ماٌ لآماقها
13أَتَتْ غُدوةَ البَيْنِ حتّى روَتْمن الشّجْوِ أَشعارَ نُعّاقها
14وقد لَحّنتْ كُلَّ أَبياتِهاكفِعْلِ الفُحولِ وحُذّاقها
15قوافٍ على القافِ مَبنيّةٌلِوَصْفِ الفراقِ بمُنْساقها
16تَلقَّتْ على عَجَلٍ حِفْظَهالتَجْويدِها ولإفْلاقها
17وقد خَطّأَتْ فَتْحَ حَرْفِ الرَّويِّفَضَمّتْ أَواخِرَ إطلاقها
18فَقُدَّتْ لها من رداء الغُرابِتَمائمُ تُلْوَى بأعناقها
19فيالَكِ مُشتاقةً ما تَزالُ تُعدي الرّجالَ بتَشْواقها
20وخُطْباً علَتْ فوقَ أَعوادِهاوقد خَطَبتْ مِلْءَ أشْداقها
21أَطالَتْ من الوجْدِ تَشْبيهَهابإطْنابِها وبإغْراقها
22وكان التّخلُّصُ في إثْرِهاثَناءً على آلِ إسْحاقها
23كرامِ الخلائقِ مُذْ لم تَزَلْكذاك جَرى حُكْمُ خَلاّقها
24وفي كلِّ أيّامِ عَصْرٍ هُمُإلى المجدِ أَوّلُ سُبّاقها
25فضَضْنا ختامَ لآلي الزّمانِفكانوا نَفائسَ أَعْلاقها
26فإن طابَ منها ثِمارُ الفُروعِفمِن مُقتضَى طِيبِ أَعراقها
27هُمْ أَنجُمٌ لسماء العُلاوعُثْمانُ شَمْسٌ لآفاقها
28إذا ما تَجلّتْ جلَتْ بالضِياءِمن الأرضِ قاتمَ أَعماقها
29وإن أَشرقَتْ شَرِقَتْ عُصبَةٌمن الحاسدِينَ بإشْراقها
30ردَدْنا أَحاديثَ أَهلِ النّدىفجاءتْ يَداهُ بمِصْداقها
31ومَلَّ الطُّلَى هامَ أَعدائهفطارَ الحديدُ بأفلاقها
32وضَجّ العُناةُ إلى كَفِّهفمَنّتْ عليهمْ بإعْتاقها
33يَكادُ إذا مَسَّ أَقلامَهتَعودُ إلى خُضْرِ أَوراقها
34فليت ليالٍ صَحِبْنَ الكرامَتَعلّمْنَ من حُسْنِ أَخلاقها
35ألا أَيُّها المَلِك المُرتَجىلفَتْحِ ثُغورٍ وإغْلاقها
36مضَتْ بالعزائمِ منكَ الظُّبَىمَضاءَ السِّهامِ بأفواقها
37وأَزرَتْ يَمِيناكَ يومَ النّدىبهطّالِ مُزْنٍ ودَفّاقها
38ومَدّتْ إلى بابِك الرّاغبونَ أعناقَ عِيسٍ بإعناقها
39ولمّا رأيتَ كَسادَ العلومِعُنيتَ بتَنْفيقٍ أسواقها
40تَدارَكْتَ آخِرَ حَوْبائهاوأَبْدَيْتَ جِدّةَ أخْلاقها
41وَوكَّلْتَ كفّاً بها سَمْحةًبأذْهابها وبأوراقها
42كما يَعْتلي عارِضٌ مُطبِقٌبإمطارِها وبإبراقها
43فألّفتَ شاردَ أبنائهاوشَرّدتَ آلِفَ مُرّاقها
44وَوُرِّثتَها سُنّةً عن أبيكَفما طِبْتَ نفْساً بإخْلاقها
45جمَعْتَ الأئمةَ مثْلَ النُّجومِ تَهْدي السّبيلَ لِطُرّاقها
46وأصبحتَ يا شمسُ ما بَيْنَهاطَلوعاً تُنيرُ بإطْباقها
47ومن عجَبٍ أنْ تُضيءَ النُّجومُإذا الشّمسُ ألقَتْ بأَرْواقها
48بَقِيتَ ظَهيراً لدينِ الهُدَىتَذودُ العِدا دونَ إرهاقها
49ودُمْتَ جَمالاً على دَولةٍتُدِلُّ عليكَ بإشْفاقها
50وكنتَ من النّصرِ في مَعْقِلٍمتى كشَفَ الحَرْبُ عن ساقها
51إذا خفَقتْ رايةٌ أيقنَتْنُفوسُ عِداكَ بإخْفاقها
52كفيلٌ يداكَ لكلِّ الورَىبآجالِها وبأرزاقها
53بيُمناك تُغْلَقُ أعناقُهاويُسراكَ مِفْتاحُ أَغلاقها