1عَرِّجا في رُبوعها وَسَلاهاكَيفَ تَسلو مُتَيَّماً ما سَلاها
2وَأَعطفاها بِوَصف سَقْمِي وَما بيمِن شُجونِ الهَوى وَلا تَعتَباها
3وَإِذكرا وُدِّيَ القَديمَ وَما لَمتَنسَهُ مِن حَنينها وَجَواها
4رُبَّ دَمعٍ أَسلَتْهُ بَعد هَجرٍمَزجَتْهُ بِمثلِهِ عَيناها
5وَلَيالٍ تَضاحَكَ الأُنسُ فيهاأَشفَقَت مِن زَوالِها فَشَجاها
6يَعلمُ اللَهُ ما بِقَلبي وَما تَجهَلُ ما فيهِ أنَّهُ في حِماها
7وَسقامي بِها وَإِن أَنكَرتَهُشاهِدٌ بِالَّذي جَنَت مُقلَتاها
8عَذَلَتها فيَّ الظنونُ وَلَم تَسْمعْ لِلاحٍ قَبلَ الظُنونِ لَحاها
9وَإِذا كانَ في السُلوِّ شِفاءٌفَقَليل سلوُّنا في شِفاها
10وَأَنا الصَبُّ لا أَزالُ كَما تَعْهَدُ مِني مُتيَّماً في هَواها
11أَحملُ الصَدَّ فَوقَ محملِ دَهريحابسَ النَفسِ كَاتِماً شَكواها
12نازلَتْ صَبريَ الخطوبُ فَوَلّتعاثِراتٍ بِاليَأسِ بَعد مُناها
13تَرَكتُ في شباته ثلماتٍمِثل ما في رُؤوسَها وَشواها
14وَاللَيالي عدوُّها كُلُّ حُرٍّناصَبتهُ الطَعامَ تَحتَ لِواها
15وَالعداواتُ كَالمَودات في الناس تُساوي الأَقدار مِن مُقتَضاها
16وَخدوش الظَراء آلَم مَضّاًمِن جِراحِ السُيوفِ رَقّت ظُباها
17مَن عَذيري مِن عُصبَةٍ أَنا مِمَّنلامَني في تَطأمُني لَولاها
18وَعَظتني بِجَهلِها فَأَفادتنِيَ رُشداً وَفاتَ رُشدي هُداها
19وَإِذا الرفق لَم يَفد كانَ في الشِّدْدَةِ رفقٌ بِالنَفسِ يَشفي أَذاها
20وَإِذا الحِلمُ جَرَّ حَربَ سَفاهٍفَمِنَ الرَأي أَن يَصيرَ سَفاها
21وَإِذا الجَهلُ أَورَث السكر نَفساًفَسَوِيُّ الجَهلِ لا يَكونُ دَواها
22رُبَّ سِلمٍ جَنَت مِن الشَر ما لَمتَجنهِ الحَربُ حينَ دارَت رَحاها
23وَعَشير جَرّت مَصافاته العارُ وَأَمسى عَداوةً مُنتَهاها
24وَخِصالُ الفَتى تَنمُّ عَلَيهِمِثل ريح عَرَفتَها مِن شَذاها
25جِلدةُ اللُؤمِ لا تَحولُ وَلَو أُبْرزَ مِن بزّةِ العُلى مِعصَماها
26وَأَخو الغَدرِ لا يُصافي وَما للْلُؤْمِ من ذمةٍ تَشدُّ عُراها
27وَالتَجاريبُ مُوبِقاتٌ وَلَكنيَستَفيدُ الحَكيمُ مِن عُقباها
28وَبِنَفسي وَإِن غلت نَفسُ حرٍّلَستُ بِالنَفسِ خاسِراً في فِداها
29ذي وِدادٍ كَأَنَّهُ الفَضةُ البَيْضاءُ زادَت يَدُ الزَمانِ جَلاها
30وَذِمامٌ كَأَنَّهُ الصَخرَةُ الصَّمماءُ لاقَت مِن الخُطوبِ مياها
31كاملُ الفَضلِ في اِقتِبالِ شَبابٍهانَ فيهِ عَلى الشُيوخِ نُهاها
32اَكسَبتُهُ الأَيّام حلماً لَو اِرتَدْدَ إِلَيها لَم نَشكِ جَهلَ قَضاها
33وَحَباهُ الزَمانُ أَخلاقَ لَطفٍلَم تَحِل عِندَ سُخطِهِ عَن رِضاها
34مَن لشمسِ الضُحى بِنورِ هِلالٍمِن سَماءِ الشَهباءِ قَدْ حَياها
35تِلكَ شَرقٌ في الشَرقِ قَد كاثَرتْهُأَنجُماً غالبَ النُجومَ سَناها
36بَلدةٌ مَجدُها تَواصل في الإِعصارِ مِثلَ الإِعصارِ في مَجراها
37كُلَما استَدبَرَتَ مِن الدَهر يَوماًزادَ سَطراً عَلى حَديثٍ عَلاها
38وَسَقى اللَهُ أَرضَ حمصَ وَحيَّتنَفَحاتُ الرِّضَى خَصيبَ ثَراها
39هِي فَردوسيَ القَديمَ وَمِنهاثَمراتُ الحَياةِ كانَ جَناها
40نَفحتني مِن سرها نَسمة حِينَ سَرَت هَزَّ غصنُ وَجدي سُراها
41مِن حَبيب تَروي الصّبا عَن مَعانِيهِ فَتُحيي نُفوسَنا رياها
42أَدَبٌ أَخجَل الأَزاهِرَ فَاِحمَررَت حَياءٍ وَكلَلَت بِنداها
43وَمَعانٍ هِي السُلاف تَلافَتما جنته السُلافُ في صَرعاها
44قَد أَطاعَتهُ شارِداتُ القَوافيراشِداتٍ فَأَنطَقَت مَن عَصاها
45طالَ عَهدي بِها إِلى أَن جَفَتهاهمة قَصَّرت بِها في مَداها
46إِنَّما الشعرُ مِن صَبابات هَذا القَلبِ يُغني مَعينهُ بِغِناها
47وَمَشيبُ الرُؤوس ينبئُ عَمَّاهَلَّ مِن مِثلِ فعلهِ في سِواها
48وَرَواح زارَت وَفيها دَلالٌزادَ ليناً بِلينهِ عِطفاها
49فَتَنَت قَلبَ هائمٍ تَرَكتَهُحائِراً بَينَ أُنسِها وَجَفاها
50عاتَبتَني عَلى صُروفِ زَمانٍقَد رَماني بِشُؤمِهِ لا رَماها
51وَعِتابُ الأَحبابِ حُلوٌ وَأَحلاهُ مَذاقاً ما جاءَ مِن أَحلاها
52وَالهَوى مَورِدُ الظُنون وَبَعض الظظنِّ إِثمٌ غَلِطتُ بَل حاشاها
53هِيَ أَوفى عَهداً وأَرشَدُ مِن أَنتَشمت الحادِثات في مَضناها
54وَأَنا الصادقُ الوَفاء وَإِن لَميَصدق العَزمُ تارةً في وَفاها
55يا غُصونَ المُنى سَقَتكِ الغَواديفَأَفادتك نَشأَةٌ سُقياها
56وَالتَداني حَسبي وَلِلدَهرِ فينابدواتٍ نَقول رَبِّ عَساها